أثار فيديو أنتجته حملة دفاع رقمية عن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي موجة سخرية واسعة على منصات التواصل بعد تداوله في 28 أبريل 2026 على خلفية واقعة سخرية صحفيين غربيين منه خلال القمة الأوروبية العربية.

 

دفع الفيديو صحفيين ونشطاء إلى مهاجمة أداء الأجهزة الإعلامية والأمنية المحيطة بالسلطة بعد ظهور مادة مولدة بالذكاء الاصطناعي تقدم دفاعا شديد الارتباك عن السيسي وتطرح رواية لا تقنع الجمهور.

 

فيديو الدفاع المرتبك يفتح باب السخرية

 

في البداية نشرت مجلة ميم مقطعا بعنوان السيسي يسترد كرامته بالذكاء الاصطناعي وقالت إن السيسي رد عبر الذكاء الاصطناعي إثر سخرية صحفيين غربيين منه خلال القمة الأوروبية العربية بما زاد الطينة بلة وفق وصفها المنشور في 28 أبريل 2026.

 

 

وعقب ذلك انتقل المقطع إلى مساحة أوسع من التداول بسبب عباراته التي بدت للمعلقين أقرب إلى دعاية رسمية مرتبكة من كونها دفاعا إعلاميا محترفا عن رأس السلطة في واقعة محرجة أمام كاميرات صحفية دولية.

 

ثم كتب نور الدين عبدالحافظ تعليقا ساخرا قال فيه إن الذكاء الاصطناعي يحب البلح وهاجم مستوى إنتاج الفيديو وسأل عن الجهة التي أنتجت هذه المادة بما عكس غضبا من محاولة معالجة الإحراج السياسي بأداة رقمية ضعيفة.

 

 

وبسبب هذا التعليق اتسع النقاش حول دور اللجان الإلكترونية في إدارة صورة السيسي لأن الجمهور لم يتعامل مع الفيديو باعتباره ردا مقنعا بل تعامل معه باعتباره دليلا جديدا على تراجع مستوى التخطيط الإعلامي داخل الدوائر المحيطة بالحكم.

 

كذلك طرح د. مراد علي قراءة أكثر مباشرة حين قال إن الأجهزة الأمنية في مصر المشرفة على اللجان الإلكترونية لديها خلل كبير في مستوى التخطيط وفهم أبجديات العمل الإعلامي خاصة عند مقارنتها بباقي الدول العربية.

 

 

ولهذا السبب جاءت ملاحظة مراد علي في قلب الأزمة لأنها لم تقف عند السخرية من الفيديو بل حملت المسؤولية إلى الجهة التي تدير الدعاية الرقمية وتحاول تحويل الإخفاق السياسي إلى انتصار مصنوع عبر الذكاء الاصطناعي.

 

وفي هذا السياق يكتسب رأي نقيب الصحفيين خالد البلشي أهمية مهنية لأنه قال في فبراير 2026 إن الإعلام الذي يقدم صوتا واحدا دون نقاش أو تقييم مستمر لا يجعل الجمهور متفاعلا وأن الإعلام الحقيقي يجب أن يعكس الواقع.

 

المديح المصطنع يصطدم بسؤال المصداقية

 

بعد ذلك ركزت تعليقات أخرى على مضمون الفيديو نفسه خصوصا الجزء الذي زعم أن الحوار مع السيسي أهم من الحصول على جائزة نوبل للصحفيين وهو مضمون اعتبره معلقون إهانة للعقل العام لا دفاعا عن صورة السلطة.

 

وفي هذا الاتجاه سخرت سالي من الفكرة وقالت إن الحديث مع بلحة أهم من جائزة نوبل ثم ذهبت إلى أن وصف السيسي بأنه أهم زعيم في المنطقة خلال 50 سنة فقط يمثل تقليلا منه وفق صياغة تهكمية واضحة.

 

 

وبناء على ذلك تحول المقطع من محاولة لاستعادة هيبة سياسية إلى مادة تهكمية مضاعفة لأن الجملة التي أرادت تضخيم صورة السيسي فتحت بابا جديدا للسخرية من المبالغة والافتعال وغياب الحد الأدنى من المنطق الإعلامي.

 

ثم سألت سلوى بصياغة غاضبة عن الشخص الذي صنع هذا الفيلم وهو سؤال انتشر مع تعليقات أخرى رأت أن المشكلة لا تقف عند الذكاء الاصطناعي بل عند عقلية الإنتاج التي ظنت أن الجمهور سيقبل الرواية بسهولة.

