كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي ضرباته على لبنان، معلنًا استهداف أكثر من 85 هدفًا لحزب الله في الجنوب خلال يوم واحد، إلى جانب منشأة أسلحة تحت الأرض في وادي البقاع، بينما أكدت وكالة الأنباء اللبنانية تعرض بلدات جنوبية لقصف مدفعي ونسف منازل وتجدد الاشتباكات.
وتتجاوز الأزمة حدود المواجهة العسكرية المباشرة، بعدما ضربت الاعتداءات القطاع الزراعي اللبناني في قلبه، وتسببت في تضرر أكثر من 56 ألف هكتار، ونزوح غالبية المزارعين، وانهيار قطاعات الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، بما يهدد الأمن الغذائي في لبنان بكارثة طويلة الأمد.
قصف إسرائيلي واسع من الجنوب إلى البقاع
أعلن جيش الاحتلال أنه استهدف مستودعات أسلحة وقاذفات صواريخ ومباني قال إن حزب الله يستخدمها لشن هجمات، كما زعم استهداف عناصر من الحزب كانوا يخططون لمهاجمة قواته المتمركزة في جنوب لبنان.
وامتدت الضربات إلى وادي البقاع الشرقي، حيث قال الاحتلال إنه قصف منشأة تحت الأرض تستخدم في تصنيع الأسلحة، في تصعيد يعكس توسيع نطاق العمليات خارج القرى الحدودية الجنوبية.
في المقابل، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن القصف المدفعي طال بلدات مجدل زون والمنصوري وبيوت السياد والبياضة وأطراف الغندورية، إلى جانب إطلاق قنابل مضيئة فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط، ونسف منازل في حي الجبانة ببنت جبيل.
الزراعة تحت النار وخسائر تمتد إلى 56 ألف هكتار
كشفت بيانات وزارة الزراعة اللبنانية عن تضرر 56 ألفًا و264 هكتارًا من الأراضي الزراعية، وسط شلل واسع في الإنتاج وتدمير للبنية التحتية الزراعية والحيوانية.
وتتركز الخسائر الأكبر في الجنوب اللبناني، حيث تضرر 18 ألفًا و559 هكتارًا داخل 64 بلدة جنوبية، بما يعادل 22.5% من إجمالي الرقعة الزراعية المتضررة، مع تدمير شبكات ري ومنشآت تخزين وإنتاج غذائي.
وتفاقمت الكارثة لدى صغار المزارعين الذين يمتلكون نحو 80% من الحيازات المتضررة، بعد خسائر كبيرة في أشجار الحمضيات والموز والزيتون، ونفوق مليون و848 ألفًا و856 رأسًا من الدواجن والماشية، وخسارة 29 ألف خلية نحل، وأكثر من 2030 طنًا من الأسماك.
نزوح المزارعين وخروقات الهدنة تعمق الانهيار الغذائي
نزح نحو 77.9% من المزارعين عن أراضيهم بسبب التوغل العسكري وأوامر الإخلاء، بينما يحاول الباقون الاستمرار وسط نقص المحروقات ومياه الري والأدوية البيطرية والمدخلات الزراعية.
وتشير المعطيات إلى استمرار خروقات الهدنة التي أعلنها دونالد ترامب في أبريل الماضي، مع سقوط 2727 قتيلًا و8438 مصابًا منذ مطلع مارس، وتشريد أكثر من 1.6 مليون مواطن، وتوغل القوات الإسرائيلية لمسافة 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.
وتحاول الجهات المعنية تنفيذ خطط طارئة لدعم الأمن الغذائي بقيمة 1.65 مليون دولار يستفيد منها 4840 مزارعًا، لكن حجم الخسائر يبقى أكبر بكثير، خاصة مع تدمير 11 ألفًا و75 هكتارًا من بساتين الفاكهة و6600 هكتار من الزيتون، واستمرار سياسة الأرض المحروقة.

