تشهد مياه المحيط الهندي والقرن الإفريقي حالة من التوتر المتصاعد بعد إعلان رسمي من القاهرة عن اختطاف ناقلة نفط تجارية إماراتية تحمل اسم “M/T Eureka” ، وعلى متنها 8 بحارة مصريين، في حادث وصف بأنه من أخطر عمليات القرصنة البحرية خلال السنوات الأخيرة، وسط مطالب بفدية مالية ضخمة ومخاوف متزايدة على سلامة الطاقم.
فيما أكدت وزارة الخارجية بحكومة السيسي أن الدولة تتابع حادث اختطاف الناقلة، التي تم اقتيادها من المياه الإقليمية اليمنية باتجاه السواحل الصومالية، مشيرة إلى أن السفارة المصرية في مقديشو تتحرك لضمان سلامة البحارة المصريين والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن.
ووجّه وزير الخارجية ببتكثيف الاتصالات مع السلطات الصومالية، وتقديم كافة أشكال الدعم الدبلوماسي والإنساني لأفراد الطاقم المحتجزين.
تفاصيل عملية الاختطاف وتحول مسار السفينة
وبحسب البيانات الرسمية وتقارير تتبع الملاحة، فإن الناقلة M/T Eureka كانت في طريقها إلى أحد الموانئ اليمنية قبل أن تتعرض لهجوم مسلح أثناء عبورها منطقة بحرية حساسة قرب خليج عدن.
وأظهرت بيانات الملاحة انحرافاً مفاجئاً في مسار السفينة يوم 2 مايو 2026، مع توقف متكرر لأنظمة البث والإرسال، في محاولة لإخفاء موقعها، قبل أن يتم اقتيادها لاحقاً إلى المياه الصومالية.
وأفادت تقارير بأن السفينة استقرت في منطقة قريبة من السواحل الشرقية للصومال بعد مرورها عبر مسارات بحرية غير معتادة.
فدية مالية وتصاعد الأزمة
في تطور خطير، كشفت مصادر أسرية وملاحية أن القراصنة طالبوا في البداية بفدية قدرها 3 ملايين دولار، قبل أن يرفعوا سقف مطالبهم لاحقاً إلى **10 ملايين دولار** مقابل الإفراج عن الطاقم.
وأشارت أسر البحارة إلى أن الاتصالات مع المختطفين كانت تتم لفترات قصيرة جداً لا تتجاوز دقائق معدودة، قبل أن تنقطع بشكل شبه كامل مع توقف المفاوضات من جانب الشركة المالكة للسفينة.
تفاصيل جديدة من أسر البحارة: أعداد أكبر وظروف أكثر قسوة
وفي تطور لافت، كشف والد أحد الضباط المحتجزين على متن السفينة، الضابط مؤمن أكرم، تفاصيل جديدة حول واقعة الاختطاف، مؤكداً أن ابنه تواصل معه هاتفياً بعد الحادث مباشرة وأبلغه بأن مسلحين اعترضوا السفينة شمال شرق الصومال وطلبوا فدية مالية كبيرة.
وأوضح في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن الطاقم يواجه ظروفاً إنسانية صعبة للغاية، مشيراً إلى أن الأكل والشرب نفد بالكامل داخل السفينة، ما يفاقم من خطورة الوضع.
وأضاف أن عدد أفراد الطاقم يبلغ نحو 12 شخصاً، في حين يصل عدد القراصنة إلى حوالي 35 مسلحاً، بحسب ما نقله عن ابنه خلال الاتصال الهاتفي.
كما أشار إلى أن ابنه يمتلك خبرة طويلة في العمل البحري وتنقل عبر رحلات عدة، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يعمل فيها مع الشركة المالكة الحالية، مضيفاً بمرارة: “الشركة مش بتعمل حاجة عشانهم”، في إشارة إلى غياب التحرك الفعّال لإنهاء الأزمة.
استغاثات من أسر البحارة المصريين
شهدت القضية تفاعلاً واسعاً داخل مصر، بعد إطلاق استغاثات من أسر البحارة المختطفين، الذين طالبوا بالتدخل العاجل لإنقاذ ذويهم، محذرين من تدهور الأوضاع الإنسانية على متن السفينة.
وأكدت زوجة أحد البحارة أن الطاقم يعيش ظروفاً صعبة للغاية، مع نقص في الإمدادات الغذائية والمياه، ووجود مسلحين يسيطرون على السفينة بشكل كامل.
كما أوضحت أن البحارة الثمانية هم:
المهندس الثالث محمد راضي عبدالمنعم
الضابط مؤمن أكرم مختار
كبير المهندسين محمود جلال الميكاوي
البحار سامح الدسوقي
الميكانيكي أسلم عادل
مهندس الكهرباء محمد أحمد عبدالله
اللحام أحمد محمود سعد
الطباخ أدهم سالم
خلفية أمنية متوترة في البحر الأحمر والقرن الإفريقي
يأتي هذا الحادث في وقت يشهد فيه أمن الملاحة البحرية في المنطقة توتراً متصاعداً، خاصة في الممرات الاستراتيجية بين باب المندب وخليج عدن، حيث عادت أنشطة القرصنة للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023 بعد سنوات من التراجع.
وتشير تقارير أمنية دولية إلى أن سواحل الصومال شهدت خلال الأشهر الأخيرة عدة عمليات استهداف لسفن تجارية، وسط مخاوف من عودة نمط القرصنة الذي كان قد بلغ ذروته بين عامي 2008 و2011.
كما رفعت جهات بحرية دولية من مستوى التحذير في المنطقة، داعية السفن التجارية إلى توخي أقصى درجات الحذر وتجنب بعض المسارات البحرية عالية الخطورة.