 

 

وعلى الخط نفسه كتب إبراهيم أن القائمين على الفيديو فشلوا حتى في الكذب والفبركة ثم أضاف عبارات قاسية ضد منتجي المادة بما أظهر مستوى الغضب الشعبي من الاستهانة بعقول المتابعين.

 

 

ومن زاوية مهنية أوسع كان يحيى قلاش نقيب الصحفيين الأسبق قد حذر سابقا من سيطرة السلطة التنفيذية على صناعة الرأي في مصر وهو تحذير يفسر جانباً من أزمة الفيديو حين تتحول الدعاية إلى قرار فوقي لا يختبره إعلام مستقل.

 

لذلك ظهرت أزمة الفيديو كجزء من خلل أكبر في بنية الإعلام الموالي للسلطة لأن المضمون لم يقدم معلومة موثقة ولم يذكر اسم الصحفي أو المؤسسة ولم يقدم دليلا يمكن للجمهور اختباره أو التعامل معه بجدية.

 

اللجان الإلكترونية تزيد خسارة الصورة السياسية

 

في المرحلة التالية انتقلت التعليقات إلى مهاجمة البيئة التي تنتج هذا النوع من الدعاية حيث كتب جلاكس أن حكم الجاهل والخائن يكشف حاشيته ومن يدير إعلامه ووصفهم بأنهم قطيع من المنتفعين.

 

 

ومع أن صياغة جلاكس جاءت شديدة الحدة فإنها عكست مستوى الاحتقان من خطاب رسمي أو شبه رسمي يطلب من الجمهور تصديق مواد مرئية تبدو مصنوعة على عجل وتفتقر إلى أبسط مقومات الإقناع.

 

ثم كتب شريف أنه توقف عند عبارة الحوار مع السيسي أهم من الحصول على جائزة نوبل وقال إن منتج الفيديو كان يجب أن يترك الموضوع حتى يهدأ بدلا من إعادة إشعاله بمادة لا تقنع حتى طفلا صغيرا.

 

 

وبسبب هذا التعليق تحديدا ظهر جوهر المشكلة في إدارة الأزمة لأن محاولة الرد لم تغلق باب السخرية بل فتحت موجة جديدة من الأسئلة عن الذكاء الإعلامي لدى من يدير صورة السيسي داخليا وخارجيا.

 

لاحقا كتب هيثم تعليقا طويلا شديد السخرية قال فيه إن القائمين على الفيديو تصرفوا بغباء بعد اهتزاز صورة السيسي ورفض فكرة أن الصحفي اعتذر له واعتبر ذلك استخفافا بعقول الناس.

 

 

وبالتوازي طرح ناصر سؤالا توثيقيا مهما حين وصف الفيديو بأنه فيلم هابط ثم سأل عن اسم الصحفي واسم الصحيفة التي يعمل بها وهو سؤال ضرب مصداقية الرواية في أساسها لأنه طلب الحد الأدنى من التحقق.

 

 

وفي قراءة أوسع لمسار حرية الصحافة قالت دراسة نشرها مركز الجزيرة للدراسات إن أزمة الحريات الإعلامية في مصر ارتبطت بممارسات أمنية وقانونية ضد الصحفيين وقدمت واقعة محاكمة يحيى قلاش وخالد البلشي وجمال عبد الرحيم كجزء من هذا السياق.

 

وبذلك لا تبدو أزمة الفيديو مجرد خطأ تقني في استخدام الذكاء الاصطناعي بل تبدو نتيجة مباشرة لمنظومة إعلامية تعاقب النقد وتخاف الأسئلة وتفضل صناعة مشهد دعائي مغلق على مواجهة أصل الأزمة أمام الجمهور.

 

وفي النهاية كشف الفيديو أن السلطة التي تريد ترميم صورة السيسي عبر أدوات رقمية لا تستطيع إخفاء ضعف الرسالة السياسية ولا تستطيع تعويض غياب المصداقية بإنتاج مصطنع لأن الجمهور يسأل عن الدليل قبل أن يصدق المديح.

 

لذلك خرجت الواقعة بخسارة مضاعفة للحكومة وأجهزتها الإعلامية لأن السخرية الأولى من السيسي تحولت إلى سخرية ثانية من طريقة الدفاع عنه ثم تحولت السخرية الثانية إلى اتهام مباشر لمنظومة اللجان الإلكترونية بالفشل في التخطيط والفهم والتنفيذ.