يواصل حارس المرمى المصري عصام الحضري تصدره لقائمة أكبر اللاعبين سناً الذين شاركوا في نهائيات كأس العالم، بعدما خاض مباراة منتخب بلاده أمام السعودية في مونديال روسيا 2018 بعمر 45 عاماً و161 يوماً، في إنجاز استثنائي يعكس قدرة بعض اللاعبين على كسر القيود البدنية والاستمرار في أعلى مستويات المنافسة رغم تقدم العمر.
وتكشف قائمة اللاعبين الأكبر سناً في تاريخ البطولة عن حضور لافت لحراس المرمى بشكل خاص، إلى جانب عدد محدود من لاعبي المراكز الأخرى، ما يعكس طبيعة هذا المركز الذي يسمح بالاستمرارية لفترة أطول مقارنة ببقية المراكز داخل الملعب. كما تسلط هذه الأرقام الضوء على قصص فردية للاعبين تمكنوا من الحفاظ على جاهزيتهم البدنية والفنية لسنوات طويلة.
وتضم القائمة لاعبين تجاوزت أعمارهم 39 عاماً ونصف عند مشاركتهم في كأس العالم، حيث تتنوع جنسياتهم وخلفياتهم الكروية، بينما يبقى العامل المشترك بينهم هو القدرة على الصمود أمام متطلبات اللعبة القاسية. ومع اقتراب نسخ جديدة من البطولة، تبرز احتمالات انضمام أسماء أخرى إلى هذه القائمة، مثل الحارس الاسكتلندي كريغ غوردون، الذي قد يصبح من بين الأكبر سناً في حال مشاركته.
الحضري يتربع على القمة.. إنجاز استثنائي في مونديال روسيا
يعد إنجاز عصام الحضري علامة فارقة في تاريخ كأس العالم، إذ لم يسبق لأي لاعب أن شارك في البطولة بعمر مماثل، وهو ما منحه صدارة القائمة بفارق واضح عن أقرب منافسيه. وقد جاءت مشاركته في مونديال 2018 بعد مسيرة طويلة امتدت لعقود، حافظ خلالها على مستواه كأحد أبرز حراس المرمى في القارة الإفريقية.
ولم تكن مشاركة الحضري مجرد رقم قياسي، بل حملت أيضا بعداً رمزياً، حيث مثلت تتويجاً لمسيرة حافلة بالإنجازات المحلية والدولية. كما عكست تلك المشاركة ثقة الجهاز الفني في قدرته على تقديم الأداء المطلوب رغم التقدم في السن، وهو ما تحقق بالفعل خلال المباراة التي شارك فيها.
ويبرز هذا الإنجاز أهمية الخبرة في مركز حراسة المرمى، حيث يمكن للحارس تعويض بعض التراجع البدني بالقراءة الجيدة للعب والتمركز السليم، وهو ما ميّز الحضري طوال مسيرته. كما يعكس ذلك طبيعة هذا المركز الذي يختلف عن بقية المراكز من حيث متطلبات اللياقة والجهد البدني المستمر.
هيمنة حراس المرمى.. سر الاستمرارية في الملاعب
تظهر القائمة أن غالبية اللاعبين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم هم من حراس المرمى، مثل الكولومبي فاريد موندراجون والإيطالي دينو زوف والإنجليزي بيتر شيلتون، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة.
ويرى متابعون أن مركز حراسة المرمى يعتمد بشكل أكبر على الخبرة والتركيز ورد الفعل، مقارنة بالمراكز الأخرى التي تتطلب جهداً بدنياً كبيراً على مدار المباراة. لذلك، يستطيع الحراس الاستمرار لفترة أطول نسبياً دون أن يتأثر أداؤهم بشكل كبير.
كما أن الحراس غالباً ما يكتسبون مع تقدم العمر قدرة أفضل على قراءة تحركات المهاجمين واتخاذ القرارات السريعة، وهو ما يعوض أي تراجع محتمل في السرعة أو اللياقة. ويعزز ذلك فرص استمرارهم في المنافسة على أعلى المستويات.
إلى جانب ذلك، تلعب طبيعة التدريب الخاصة بحراس المرمى دوراً في إطالة مسيرتهم، حيث تركز على مهارات محددة تختلف عن التدريب البدني المكثف الذي يخضع له لاعبو المراكز الأخرى، ما يقلل من احتمالات الإصابات المزمنة.
أسماء بارزة وتحديات مستمرة لكسر الأرقام
إلى جانب الحضري، تضم القائمة أسماء بارزة مثل الكاميروني روجيه ميلا، الذي شارك في مونديال 1994 بعمر تجاوز 42 عاماً، والإيطالي دينو زوف الذي قاد منتخب بلاده للتتويج بكأس العالم 1982 وهو في الأربعين من عمره.
كما يظهر في القائمة لاعبون آخرون اقتربوا من هذه الأرقام، مثل الإنجليزي ديفيد جيمس والتونسي علي بومنيجل، ما يعكس تنوع الأجيال التي استطاعت ترك بصمتها رغم التقدم في السن.
ومع تطور علوم الرياضة وأساليب التدريب الحديثة، تزداد احتمالات رؤية لاعبين يواصلون مسيرتهم حتى أعمار متقدمة، وهو ما قد يهدد رقم الحضري مستقبلاً، خاصة في ظل تحسن برامج التأهيل واللياقة.
في المقابل، تبقى هذه الأرقام مرهونة بعوامل متعددة، منها الحالة البدنية والانضباط والقدرة على التكيف مع متطلبات اللعبة المتغيرة، إضافة إلى ثقة الأجهزة الفنية في اللاعبين الكبار.
وفي المحصلة، تعكس قائمة أكبر اللاعبين سناً في كأس العالم جانباً مختلفاً من كرة القدم، حيث لا يكون العمر عائقاً دائماً، بل قد يتحول إلى عنصر قوة يمنح اللاعبين خبرة وثباتاً في أصعب اللحظات، وهو ما جسده الحضري ومن سبقه من النجوم الذين تحدوا الزمن وتركوا بصمتهم في تاريخ اللعبة.

