أعلن جيش الاحتلال، الأحد، بدء عملية عسكرية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي جنوبي لبنان، مؤكدا عبور نهر الليطاني وتوسيع الهجمات إلى مناطق شمال النهر، في خطوة تعكس تحولا ميدانيا لافتا في طبيعة العمليات العسكرية، وتؤشر إلى دخول المواجهة مرحلة أكثر اتساعا وخطورة.

 

وبحسب بيان صادر عن متحدث باسم جيش الاحتلال، فإن العملية تهدف إلى تدمير بنى تحتية عسكرية وتصفية مسلحين، بزعم إزالة التهديد عن مستوطنات الشمال، مشيرا إلى أن العملية انطلقت قبل أيام مع دفع قوات برية كبيرة لتوسيع خط الدفاع الأمامي، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على نية إسرائيل فرض واقع عسكري جديد في الجنوب اللبناني.

 

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع استمرار المعارك مع حزب الله، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، وسط حديث عن دعم أمريكي لتوسيع العمليات، ما يضع المنطقة أمام سيناريو مفتوح على مزيد من التوتر والتصعيد العسكري.

 

عملية عسكرية واسعة تتجاوز الحدود التقليدية للجنوب

 

أكد جيش الاحتلال أن العملية العسكرية الجديدة تشمل مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي، وهما من المناطق الاستراتيجية في جنوب لبنان، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية تمكنت من عبور نهر الليطاني، وهو ما يمثل تطورا ميدانيا بارزا نظرا لما يشكله هذا النهر من خط جغرافي حساس في الصراع.

 

وأوضح المتحدث العسكري أن الهجمات لم تعد تقتصر على المناطق القريبة من الحدود، بل امتدت إلى مناطق شمال النهر، في إشارة إلى توسيع نطاق العمليات بشكل غير مسبوق منذ بدء التصعيد الأخير.

 

وأضاف أن القوات المنتشرة في محيط النبطية في حالة جاهزية تامة لتوسيع الهجوم وفق ما تقتضيه الحاجة، ما يعكس استعدادا لمواصلة العمليات لفترة أطول، وربما التوغل بشكل أعمق داخل الأراضي اللبنانية.

 

وفي سياق متصل، ذكر موقع "حدشوت بزمان" العبري أن توسيع العمليات وشن هجمات خارج حدود جنوب لبنان يجري بموافقة من الإدارة الأمريكية، وهو ما يضفي بعدا سياسيا على التصعيد العسكري، ويشير إلى غطاء دولي محتمل لهذه التحركات.

 

خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي وتصاعد هجمات حزب الله

 

بالتوازي مع التوغل العسكري، أعلن جيش الاحتلال مقتل جندي وإصابة أربعة آخرين، أحدهم بجراح خطيرة، جراء عمليات ومعارك مستمرة مع حزب الله في جنوب لبنان.

 

وسمح الجيش بالإعلان عن مقتل الجندي ميخائيل تيوكين، من وحدة استطلاع غفعاتي، بعد استهدافه بمسيرة مفخخة أطلقت ليلا من لبنان، في هجوم يعكس تطور قدرات حزب الله في استخدام الطائرات المسيرة ضمن المواجهة.

 

كما أسفر الهجوم نفسه عن إصابة أربعة جنود آخرين، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه القوات الإسرائيلية في الميدان، خاصة مع تصاعد وتيرة الهجمات غير التقليدية.

 

وأشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى ارتفاع عدد القتلى بمسيرات حزب الله إلى ثمانية جنود منذ مطلع مارس الماضي، في مؤشر على فعالية هذا النوع من الهجمات في إحداث خسائر بشرية مباشرة.

 

ويعكس هذا التصعيد المتبادل بين الطرفين حالة من الاشتباك المفتوح، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على قصف متبادل، بل باتت تشمل عمليات نوعية تستهدف الأفراد والمعدات بشكل مباشر.

 

تصعيد ميداني بدعم سياسي واحتمالات توسع المواجهة

 

تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان لا تقتصر على أهداف تكتيكية، بل تحمل أبعادا استراتيجية تتعلق بإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.

 

فالتأكيد على عبور نهر الليطاني وتوسيع العمليات شماله يعكس نية واضحة لتغيير الواقع الميداني، في وقت تتحدث فيه تقارير عن دعم أمريكي لهذه التحركات، ما يعزز فرضية وجود تنسيق سياسي وعسكري على مستوى أعلى.

 

كما أن استمرار سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، إلى جانب تصاعد هجمات حزب الله، يشير إلى أن المواجهة مرشحة لمزيد من التصعيد، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة.

 

في المقابل، يبقى المدنيون في جنوب لبنان الأكثر تضررا من هذا التصعيد، مع اتساع رقعة العمليات العسكرية وتزايد المخاوف من انتقالها إلى مناطق أوسع داخل البلاد.

 

وفي المحصلة، يعكس هذا التطور الميداني مرحلة جديدة من الصراع، تتسم بتوسع العمليات البرية، وتصاعد الهجمات المتبادلة، وتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية، ما ينذر بإطالة أمد المواجهة وارتفاع كلفتها على مختلف الأطراف.