كشفت تصريحات رسمية إيرانية عن سياسة “العبور المنضبط” التي تنتهجها طهران في إدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة في العالم، وسط تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.
ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية تأكيده أن سفنًا تابعة لدول غير منخرطة في الصراع تمكنت من عبور المضيق خلال الفترة الماضية، وذلك بعد تنسيق مباشر مع السلطات الإيرانية.
واعتبر المسؤول أن هذه الخطوة تعكس، بحسب وصفه، “نهجًا مسؤولًا” تتبعه بلاده منذ عقود في تأمين هذا الممر البحري الاستراتيجي.
وأشار المتحدث إلى أن إيران، رغم الظروف الراهنة، لا تزال تلتزم بحماية أمن الملاحة الدولية، موضحًا أن السماح بمرور هذه السفن يعكس ما وصفه بـ”الحرص الإيراني على استقرار النظام الدولي”، في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من اضطرابات في إمدادات الطاقة.
اتهامات لواشنطن وتأثيرات اقتصادية متصاعدة
في المقابل، حمّل المسؤول الإيراني الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد الحالي، مؤكدًا أن قرار إغلاق مضيق هرمز وما ترتب عليه من ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود والسلع الأساسية، جاء نتيجة مباشرة لـ”العدوان الأمريكي”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل قفزات ملحوظة في أسعار النفط عالميًا، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر المضيق الذي يمر من خلاله نحو ثلث تجارة النفط البحرية في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير فوري على الأسواق الدولية.
حركة شحن مستمرة بشروط صارمة
وبحسب ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فقد أظهرت بيانات تتبع السفن عبور سفينتين تابعتين لشركة شحن صينية مملوكة للدولة عبر المضيق صباح أمس الاثنين.
في السياق ذاته، أكدت مصادر إيرانية أن طهران تفرض حظرًا كاملًا على السفن الأمريكية والإسرائيلية، ضمن سياسة انتقائية صارمة في إدارة الملاحة.
ونقل عن مسؤول إيراني قوله إن المضيق لم يشهد منذ اندلاع الحرب مرور أي سفينة تحمل شحنة لصالح “دولة معادية”، مشددًا على أن هذا الحظر سيستمر خلال المرحلة المقبلة.
وكشف المسؤول الإيراني عن آليات رقابية مشددة تُطبق على جميع السفن الراغبة في العبور، موضحًا أن أي سفينة لا يمكنها المرور دون اتفاق مسبق مع السلطات الإيرانية، إلى جانب مراجعة تفصيلية لوثائقها وحمولتها.

