أثارت قضية الطبيب البيطري ونقيب الأطباء البيطريين الأسبق بمحافظة دمياط، الدكتور أحمد عبد الستار عماشة (67 عامًا)، جدلاً حقوقيًا واسعًا بعد صدور تقارير أممية ومنظمات حقوقية تتحدث عن تعرضه لانتهاكات جسيمة منذ توقيفه الأول عام 2017، وصولًا إلى اعتقاله الأخير في 2020 وما تبعه من استمرار احتجازه حتى اليوم.

 

ويُعد عماشة أحد الأسماء المرتبطة بالنشاط الحقوقي، حيث أسس “رابطة أسر المختفين قسريًا”، قبل أن يتحول لاحقًا إلى أحد أبرز الأسماء التي تتناولها التقارير الحقوقية الدولية بشأن أوضاع الاحتجاز.

 

بداية القضية: اعتقال واختفاء في 2017

 

تشير روايات حقوقية إلى أن عماشة اعتُقل للمرة الأولى في مارس 2017، حيث اختفى قسريًا لمدة تقارب 21 يومًا قبل ظهوره لاحقًا، وسط اتهامات بتعرضه لتعذيب جسدي ونفسي خلال تلك الفترة.

 

وتتضمن هذه الروايات ادعاءات عن تعرضه للضرب والصعق الكهربائي وتهديدات طالت أسرته.

 

الإفراج المؤقت ثم إعادة الاعتقال

 

في عام 2019، تم الإفراج عن عماشة بشكل مؤقت مع إجراءات رقابية، قبل أن يعاد توقيفه مجددًا في يونيو 2020، في عملية أمنية شهدت اقتحام مقر إقامته في القاهرة، تلاها احتجاز سري استمر لأكثر من ثلاثة أسابيع قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة.

 

ومنذ ذلك الحين، نُقل بين عدة مقار احتجاز، من بينها مجمع بدر للاصلاح والتاهيل، وسط شكاوي حقوقية من ظروف احتجاز قاسية تشمل الحرمان من الزيارة والرعاية الطبية.

 

تقرير الأمم المتحدة: “احتجاز تعسفي”

 

في أواخر ديسمبر 2025، أصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة رأيًا استشاريًا (رقم 56/2025)، اعتبر فيه أن استمرار احتجاز عماشة يندرج ضمن “الاحتجاز التعسفي” وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

وأشار التقرير إلى أن احتجازه جاء على خلفية نشاطه الحقوقي، خاصة عمله المرتبط بملف المختفين قسريًا، داعيًا إلى الإفراج الفوري عنه وتعويضه.

 

كما صنّف التقرير الحالة ضمن عدة فئات من الانتهاكات، من بينها: غياب السند القانوني للاحتجاز المطوّل، واستهداف مرتبط بممارسة حقوق مدنية سلمية، وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، وشبهة التمييز المرتبط بالنشاط الحقوقي

 

اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة

 

التقارير الحقوقية الدولية أشارت أيضًا إلى مزاعم بتعرض عماشة لانتهاكات أثناء فترات احتجازه، من بينها التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية.

 

وتتحدث هذه التقارير عن إصابات جسدية خطيرة، بينها كسور في الأضلاع، إلى جانب ظروف احتجاز توصف بأنها قاسية، تشمل العزل وتقييد الحركة والحرمان من الحقوق الأساسية داخل أماكن الاحتجاز.

 

موقف الأمم المتحدة من رد الحكومة

 

بحسب التقرير الأممي، فقد تم رفض بعض مبررات الحكومة التي ربطت حالة عماشة باتهامات أمنية، مشيرًا إلى عدم تقديم أدلة كافية تثبت وجود نشاط عنيف منسوب إليه، وأن نشاطه كان في إطار حقوقي سلمي.

 

مطالب حقوقية دولية

 

دعت جهات حقوقية دولية إلى: الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وضمان حصوله على رعاية طبية عاجلة، وفتح تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة

 

كما أكدت تقارير صادرة عن آليات أممية سابقة في 2022 و2023 قلقها من استمرار احتجازه وظروفه الصحية والنفسية، مطالبة بمراجعة قانونية شاملة للقضية.