قال المحلل السياسي الأمريكي أندرو كوريبكو، إن مصر تسعى إلى إضعاف إثيوبيا بهدف نهائي هو "تقسيمها"، أو على الأقل تفتيتها داخليًا إلى مجموعة من الدويلات المستقلة بحكم الأمر الواقع والتي يمكن تقسيمها وحكمها، بينما تريد المملكة العربية السعودية إلحاق هزيمة رمزية أخرى بالإمارات العربية المتحدة بعد طردها من جنوب اليمن.
وأثارت مزاعم السودان بأن إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة شنتا هجومًا على مطاره الرئيس يوم الاثنين انطلاقًا من مدينة بحر دار، عاصمة إقليم أمهرة المجاور لإثيوبيا، ردًا دبلوماسيًا غاضبًا من إثيوبيا.
وذكّرت إثيوبيا السودان بدعمها المستمر لـ "جبهة تحرير شعب تيجراي"، التي كانت النواة الأساسية للائتلاف الحاكم السابق الذي أشعل فتيل الصراع الشمالي بين عامي 2020 و2022، بالإضافة إلى قوى أخرى معادية لإثيوبيا. كما اتُهم السودان بتنفيذ هذا الهجوم بتحريض من داعميه.
حرب بالوكالة
وفيما وصف مصر بأنها تعد المنافسة لإثيوبيا، الداعم الرئيس للسودان، كما أنها الداعم الرئيس لإريتريا، المنافسة لإثيوبيا، وتتنافس مع تركيا على الدور نفسه في مواجهة الصومال، قال كوريبكو.إن الدول الثلاث تعاني من مشاكل مع إثيوبيا، لذا لا يمكن استبعاد نشوب حرب بالوكالة على ثلاث جبهات ضدها بتخطيط من مصر.
وبرزت السعودية مؤخرًا كثاني أهم داعم للسودان، كما أعادت إحياء منافستها مع الإمارات العربية المتحدة، إحدى الشركاء الاستراتيجيين الرئيسين لإثيوبيا.
واتُهمت الإمارات بأنها الداعم الرئيس لقوات الدعم السريع المتمردة، الطرف الآخر في الحرب السودانية، بينما اتُهمت إثيوبيا وجنوب السودان المجاورة بتقديم الدعم لها أيضًا. وتنفي الدول الثلاث هذه الاتهامات. وأفادت قناة "الجزيرة" في منتصف أبريل بأن الحرب السودانية وصلت إلى طريق مسدود عسكريًا.
وبحسب المحلل السياسي، فإنه بالنظر إلى مخاوف إثيوبيا من حرب بالوكالة على ثلاث جبهات بتخطيط مصري، فمن غير المرجح أن تسمح باستخدام أراضيها كقاعدة انطلاق لهجمات قوات الدعم السريع في السودان، الأمر الذي قد يجعل أسوأ السيناريوهات حتميًا، لا سيما وأن ذلك قد يفصل قواتها عن الجبهة الإريترية.
كما اعتبر أن توقيت اتهام السودان مثير للريبة، إذ يأتي مباشرة بعد انسحاب الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك التي تهيمن عليها السعودية. وبالتالي، فإن لمصر والسعودية، كما هو واضح، دوافعهما لتأليب السودان ضد إثيوبيا، حسب قوله.
وذكر كوريبكو أن مصر تعتزم فصل قوات منافستها الإثيوبية عن الجبهة الإريترية، بينما تسعى السعودية لمعاقبة منافستها الإماراتية لانسحابها من منظمة أوبك، وذلك بإثارة المشاكل لشريكتها الاستراتيجية الإثيوبية.
دعم مالي وعسكري مصري لإريتريا
وتتمتع إريتريا، التي تُعدّ الداعم المباشر لـ "جبهة تحرير شعب تيجراي" بدعم مالي وعسكري مصري، بنفوذ على السودان أيضًا، ولن تفوّت أي فرصة لتحريض أي طرف ضد منافستها الإثيوبية. كما أن إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، أصبحت أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى في ظل أزمة الطاقة العالمية، كما يشير التحليل.
وعلى ضوء ذلك، رأى كوريبكو أن مصر والسعودية وضعتا حليفهما السوداني في مواجهة إثيوبيا، التي تربطها علاقات جيدة بالسعودية، إلا أن السعودية لا تزال تُعطي الأولوية لمنافستها مع الإمارات على حساب علاقاتها مع إثيوبيا.
مع ذلك، أكد أن هذا التحليل لا يعني أن حربًا إثيوبية سودانية مدبرة من قبل هاتين الدولتين باتت وشيكة، ولا حتى أسوأ السيناريوهات، حربًا على ثلاث جبهات، بل يعني فقط أنهما رأتا فرصة لتعزيز مصالحهما على حساب منافسيهما عبر السودان، فاغتنمواها على الفور.
ورأى أن مصر تسعى إلى إضعاف إثيوبيا بهدف نهائي هو "تقسيمها" أو على الأقل تفتيتها داخليًا إلى مجموعة من الدويلات المستقلة بحكم الأمر الواقع والتي يمكن تقسيمها وحكمها، بينما ترغب السعودية في إلحاق هزيمة رمزية أخرى بالإمارات بعد طردها مؤخرًا من جنوب اليمن.
وقال: "إذا ما تجاوزت هذه الدول حدودها أو فقدت السيطرة على الديناميكيات العسكرية والاستراتيجية، فقد يندلع صراع إقليمي كبير، لذا فإن المخاطر جسيمة للغاية. والآن هو الوقت المناسب لروسيا أو الصين أو الولايات المتحدة لتقديم وساطة".
https://korybko.substack.com/p/egypt-and-saudi-arabia-are-pitting

