ناقشت لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، برئاسة النائب وحيد قرقر، اليوم، طلبات إحاطة قدمها 6 نواب بشأن طرق الدقهلية وخطوط النقل والسكك الحديدية، بعد توقف مشروعات ازدواج ورفع كفاءة وتدهور خدمات ربط المطرية ودكرنس والمنصورة وبورسعيد.

 

ربطت هذه الطلبات أزمة الطرق في الدقهلية بحياة المواطنين اليومية، لأن الحكومة أنفقت مليارات على مشروعات مركزية واسعة، بينما بقيت طرق محلية حيوية دون استكمال، وبقي ركاب القرى والمراكز أمام حوادث متكررة وزحام يومي وخدمات نقل لا تتناسب مع احتياجات العمل والتعليم والعلاج.

 

ازدواج الطرق المتوقف يلاحق الحكومة داخل البرلمان

 

في هذا السياق، قدم النائب أحمد الحديدي طلب إحاطة بشأن استكمال أعمال ازدواج طريق المطرية دكرنس المنصورة بمحافظة الدقهلية، لأن الطريق يمثل مسارا يوميا لآلاف المواطنين، ولأن توقف الأعمال يضاعف زمن الانتقال ويزيد مخاطر الحركة بين المراكز والمدينة الرئيسية.

 

وعلى المسار نفسه، ناقشت اللجنة طلب إحاطة بشأن توسعة ورفع كفاءة طريق ترعة السلام الرابط بين المطرية وبورسعيد، بدءا من كوبري العصافرة على الحدود الإدارية للدقهلية حتى أول كوبري بحر البقر على حدود الشرقية، بطول 38 كيلومترا.

 

لذلك، حمل الطلبان دلالة واضحة على خلل أولويات وزارة النقل، لأن الطريقين يخدمان حركة المواطنين والبضائع بين الدقهلية وبورسعيد والشرقية، بينما تترك الحكومة أجزاء رئيسية دون تطوير كامل رغم أهمية المسارات في ربط الإنتاج المحلي والأسواق والموانئ.

 

وبالتوازي، قدم النائب عادل الجيار طلب إحاطة بشأن إدراج مشروع ازدواج ورفع كفاءة طريق المنزلة المنصورة، وقدم طلبا آخر بشأن إدراج مشروع ازدواج طريق المطرية بورسعيد، وهو ما أظهر أن ملف الطرق في شمال الدقهلية لم يعد مشكلة موضعية محدودة.

 

ومن جهة الخبراء، تؤكد أوراق سياسات النقل التي شارك فيها محمد حجازي أن نجاح البنية التحتية لا يقاس بعدد الطرق الثائمة فقط، بل يقاس بقدرتها على ربط الناس والخدمات وتقليل تكلفة التنقل، وهي زاوية تكشف ضعف الحكومة في إدارة الطرق المحلية.

 

قطارات المطرية وشرق الدلتا خارج الخدمة 

 

بعد ذلك، انتقل اجتماع اللجنة إلى ملف السكك الحديدية، حيث ناقش طلب إحاطة بشأن تطوير وتحديث قطارات خط المطرية المنصورة، لأن تدهور الخدمة على هذا الخط يضغط على الركاب ويدفع قطاعات واسعة إلى وسائل نقل أكثر كلفة وأقل أمانا.

 

ومن ثم، يصبح ملف قطارات المطرية المنصورة جزءا من أزمة نقل عامة لا تنفصل عن الطرق، لأن المواطن في الدقهلية يحتاج إلى شبكة متكاملة بين القطار والحافلات والطرق، بينما تقدم الحكومة مشروعات متفرقة دون ضمان خدمة منتظمة في الأطراف والمراكز.

 

كما ناقشت اللجنة طلب إحاطة قدمه النائب أحمد السنجيدي بشأن توقف نشاط شركة شرق الدلتا للنقل والسياحة بمدينة دكرنس، رغم استمرار سريان عقد إيجار قطعة أرض من أملاك الدولة لصالح إنشاء فرع للشركة داخل المدينة.

 

وبسبب هذا التوقف، يطرح الطلب سؤالا مباشرا عن إدارة أملاك الدولة وشركات النقل العامة، لأن الأرض بقيت مرتبطة بعقد إيجار لصالح نشاط غير قائم، بينما يحتاج الأهالي إلى خطوط حافلات منتظمة تربط دكرنس بالمنصورة والقاهرة وباقي المحافظات.

 

وفي هذا الإطار، يرى الباحث العمراني يحيى شوكت في كتاباته عن العدالة المكانية أن تركز الخدمات والاستثمارات في مناطق محددة يترك أطراف المدن والقرى في موقع أضعف، وهو ما يظهر في الدقهلية عندما تصل الشكاوى المتراكمة إلى البرلمان بدل حلها تنفيذيا.

 

طرق شربين ودكرنس تكشف ثمن الإهمال المحلي

 

لاحقا، ناقشت لجنة النقل طلب إحاطة من النائب نصحي البسنديلي بشأن استكمال رصف المسافة المتبقية من طريق أبو جلال الرئيسي بمركز شربين بمحافظة الدقهلية بطول 6 كيلومترات، وهو مطلب يكشف أن مشروعات صغيرة نسبيا بقيت معلقة رغم أثرها المباشر على السكان.

 

وبناء على ذلك، لا تقف أزمة شربين عند 6 كيلومترات غير مكتملة، لأن الطريق المحلي يخدم حركة القرى والمزارعين والطلاب والمرضى، وتوقف الرصف يعني أن الحكومة تترك المواطنين يدفعون تكلفة التعطل في الوقت والمركبات والسلامة اليومية.

 

في الاتجاه نفسه، قدم النائب رزق أحمد شلبي طلب إحاطة بشأن الحاجة إلى استكمال أعمال ازدواج طريق المطرية الجمالية دكرنس المنصورة، رغم بدء بعض مراحل المشروع، وهو ما يؤكد أن الحكومة تبدأ مراحل جزئية ثم تترك المواطنين أمام تنفيذ ناقص.

 

ثم جاء طلب إحاطة النائب محمود طاهر بشأن سوء حالة طريق المنصورة دكرنس وتوقف أعمال التطوير ورفع الكفاءة والازدواج، ليغلق دائرة الشكاوى حول محور واحد يربط مراكز الدقهلية، ويؤكد أن المشكلة لا ترتبط بطريق منفرد بل بمنظومة محلية متعثرة.

 

وفي المقابل، يربط الباحث الاقتصادي عمرو عادلي بين اختيارات الإنفاق العام وأولويات السلطة، لأن الإنفاق على البنية التحتية لا يصبح مفيدا اجتماعيا إلا عندما يخدم احتياجات الناس الفعلية، وهو معيار يغيب عندما تتراكم طلبات الإحاطة حول طرق أساسية غير مكتملة.

 

وعليه، يكشف اجتماع لجنة النقل أن حكومة السيسي لم تفشل فقط في استكمال طريق أو تطوير خط قطار، بل فشلت في تحويل الإنفاق العام إلى خدمة يومية قابلة للقياس، لأن المواطن لا يحاسب الدولة على اللافتات بل على الطريق الآمن والقطار المنتظم والحافلة المتاحة.

 

ختاما، تثبت طلبات الإحاطة الخاصة بالدقهلية أن أزمة النقل المحلي وصلت إلى البرلمان بعد سنوات من التأجيل، وأن طرق المطرية ودكرنس والمنصورة وبورسعيد وشربين لم تعد تحتمل بيانات الوعود، لأن كل تأخير جديد يضع حياة المواطنين ووقت العمل وحق التنقل أمام إدارة حكومية عاجزة.