سجلت أسواق الدواجن في مصر يوم الخميس 30 أبريل 2026 ارتفاعا جديدا دفع كيلو الدواجن البيضاء للمستهلك إلى ما بين 101 و105 جنيهات في أسواق عدة، بينما وصل السعر في سوق المنشية بالإسكندرية إلى 108 جنيهات، في نتيجة مباشرة لارتباك التسعير وتكاليف الإنتاج والنقل.
تضع هذه القفزة الأسر المصرية أمام ضغط يومي واضح، لأن الدواجن لم تعد بديلا محدود التكلفة للحوم، ولأن الحكومة تركت السوق يتحرك بين موجات طلب موسمية ومدخلات إنتاج مستوردة ورقابة ضعيفة. بهذا المعنى، يتحول سعر الفرخة من رقم تجاري إلى مؤشر مباشر على فشل إدارة ملف الغذاء.
قفزة يومية تكشف اتساع الفارق بين المزرعة والمستهلك
في البداية، ارتفع سعر كيلو الدواجن البيضاء 5 جنيهات في تعاملات الخميس، بعدما زاد بنحو 7 جنيهات في اليوم السابق، لتكتمل موجة صعود نقلت السعر من مستويات 71 و79 و80 و86 و91 جنيها إلى أكثر من 100 جنيه للمستهلك خلال فترة قصيرة.
وبالتزامن مع ذلك، سجل سعر كيلو الدواجن في المزارع نحو 91 جنيها، بينما باعه التجار للمستهلك بين 101 و105 جنيهات بحسب المنطقة وتكلفة النقل والتوزيع، وهو فارق يوضح أن المستهلك يدفع ثمن الإنتاج وثمن حلقات التداول وثمن غياب الرقابة الحكومية في الوقت نفسه.
ثم امتدت الزيادة إلى الدواجن الأمهات، حيث سجل الكيلو 80 جنيها داخل المزرعة، ووصل إلى الأسواق بين 90 و95 جنيها، بينما سجلت الدواجن الساسو 101 جنيه في المزرعة ووصلت للمستهلك بين 110 و115 جنيها، بما يؤكد أن الأزمة لا تخص صنفا واحدا فقط.
وفي الإسكندرية، رصدت الشروق ارتفاعا ميدانيا في سوق المنشية، حيث تراوحت الدواجن البيضاء بين 100 و108 جنيهات، وسجلت الدواجن البلدي 125 جنيها، والفيومي البلدي 135 جنيها، بما يعكس انتقال الأزمة من بورصة الدواجن إلى أسواق المحافظات بشكل مباشر.
لذلك، لا تبدو الزيادة مجرد حركة عابرة مرتبطة بالطلب، لأن الأسعار صعدت خلال أيام متتالية مع استمرار الحديث عن الأعياد وزيادة الاستهلاك، بينما لم تقدم الحكومة آلية واضحة تربط تكلفة الإنتاج بسعر عادل أو تمنع تضخم هامش البيع النهائي على المواطن.
الأعلاف والكتاكيت تكشفان أصل الأزمة داخل دورة الإنتاج
لاحقا، أوضح عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة القاهرة التجارية، أن الأعلاف تمثل نحو 70% من تكلفة الإنتاج في صناعة الدواجن، وأن طن العلف ارتفع خلال أبريل بنحو 5000 جنيه قبل أن يتراجع نسبيا في نهاية الشهر بنحو 1000 جنيه.
وبناء على ذلك، يصبح ارتفاع سعر الكتكوت جزءا من ضغط أوسع، لأن الكتكوت الأبيض في الشركات تراوح بين 18 و20 جنيها، وسجل الكتكوت الساسو 17 جنيها، والكتكوت البلدي الحر بين 12 و15 جنيها، بينما سجل الفيومي 15 جنيها، وهو ما يرفع كلفة الدورة من بدايتها.
كما أشار عبد العزيز السيد إلى أن مزرعة تضم 10 آلاف كتكوت تستهلك نحو 35 طن علف، وأن هذه الزيادة تعني تكلفة إضافية تصل إلى 175 ألف جنيه، أي نحو 17.5 جنيه لكل كتكوت من العلف فقط، من دون احتساب بقية المدخلات.
ومن جهة أخرى، ذكر ماجد عثمان، وهو مربي دواجن في محافظة الغربية، أن مزارع بيض المائدة تعرضت لخسائر عندما بقي سعر الطبق عند 95 جنيها، في حين تجاوزت التكلفة الفعلية 110 جنيهات، وهو مؤشر على أن المنتج الصغير يدفع ثمن خلل حكومي في تنظيم المدخلات.
وعلى مستوى السوق، تراوح البيض الأبيض بين 110 و120 جنيها للكرتونة، وتراوح البيض الأحمر بين 115 و120 جنيها، بينما سجل البيض البلدي بين 130 و135 جنيها، وهي أسعار تضغط على الأسر التي تعتمد على البيض كمصدر بروتين يومي أقل تكلفة من اللحوم.
البانيه والأوراك والبدائل تكمل صورة الغلاء الغذائي
بعد ذلك، سجلت أجزاء الدواجن مستويات تكشف حجم العبء على ميزانية البيت، حيث تراوح سعر الأوراك بين 105 و110 جنيهات، وتراوح سعر البانيه بين 230 و250 جنيها، وسجلت الكبد والقوانص 145 جنيها، بينما تراوح كيلو الأجنحة بين 55 و65 جنيها.
وفي السياق نفسه، بلغ سعر زوج الحمام 160 جنيها، وتراوح سعر البط بين 140 و160 جنيها، وسجلت الأرانب 150 جنيها، كما ظهرت أسعار الطيور الصغيرة عند 30 جنيها للبط المسكوفي والمولر، و25 جنيها للبط البيور، و8 جنيهات للسمان عمر أسبوعين.
وعلى صعيد التشخيص، قال أشرف حسني، عضو مجلس إدارة شعبة السلع الغذائية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن أزمة الدواجن والبيض تشير إلى عدم التصدي للمشكلات الجوهرية في دورة الإنتاج حتى وصول السلعة للمستهلك، ودعا إلى تصنيع علف بديل محليا وتقليل تكلفة الدواجن.
وبسبب هذا الخلل، تظهر الحكومة كطرف مسؤول عن ترك الغذاء تحت ضغط الدولار والأعلاف والنقل والوسطاء، لأن السوق لا يملك وحده أدوات حماية المستهلك أو ضمان استمرار المنتج الصغير، بينما يدفع المواطن في النهاية سعرا أعلى مقابل سلعة أساسية وليست ترفا.
وأخيرا تكشف أسعار الدواجن اليوم في مصر أن الأزمة لا تبدأ عند التاجر ولا تنتهي عند المستهلك، بل تمر عبر علف مستورد وتكلفة إنتاج مرتفعة ورقابة ضعيفة وسياسة حكومية عاجزة عن تأمين بروتين مناسب للفقراء. لذلك، تصبح الفرخة التي تجاوزت 100 جنيه دليلا يوميا على فشل إدارة الغذاء.

