طالب النائب عمرو عويضة عضو مجلس النواب وزير الصحة والسكان خالد عبد الغفار بسرعة التدخل لتطوير مستشفى حميات طهطا بمحافظة سوهاج، بعد تفاقم شكاوى الأهالي من تدهور البنية التحتية ونقص الأجهزة الأساسية وتهالك غرف الإقامة، بما يعرقل تقديم خدمة صحية لائقة لمئات المرضى.
وتكشف أزمة مستشفى حميات طهطا وجها قاسيا من انهيار الخدمة الصحية في أطراف الصعيد، حيث يدخل المريض إلى منشأة يفترض أنها خط دفاع ضد الأمراض المعدية، فيجد أسرة متهالكة وتوصيلات كهربائية خطرة وصرفا صحيا متدهورا وغيابا متكررا للطاقم الطبي.
بنية متهالكة تحاصر المرضى داخل المستشفى
تبدأ معاناة المرضى من لحظة الدخول إلى مستشفى حميات طهطا، لأن المشهد الداخلي يعكس عجزا ممتدا في الصيانة والخدمة، فالأهالي يتحدثون عن أسرة متهالكة وغرف إقامة ضعيفة التجهيز وإضاءة لا تكفي المرضى والأطقم الطبية، بينما تترك الرطوبة آثارها على الجدران.
وبسبب تهالك البنية الأساسية، تتحول رحلة العلاج إلى عبء إضافي على المريض، لأن توصيلات الكهرباء المكشوفة أو غير الآمنة لا تناسب مؤسسة تستقبل مرضى يحتاجون إلى رعاية مستقرة، كما أن أزمة الصرف الصحي تضرب الحد الأدنى من شروط السلامة داخل مكان علاجي.
ثم جاء طلب النائب عمرو عويضة ليضع الأزمة أمام وزير الصحة بصورة مباشرة، إذ طالب بإدراج أعمال تطوير المستشفى ضمن خطة العام الحالي، مع صيانة منظومة إطفاء الحريق وإصلاح أعمال الكهرباء والسباكة المتهالكة داخل المبنى.
وتوضح الدكتورة كريمة الحفناوي، عضو لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، أن المستشفيات الحكومية تعاني من نقص الأطباء والأدوية والتمريض وضعف الدعم، وهذا التقدير يفسر لماذا تتحول منشآت مثل حميات طهطا إلى أماكن عاجزة عن حماية المرضى قبل علاجهم.
لذلك لا يبدو مطلب صيانة الحريق والكهرباء والسباكة إجراء إداريا عاديا، بل يمثل شرطا أوليا لبقاء المستشفى صالحا للعمل، لأن أي مؤسسة طبية لا تملك بنية آمنة لا تستطيع أن تقدم خدمة منتظمة حتى لو توافر فيها طبيب أو جهاز.
غياب الأطباء والتمريض يدفع المستشفى إلى فوضى يومية
تتصاعد الأزمة على المستوى الإداري مع تكرار غياب الأطباء والتمريض، بعدما كشفت جولات رقابية مفاجئة عن إحالة عشرات العاملين للتحقيق بسبب ترك العمل أو التغيب، وهو ما يضع المرضى في مواجهة انتظار طويل داخل مستشفى يعاني أصلا من نقص الخدمات.
ومع نقص الطاقم الموجود فعليا داخل الأقسام، يتحمل من تبقى من العاملين ضغطا مضاعفا من المرضى وذويهم، ثم تتحول لحظات الغضب إلى مشاحنات داخل الأروقة، لأن الأهالي لا يجدون خدمة كافية والطاقم الموجود لا يملك عددا أو إمكانات تكفي.
كذلك لا تنفصل الفوضى داخل المستشفى عن ضعف الرقابة المستمرة، لأن الإحالات المتكررة للتحقيق تعني أن المشكلة لا تظهر مرة واحدة، بل تتكرر في منشأة تخدم مركز طهطا والقرى المجاورة، وهذا الاتساع يجعل أي غياب إداري خطرا مباشرا على المرضى.
وتؤكد الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء السابقة، أن نقص المستلزمات الطبية في المستشفيات الحكومية أزمة حقيقية تحتاج إلى تدخل وحلول جذرية، وهذا المعنى يضع مسؤولية الوزارة في توفير بيئة عمل تسمح للطبيب والتمريض بتقديم خدمة قابلة للاستمرار.
ومن هنا يصبح غياب الطاقم الطبي نتيجة وسببا في الوقت نفسه، لأن ضعف الإمكانات يطرد الانضباط ويزيد الضغط، بينما يؤدي التسيب الإداري إلى انهيار ثقة الأهالي في المستشفى، فتدور الدائرة نفسها داخل مؤسسة يفترض أنها تستقبل حالات حساسة ومعدية.
أجهزة ناقصة و50 سريرا جديدا على قائمة الاحتياجات العاجلة
يكشف طلب النائب عمرو عويضة حجم العجز في التجهيزات الطبية داخل مستشفى حميات طهطا، إذ طالب بتوفير أجهزة معامل حديثة تشمل جهاز تحليل صورة الدم وجهاز كيمياء، إلى جانب جهاز تحميض أشعة بنظام رقمي لرفع جودة الفحوصات وتجاوز الوسائل التقليدية.
كما طالب النائب بتوفير 50 سريرا جديدا بدلا من الأسرة المتهالكة التي يستخدمها المرضى حاليا، وتزويد الأقسام الداخلية بأجهزة جلسات تنفس بالبخار وأجهزة قياس السكر والأكسجين، وهي تجهيزات أساسية لا يجوز أن تبقى محل استغاثة داخل مستشفى حميات.
وبجانب ذلك، تضمن الطلب إنشاء عيادة أسنان متكاملة لخدمة المرضى المترددين، وهي مطالبة تكشف نقص التخصصات الحيوية داخل المستشفى، كما شدد الطلب على عوز شديد في المعمل والأشعة والأقسام الداخلية من المستلزمات الطبية اللازمة للتشخيص والمتابعة.
ويضع الدكتور محمد حسن خليل، مؤسس لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، هذه الأزمة داخل إطار أوسع، إذ يرى أن تحويل المستشفيات الحكومية إلى كيانات تجارية أو إضعافها يهدد حق الفقراء في العلاج، وهذا التحذير يطابق واقع منشأة يطلب أهلها سريرا وجهازا ومستلزما.
بناء على ذلك، لا تكفي زيارة تفتيشية أو إحالة موظفين للتحقيق، لأن مستشفى حميات طهطا يحتاج إلى خطة تنفيذ معلنة بموعد وتكلفة ومسؤول واضح، تشمل ترميم البنية الأساسية وتوريد الأجهزة وتشغيل العيادات وضمان حضور الطواقم في الورديات.
وفي الخلاصة، لا تطلب طهطا ترفا صحيا ولا مبنى جديدا للزينة، بل تطلب مستشفى حميات قادرا على استقبال المريض بلا خطر كهرباء أو صرف أو سرير متهالك، وتطلب من وزارة الصحة أن تتعامل مع الصعيد كمواطنين لهم حق العلاج لا كملف مؤجل حتى تقع الكارثة.

