تكشف تقارير أمريكية حديثة عن تصاعد حدة الخلافات داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية تداعيات الحرب الأخيرة مع إيران، في ظل تحذيرات متزايدة من استنزاف سريع لمخزونات الأسلحة الدقيقة والصواريخ.
وبينما تحاول وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) الحفاظ على خطاب رسمي يؤكد تماسك القدرات العسكرية، تشير تسريبات وتقارير بحثية وإعلامية إلى صورة أكثر تعقيدًا داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، حيث تتصاعد الشكوك بشأن دقة التقييمات المرفوعة إلى البيت الأبيض حول حجم الاستهلاك الحقيقي للذخائر خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
شكوك داخل البيت الأبيض
بحسب ما نقلته مجلة "ذا أتلانتيك"، فإن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أعرب عن قلقه من احتمال وجود فجوة بين التقارير الرسمية والواقع الميداني، خاصة في ما يتعلق بوتيرة استهلاك الذخائر الدقيقة. وتشير هذه المخاوف إلى أن العمليات العسكرية المكثفة ربما تسببت في ضغوط غير مسبوقة على مخزونات التسليح.
وتدعم هذه الشكوك تقارير شبكة CNN، التي نقلت عن مصادر مطلعة أن التقييمات الداخلية تحذر من احتمالات حدوث فجوات في الجاهزية العسكرية على المدى القريب، إذا استمرت وتيرة العمليات الحالية دون إعادة ضبط أو تعزيز للإمدادات.
أرقام مقلقة: استنزاف سريع للترسانة
في سياق متصل، أصدرت مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تقديرات لافتة تشير إلى حجم الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له الترسانة الأمريكية خلال أيام الحرب مع إيران.
ووفقًا لهذه التقديرات، فقد استهلكت الولايات المتحدة:
- نحو 45% من صواريخ PrSM المخصصة للضربات الدقيقة
- ما لا يقل عن نصف مخزون صواريخ "ثاد" الدفاعية
- قرابة 50% من صواريخ "باتريوت" المستخدمة في الدفاع الجوي
ويرى مارك كانسيان، المستشار الأقدم في المركز، أن هذا المستوى من الاستهلاك يخلق ما وصفه بـ"نافذة ضعف" في بعض المناطق الحيوية، محذرًا من أن إعادة بناء هذه المخزونات قد تستغرق فترة تتراوح بين عام وأربعة أعوام.
خطاب رسمي متفائل رغم التحذيرات
رغم هذه المؤشرات، يواصل وزير الدفاع بيت هيجسيث وقادة عسكريون كبار تقديم صورة أكثر تفاؤلًا، مؤكدين أن القدرات العسكرية الأمريكية لا تزال قوية وقادرة على الردع.
كما كرر ترامب تصريحات سابقة وصف فيها مخزون الصواريخ الأمريكي بأنه "شبه غير محدود"، في محاولة لطمأنة الداخل والخارج بشأن متانة القوة العسكرية الأمريكية.
وفي السياق ذاته، دأب هيجسيث على التقليل من قدرات إيران، معتبرًا أن بنيتها الصاروخية قد "دُمّرت"، وأنها لم تعد تشكل تهديدًا استراتيجيًا كما في السابق.
تقييمات استخباراتية أكثر حذرًا
غير أن التقديرات الاستخباراتية الأمريكية ترسم صورة مغايرة، إذ تشير إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بجزء كبير من قدراتها العسكرية، بما في ذلك:
- نحو ثلثي سلاحها الجوي
- الجزء الأكبر من قدراتها الصاروخية
- أسطول واسع من زوارق الهجوم السريع في مضيق هرمز
وتبرز هذه المعطيات استمرار قدرة طهران على التأثير في أمن الملاحة البحرية وفرض معادلات ردع غير تقليدية، خاصة في الممرات الحيوية للتجارة العالمية.
انتكاسات ميدانية تكشف حدود التفوق
وفي مؤشر على تعقيدات المشهد العسكري، واجهت القوات الأمريكية تحديات ميدانية غير متوقعة، أبرزها إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية من قبل الدفاعات الإيرانية، ما استدعى تنفيذ عملية إنقاذ عالية المخاطر.
هذا التطور ألقى بظلال من الشك على تصريحات سابقة تحدثت عن "سيطرة كاملة" على الأجواء الإيرانية، وكشف عن فجوة بين الخطاب السياسي والواقع العملياتي.

