شهد جنوب لبنان، تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد وقوع قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي في كمين محكم نفذه حزب الله داخل أحد المنازل في منطقة حدودية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوة المستهدفة، وفق ما أفادت به مصادر عبرية.
كمين نوعي وإخلاء تحت النيران
وبحسب المعلومات المتداولة، دفعت خطورة الكمين قوات الاحتلال إلى تنفيذ عمليات إخلاء عاجلة باستخدام مروحيات عسكرية نقلت المصابين إلى مستشفيات في شمال إسرائيل، وسط غطاء ناري كثيف لتأمين انسحاب القوة العالقة.
حزب الله: استهدفنا بمسيرة تجمعا لجنود العدو الإسرائيلي في بلدة الطيبة وحققنا إصابات.. التفاصيل مع مراسلة الجزيرة كاترين حنا#الأخبار pic.twitter.com/ZJ0lYwwviZ
— قناة الجزيرة (@AJArabic) April 26, 2026
ولم تكشف المصادر الإسرائيلية عن الحصيلة الدقيقة للخسائر، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن العملية كانت دقيقة ومباغتة، ما صعّب من مهمة الإنقاذ.
هذا المشهد يعكس تحولًا في طبيعة الاشتباك، حيث لم تعد العمليات مقتصرة على قصف متبادل، بل امتدت إلى كمائن برية داخل مناطق مأهولة، ما يرفع من مستوى التعقيد والخطورة في المواجهة.
هجمات متزامنة ورسائل ميدانية
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليتين عسكريتين منفصلتين استهدفتا قوات إسرائيلية في بلدة الطيبة جنوب لبنان.
وأوضح الحزب أنه استخدم طائرة مسيّرة لضرب تجمع لجنود إسرائيليين، بالتزامن مع استهداف قوة إخلاء عسكرية في الموقع ذاته، مؤكدًا وقوع “إصابات مؤكدة”.
حزب الله ينشر مشاهد قال إنها لاستهداف ناقلة جند مدرعة "إيتان" تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة رامية جنوبي لبنان بمحلّقة انقضاضية#فيديو pic.twitter.com/w7agfzbHBp
— قناة الجزيرة (@AJArabic) April 25, 2026
وأشار الحزب إلى أن هذه العمليات تأتي في إطار ما وصفه بـ“الدفاع عن لبنان وشعبه”، وردًا على ما اعتبره خروقات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى استمرار الاعتداءات على القرى الحدودية.
هدنة على الورق وتصعيد على الأرض
يأتي هذا التصعيد رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار منذ 17 أبريل الجاري، والذي أُعلن بوساطة دولية، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديده لثلاثة أسابيع إضافية.
إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن الاتفاق لم ينجح في وقف العمليات العسكرية، في ظل تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن خرق بنوده.
حصيلة ثقيلة للعدوان وتداعيات إنسانية
وكانت إسرائيل قد شنت، قبيل بدء الهدنة، حملة عسكرية واسعة على لبنان منذ الثاني من مارس، أسفرت – وفق بيانات رسمية – عن استشهاد 2496 شخصًا وإصابة 7725 آخرين، إلى جانب نزوح أكثر من مليون شخص، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة.
ولا تزال قوات الاحتلال تحتفظ بوجود عسكري في مناطق جنوبية، بعضها منذ عقود، فيما توغلت خلال التصعيد الأخير لمسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ما يعزز من احتمالات استمرار التوتر.

