أكد الحقوقي محمود جابر، مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان، أن قضية سمية ماهر، المعروفة إعلاميًا بـ "التخابر مع تركيا" لا تمثل واقعة قضائية معزولة، بل تعكس نمطًا مقلقًا من تسييس العدالة في مصر.
وأوضح جابر أن القضية تكشف عن انتهاكات مركبة، في مقدمتها الحبس الانفرادي المطول، الذي يُصنف دوليًا كأحد أشكال التعذيب، فضلًا عن تجاوز مدد الحبس الاحتياطي لسنوات قبل صدور الحكم، بما يفرغ ضمانات العدالة من مضمونها.
وقضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع بدر برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، في 7 أبريل 2026، بالسجن لمدة 10 سنوات بحق سمية ماهر، على خلفية القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن الدولة العليا، والمقيدة برقم 12430 لسنة 2021 جنايات التجمع الخامس، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"التخابر مع تركيا".
وجاء الحكم بعد مسار قضائي طويل، سبقته سنوات من الاحتجاز الذي اقترب من تسع سنوات، منذ القبض على سمية ماهر من منزلها بمحافظة البحيرة في 17 أكتوبر 2017، قبل عرضها على نيابة أمن الدولة العليا في اليوم التالي، لتبدأ رحلة غير قانونية معقدة امتدت لسنوات.
وأضاف مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان، أن الحكم يبعث برسائل سلبية بشأن مدى جدية الالتزام بما ورد في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان منذ إطلاقها في سبتمبر/أيلول 2021، مشيرًا إلى أن ملف السجينات السياسيات لا يزال يُدار بعقلية أمنية، بعيدًا عن الضمانات الدستورية التي تكفل حماية المرأة وصون كرامتها.
رسالة مؤثرة من والدة المعتقلة إلى المحكمة
وفي أعقاب الحكم، وجهت رسالة والدة المعتقلة عبارات مؤثرة إلى رئيس المحكمة، حملت نبرة إنسانية تعكس حجم المعاناة التي عاشتها الأسرة طوال سنوات احتجاز ابنتها، قالت فيها:
"إلى سيادة المستشار محمد سعيد الشربيني، أنا لا أعرفك، ولكن أعرف أنك ممن اختارهم الله لإقامة العدل في الأرض، وأعرف أنك لمدة خمس سنوات، مدة الإحالة، كانت تُعرض حبيبة قلبي، ابنتي الغالية، أمامك، وكانت تتوسل إليك أن تسمح لنا بالدخول لرؤيتها، لأنها كانت ممنوعة من الزيارة، ولكن دون جدوى.
واليوم تُصدر حكمك على ابنتي حبيبتي بعشر سنوات. فابنتي حبيبتي يشهد لها الجميع بحسن الخلق والتفوق الدراسي، وحب الخير لجميع الناس.
فيا سيادة المستشار، والله إنها لدنيا وسوف تنتهي، وسوف نراك أنا وزوجي وبناتي الأربع يوم القيامة، ليحكم الله بيننا وبينك، وستظل في دعائي دائمًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل".
وقد لاقت الرسالة تفاعلًا واسعًا، باعتبارها تعبيرًا مباشرًا عن معاناة إنسانية ممتدة لأسرة ظلت محرومة من التواصل مع ابنتها لفترات طويلة.
سلسلة من الانتهاكات
ووفق ما أوردته مصادر حقوقية، فقد تعرضت سمية ماهر خلال فترة احتجازها لسلسلة من الانتهاكات، من بينها الإخفاء القسري لفترات متعددة، بدأت بنحو 70 يومًا عقب القبض عليها، ثم تكررت لاحقًا لفترة تجاوزت العام، إلى جانب احتجازها داخل مقار غير رسمية.
كما أشارت التقارير إلى منع الزيارة عنها لفترات طويلة، وحرمان أسرتها من التواصل معها، فضلًا عن منع محاميها من حضور التحقيقات في مراحلها الأولى، قبل تعيين دفاع بديل بشكل صوري، بحسب ما ورد.
وتضمنت الانتهاكات كذلك الحبس الانفرادي لأكثر من 9 أشهر داخل زنزانة مزودة بكاميرات مراقبة، الأمر الذي حرمها من الخصوصية، إلى جانب تدهور ظروف الاحتجاز والمعيشة، وما تلاه من تدهور حالتها الصحية نتيجة الإهمال الطبي، وفق روايات حقوقية.

