أعلنت وزارة الصحة اللبنانية في بيروت، السبت، استشهاد 11 شخصا بينهم مسعف وإصابة 8 آخرين جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدات في قضاء صور جنوب البلاد بالتزامن مع قصف طال العاصمة وتوسيع التوغل العسكري داخل الأراضي اللبنانية بما يعكس انهيارا فعليا لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 17 أبريل.
يعكس هذا التصعيد تحولا واضحا في سلوك العمليات الإسرائيلية من خروقات محدودة إلى هجوم واسع النطاق يتجاوز القيود المعلنة للاتفاق وهو ما يضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع العمليات العسكرية ويكشف غياب أي آلية دولية قادرة على فرض الالتزام بالتهدئة أو حماية المناطق السكنية من الاستهداف.
غارات متواصلة وخسائر بشرية وسط غياب الردع
أكدت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات التي وقعت الجمعة استهدفت عدة بلدات في قضاء صور وأسفرت عن سقوط 11 قتيلا بينهم عنصر إسعاف إضافة إلى إصابة 8 آخرين وهو ما يعكس طبيعة الضربات التي طالت مناطق مأهولة بالسكان.
في السياق ذاته جاء القصف بالتزامن مع استمرار الهجمات الجوية على مناطق مختلفة بما في ذلك العاصمة بيروت وهو ما يشير إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية خارج الإطار الحدودي التقليدي.
كما يعكس استهداف عناصر إسعاف ضمن الضحايا تراجعا واضحا في الالتزام بقواعد الاشتباك التي يفترض أن تحمي الطواقم الطبية خلال النزاعات المسلحة.
في المقابل تتكرر هذه الضربات ضمن نمط يومي من الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 17 أبريل والممدد حتى مطلع يوليو وهو ما يفرغ الاتفاق من مضمونه العملي.
كذلك تظهر الأرقام الرسمية أن التصعيد المستمر منذ 2 مارس أدى إلى مقتل 3355 شخصا وإصابة 10095 آخرين إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص وهو ما يعكس اتساع الكلفة البشرية للحرب.
عمليات حزب الله تتوسع في مواجهة التصعيد
أعلن حزب الله تنفيذ عدة عمليات عسكرية استهدفت مواقع وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان ردا على الغارات حيث أكد استهداف منصة القبة الحديدية في موقع رأس الناقورة باستخدام طائرات مسيرة.
في المقابل أوضح الحزب أنه استهدف آلية هامر تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة الناقورة إضافة إلى تجمعين للآليات والجنود في بلدتي رشاف والبياضة باستخدام صواريخ مباشرة.
كما تعكس هذه العمليات انتقال المواجهة إلى نمط أكثر كثافة يعتمد على استهداف المعدات العسكرية والبنية الدفاعية للجيش الإسرائيلي في محاولة لفرض توازن ميداني.
في السياق ذاته تأتي هذه العمليات ضمن رد متواصل على الضربات الجوية الإسرائيلية وهو ما يكرس حالة الاشتباك المفتوح على امتداد الجبهة الجنوبية.
كذلك يشير استخدام الطائرات المسيرة إلى تطور أدوات المواجهة لدى الحزب في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالقدرات الجوية غير التقليدية.
إسرائيل توسع التوغل وتعلن استمرار العمليات
قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني ووصلت إلى مناطق مرتفعة في الجنوب اللبناني مؤكدا استمرار العمليات العسكرية على امتداد الجبهة.
في السياق ذاته جاءت تصريحات نتنياهو خلال زيارة ميدانية لقوات الفرقة 36 على الحدود مع لبنان حيث شدد على أن الجيش يواصل تنفيذ عمليات في بيروت والبقاع ومناطق أخرى.
كما أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش سيواصل توسيع نطاق تحركاته الميدانية واستهداف حزب الله في أي موقع يعتبره تهديدا مباشرا.
في المقابل ربط زامير العمليات العسكرية بالمواجهة الأوسع مع إيران معتبرا أن استهداف حزب الله يمثل جزءا من مواجهة المحور الإيراني في المنطقة.
كذلك أشار إلى أن الجيش يعمل على تطوير حلول تكنولوجية وعملية لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة التي أصبحت أحد أبرز التحديات في ساحة المعركة.
في النهاية يعكس استمرار التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية وغياب أي التزام فعلي بوقف إطلاق النار تحولا في طبيعة المواجهة نحو صراع مفتوح تتراجع فيه فرص التهدئة بينما تتزايد كلفة العمليات على المدنيين والبنية التحتية في لبنان.

