أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية، بأشد العبارات، استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي خيامًا تؤوي نازحين قرب مدرسة ذكور الرمال الإعدادية في حي الرمال غرب مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 6 فلسطينيين بينهم سيدتان، وإصابة ما لا يقل عن 15 آخرين معظمهم من الأطفال.
وتأتي المجزرة بينما تنطلق اجتماعات في القاهرة لبحث تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، في مشهد يكشف أن الاحتلال يتعامل مع المسار السياسي كغطاء مؤقت، لا كالتزام حقيقي، ويواصل تحويل خيام النازحين إلى أهداف مباشرة أمام صمت الضامنين والوسطاء.
الخارجية الفلسطينية تدين مجزرة الاحتلال بحق النازحين في حي الرمال
حملت وزارة الخارجية الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن الجريمة التي استهدفت خيامًا تؤوي عائلات نازحة في حي الرمال، مؤكدة أن الجريمة تندرج ضمن مسار الإبادة الجماعية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.
وقالت الوزارة إن استهداف أماكن إيواء النازحين، بما تضمه من أطفال ونساء وعائلات فقدت منازلها، يعكس استخفافًا فاضحًا بقواعد القانون الدولي الإنساني، وبالالتزامات المفروضة على إسرائيل بوصفها قوة قائمة بالاحتلال.
كما ربطت الخارجية الفلسطينية بين الجريمة وتعميق الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، معتبرة أن استمرار القصف على مراكز النزوح يضيف طبقة جديدة من الخطر فوق حياة عائلات دُمرت منازلها وفقدت أبسط شروط البقاء.
وأكدت الوزارة أن الإفلات الإسرائيلي المستمر من العقاب يشجع الاحتلال على تكرار المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين، وتصعيدها، ويقوض أي فرصة للسلام العادل أو العدالة، في ظل غياب مساءلة دولية مؤثرة.
وطالبت الخارجية الفلسطينية الدول الوسيطة والضامنة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بالتحرك الفوري والضغط على إسرائيل لوقف جرائمها، وضمان الالتزام الكامل بالقرارات الدولية، وتأمين إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود.
وجددت الوزارة دعوتها إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية، ووقف الانتهاكات الممنهجة، وضمان تدفق المساعدات ومواد المأوى والعلاج والإغاثة، وصولًا إلى وقف شامل للعدوان والانسحاب الإسرائيلي الكامل وبدء التعافي وإعادة الإعمار.
9 شهداء في غزة بالتزامن مع انطلاق اجتماعات تثبيت وقف إطلاق النار
أعلنت وسائل إعلام فلسطينية استشهاد 8 فلسطينيين، بينهم سيدتان، وإصابة 15 آخرين على الأقل، معظمهم من الأطفال، في قصف استهدف خيمة تؤوي نازحين في حي الرمال غرب مدينة غزة.
وفي السياق نفسه، استشهد فلسطيني آخر جراء استهداف إسرائيلي في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، لترتفع حصيلة شهداء اليوم إلى 9، بالتزامن مع بدء لقاءات القاهرة الخاصة بتثبيت وقف إطلاق النار.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، صباح اليوم، ارتفاع حصيلة الشهداء منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 11 نوفمبر إلى 951 شهيدًا، وارتفاع الإصابات إلى 2984 إصابة، بما يكشف استمرار نزيف الدم رغم الاتفاق.
كما أوضحت الوزارة أن حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ عام 2023 ارتفعت إلى 72961 شهيدًا و173092 مصابًا، وهي أرقام تعكس حجم الكارثة الممتدة منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية.
من جانبها، أكدت حركة حماس أن الاحتلال ارتكب مجزرة مروعة بحق الأطفال والنساء داخل خيام النازحين في مدينة غزة، معتبرة أن الجريمة تمثل تصعيدًا متواصلًا لحرب الإبادة التي لم تتوقف ضد المدنيين.
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن الاحتلال مستمر في خروقاته لتعهداته، مشددًا على أن تزامن المجازر مع لقاءات القاهرة يؤكد أن إسرائيل تعمل على تقويض الاتفاق وتدميره.
ودعا قاسم الدول الوسيطة والضامنة إلى الخروج من دائرة الصمت، وإعلان موقف واضح وصريح من الخروقات الإسرائيلية، وممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال باعتباره الطرف المسؤول عن تعطيل تنفيذ الاتفاق وإفشال مساراته.
استهداف نازحين في حي الرمال
في إحدى الغارات، استهدفت مسيرة إسرائيلية خيمة نازحين داخل ما يعرف بمخيم الجوازات في حي الرمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 7 فلسطينيين وإصابة أكثر من 15 آخرين.
وقال مراسل الجزيرة في غزة، شادي شامية، إن الخيمة المستهدفة كانت تؤوي عددًا كبيرًا من النازحين وسط مخيم مكتظ بالسكان، موضحًا أن من بين الشهداء امرأتين، وأن عددًا من الإصابات وُصف بالخطير.
وأضاف شامية أن الغارة نُفذت بواسطة طائرة مسيرة إسرائيلية أطلقت صاروخين على الأقل من دون أي إنذار أو تحذير سابق بالإخلاء، وهو ما ضاعف عدد الضحايا داخل مساحة ضيقة مكتظة بالنازحين.
وتسبب القصف في حالة توتر وغليان داخل ساحة مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، مع استمرار وصول المصابين، وتصاعد وتيرة استهداف خيام النازحين في أكثر من منطقة داخل القطاع.
وجاءت غارة حي الرمال بعد ساعات من استهداف خيمة أخرى للنازحين في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، ما أدى إلى استشهاد فلسطيني كان يستعد للاحتفال بزفافه في اليوم نفسه.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي شن هجمات متكررة على قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025، بعد عامين من حرب إبادة تركت مئات آلاف الضحايا بين شهيد وجريح ونازح.
وبذلك لا يظهر وقف إطلاق النار كحقيقة ميدانية يحتمي بها المدنيون، بل كعنوان سياسي هش، يوازيه قصف متكرر على الخيام والمستشفيات ومناطق النزوح، بينما ينتظر الفلسطينيون ضغطًا حقيقيًا لا بيانات إدانة متأخرة.
وتكشف مجزرة حي الرمال أن نجاح جهود القاهرة لا يبدأ من قاعة الاجتماعات، بل من خيمة النازحين التي قصفها الاحتلال، ومن قدرة الوسطاء على وقف آلة القتل، لا الاكتفاء بتوصيف الخروقات بعد وقوع المجزرة.

