أعلنت أكثر من 200 قيادة حزبية وعمالية، رفضها التوصية الصادرة عن مجلس الوزراء بتاريخ 29 أبريل 2026 بمد الدورة النقابية الحالية لمدة ستة أشهر، والتي وافقت عليها لجنة القوى العاملة بمجلس النواب في 11 مايو الجاري، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل تراجعًا عن المكتسبات الديمقراطية للنقابات وتهديدًا لاستقلالية العمل النقابي.

 

وأكد الموقعون أن استمرار هذا المسار التشريعي يهدد حقوق العمال ويحول القانون إلى أداة للتدخل الإداري المباشر في شؤون النقابات، مشيرين إلى أن أي تعديل بدون العودة للجمعيات العمومية يخل بالضمانات الدستورية والدولية ويزيد من توتر العلاقات بين الدولة والمجتمع النقابي.

 

اعتراضات موسعة على تمديد الدورة النقابية

 

طالب العمال والمهتمون بالشأن النقابي مجلس النواب برفض مشروع القانون الذي يقترح مد الدورة الحالية، مؤكدين أن التمديد يشكل التفافًا على جوهر الحق في التنظيم النقابي ويكرس تدخل الإدارة في إدارة النقابات، بدلاً من معالجة أوجه القصور في قانون المنظمات النقابية رقم 213 لسنة 2017.

 

وبحسب البيان الموقع من القيادات العمالية، فإن الدورة الحالية (2022‑2026) كانت مقررة أن تنتهي بنهاية مايو 2026، وتم مدها ستة أشهر لتغلق في نوفمبر 2026، وهو ما يجعل موعد الدعوة للانتخابات المقبلة خلال فترة 60 يومًا قبل نهاية المدة الجديدة، مؤكدين أن هذا التعديل الجزئي يهدد استقلالية النقابات ويعكس تراجعًا في الحريات النقابية.

 

وأشار الموقعون إلى أن القرار يتناقض مع نصوص دستورية واتفاقيات دولية تكفل حرية التنظيم النقابي، بما في ذلك المادة 76 من الدستور المصري والاتفاقيتين 87 و98 الصادرتين عن منظمة العمل الدولية، التي تضمن حقوق العمال في تأسيس منظماتهم وانتخاب ممثليهم دون تدخل السلطة.

 

مطالب محددة لتعزيز الديمقراطية النقابية

 

دعا البيان مجلس النواب إلى فتح حوار مجتمعي شامل حول تعديل قانون المنظمات النقابية بدلاً من الاكتفاء بتعديلات جزئية متعجلة، مع التركيز على تمكين الجمعيات العمومية من وضع لوائحها الداخلية بحرية وإلغاء الإشراف الإداري المباشر لوزارة العمل على الانتخابات النقابية، بالإضافة إلى السماح بإجراء الانتخابات في توقيتات مختلفة بدلًا من فرض توقيت موحد.

 

كما شدد البيان على ضرورة الاستجابة لتوصيات لجنة الخبراء بمنظمة العمل الدولية، وخفض الحد الأدنى لتأسيس النقابات، بما يتيح حرية أكبر في إنشاء التنظيمات النقابية المستقلة، مؤكدين أن مدة الأربع سنوات كافية لضمان الاستقرار والتطوير الديمقراطي داخل النقابات.

 

وأكدت القيادات العمالية أن هذه المطالب تمثل الطريق الحقيقي لتعزيز الديمقراطية النقابية وحماية حقوق العمال، معتبرين أن أي تمديد إضافي للدورات النقابية دون الرجوع إلى الجمعيات العمومية يمثل إخلالًا بالضمانات الدستورية والدولية ويهدد استقرار العملية الانتخابية داخل النقابات.

 

خطر التمديد على حقوق العمال واستقلالية النقابات

 

وحذرت القيادات العمالية من أن استمرار تمديد الدورة الحالية لمدة ستة أشهر أو أكثر قد يؤدي إلى إضعاف مشاركة الأعضاء في صنع القرارات، ويحول الانتخابات النقابية إلى عملية شكلية تتغلب فيها الإدارة على إرادة الأعضاء، مشيرين إلى أن الخطوة الأخيرة لمجلس النواب تتعارض مع مبدأ استقلال النقابات ويقوض جهود الإصلاح النقابي.

 

وأشار خبراء في الشأن العمالي إلى أن تقييد الانتخابات وفرض التمديد يهدد مصالح العمال، كما أنه قد يؤدي إلى تراجع مستوى التمثيل النقابي في مصر ويزيد من الاحتقان الاجتماعي، مؤكدين أن الحل يكمن في الالتزام بالقوانين الدستورية والمعايير الدولية المتعلقة بحرية التنظيم النقابي واستقلاله.

 

وأكدت القيادات أن أي تعديل يمد الدورات النقابية دون الرجوع للجمعيات العمومية يعتبر **تجاوزًا للحقوق الدستورية** ويخالف الاتفاقيات الدولية، ويجب على البرلمان أن يستجيب للضغط الشعبي والنقابي من خلال رفض المشروع وفتح حوار شامل يضمن احترام حقوق العمال ويعيد الديمقراطية الحقيقية للنقابات.

 

ختاما تظل أزمة تمديد الدورة النقابية الحالية في صلب الجدل العمالي والسياسي، حيث تواجه الدولة رفضًا موسعًا من أكثر من 200 قيادة حزبية وعمالية تطالب بموقف حاسم من مجلس النواب، يرفض تمديد الدورة ويعيد الحقوق إلى العمال والنقابات. وتبرز هذه التحركات كأحد أبرز ملامح الصراع حول الديمقراطية النقابية واستقلال العمل النقابي في مصر، وسط دعوات متواصلة للحوار المجتمعي الشامل بدلاً من التعديلات التشريعية الجزئية.