كشفت وكالة “رويترز”، نقلًا عن مصادر أمنية ودبلوماسية متعددة، عن تفاصيل عمليات عسكرية سرّية نفذتها كل من السعودية والكويت داخل الأراضي العراقية خلال فترة التصعيد العسكري المرتبط بالحرب مع إيران، استهدفت مواقع يُعتقد أنها مرتبطة بجماعات مسلحة مدعومة من طهران.
ووفقًا للمصادر التي شملت مسؤولين أمنيين وعسكريين عراقيين، ومسؤولًا غربيًا، وشخصين مطلعين أحدهما في الولايات المتحدة، فإن هذه العمليات لم يُعلن عنها رسميًا في حينها، وظلت طي الكتمان ضمن سياق المواجهات غير المباشرة التي شهدتها منطقة الخليج خلال تلك الفترة.
ضربات سعودية بطائرات مقاتلة قرب الحدود الشمالية
وأفاد مسؤول غربي وشخص مطلع على تفاصيل العمليات بأن الطائرات الحربية السعودية نفذت غارات جوية استهدفت مواقع يُشتبه في استخدامها من قبل جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، وذلك في مناطق قريبة من الحدود الشمالية للمملكة مع العراق.
وتركزت الأهداف، بحسب المصادر، على مواقع يُعتقد أنها كانت نقطة انطلاق لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت الأراضي السعودية وبعض دول الخليج الأخرى، في إطار تصعيد متبادل بين أطراف إقليمية متعددة.
وأضافت المصادر أن بعض هذه العمليات الجوية جرت في توقيتات متقاربة مع الإعلان عن وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران في السابع من أبريل، ما يعكس حالة التوتر المستمر وعدم الالتزام الكامل بالتهدئة في مسارح عمليات مختلفة.
عمليات كويتية “انتقامية” داخل الأراضي العراقية
وفي تطور لافت، أشارت المصادر ذاتها إلى أن الكويت نفذت أيضًا غارات وُصفت بأنها “انتقامية” داخل العراق، دون تقديم تفاصيل موسعة حول طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.
وبحسب الروايات التي نقلتها “رويترز”، فإن هذه التحركات تأتي ضمن سلسلة من الردود العسكرية غير المعلنة التي شاركت فيها أطراف إقليمية مختلفة، في إطار ما يبدو أنه نمط متصاعد من المواجهة غير المباشرة داخل الساحة العراقية.
استهداف مواقع مرتبطة بالهجمات على الخليج
وأوضحت المصادر أن الضربات استهدفت مواقع يُعتقد أنها استخدمت في التخطيط أو تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ باتجاه السعودية ودول خليجية أخرى خلال فترة الحرب، وهو ما دفع بعض الدول إلى الرد بعمليات عسكرية خارج حدودها الرسمية.
ويشير هذا التطور، بحسب مراقبين، إلى اتساع نطاق الاشتباك الإقليمي ليشمل أراضي دول ثالثة، خصوصًا العراق الذي ظل ساحة حساسة لتقاطع النفوذ بين أطراف الصراع.
تصعيد إقليمي واسع ومرحلة “حرب الظل”
وتندرج هذه العمليات، وفق المصادر، ضمن نمط أوسع من الردود العسكرية غير المعلنة في منطقة الخليج، والتي اتسمت خلال الحرب بقدر كبير من السرية، في وقت كانت فيه المواجهات المباشرة محدودة لكنها حادة التأثير.
كما تربط التقارير بين هذه التطورات وبين سلسلة هجمات سابقة وقعت في 28 فبراير، والتي ساهمت في توسيع رقعة التصعيد ودخول أطراف إقليمية على خط المواجهة غير المباشرة.

