يعرض فريق تحرير العربي الجديد تطورات السياسة الاقتصادية في مصر مع تصاعد أزمة الطاقة العالمية وتأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أسواق الطاقة. وتحاول الحكومة المصرية تخفيف الضغوط عن المواطنين عبر الإبقاء على دعم الخبز رغم زيادة أسعار الوقود.


ويذكر العربي الجديد أن الحكومة المصرية أعلنت الإبقاء على سعر الخبز المدعوم المعروف باسم “العيش البلدي”، رغم رفع أسعار الوقود بنحو 17 في المئة. وأكد وزير التموين شريف فاروق أن الدولة ستتحمل التكاليف الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود حتى لا يتحمل المواطنون أعباء مالية جديدة.


الخبز المدعوم ركيزة اجتماعية


يعد الخبز المدعوم أحد أهم عناصر منظومة الدعم في مصر، إذ يعتمد عليه عشرات الملايين من المواطنين. ويستفيد نحو 105 ملايين مصري من هذا النظام الذي يجمع بين دعم الغذاء وتوفير الخبز بأسعار منخفضة.


يوفر النظام لكل فرد مسجل على بطاقة التموين خمس أرغفة يومياً من الخبز البلدي، وهو خبز دائري مسطح يشكل جزءاً أساسياً من الغذاء اليومي في مصر. ويعيش عدد كبير من المواطنين بالقرب من خط الفقر أو تحته، لذلك يلعب دعم الخبز دوراً مهماً في تخفيف الضغوط المعيشية.


شهدت أسعار الخبز المدعوم زيادة في يونيو عام 2024، حيث رفعت الحكومة سعر الرغيف من خمسة قروش إلى عشرين قرشاً، وهو قرار أثار غضباً واسعاً في الشارع المصري. ومع ذلك تؤكد الحكومة حالياً تمسكها بعدم رفع السعر مرة أخرى رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج.


ارتفاع الوقود وتداعيات الحرب


أعلنت الحكومة المصرية في الوقت نفسه زيادة أسعار الوقود المحلية بنحو 17 في المئة، وأرجعت وزارة البترول القرار إلى الظروف الاستثنائية الناتجة عن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة في أسواق الطاقة.


وتأتي هذه الزيادة في وقت تشهد فيه أسعار النفط والغاز ارتفاعاً كبيراً نتيجة الأزمة في مضيق هرمز، حيث تنفذ إيران هجمات انتقامية ضد شحنات تمر عبر المضيق. وأدى هذا التصعيد إلى انخفاض عدد السفن التي تعبر الممر البحري بشكل حاد، وهو ما تسبب في اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.


كما دفعت الأزمة بعض الدول المنتجة للنفط، مثل السعودية، إلى خفض إنتاجها بصورة ملحوظة، الأمر الذي ساهم في زيادة الأسعار في الأسواق العالمية.


وأشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى أن الحكومة قد تلجأ إلى إجراءات استثنائية لترشيد الإنفاق إذا ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً نتيجة الحرب. وتعتمد مصر بدرجة كبيرة على استيراد القمح والغاز، لذلك تؤثر أي زيادة في أسعار الطاقة مباشرة في تكاليف الإنتاج والنقل.


تفاصيل زيادة الأسعار


شملت الزيادة الأخيرة ارتفاع أسعار البنزين بمقدار ثلاثة جنيهات لكل لتر. وارتفع سعر بنزين 95 أوكتان من 21 جنيهاً إلى 24 جنيهاً للتر.


كما ارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية وزن 12 كيلوغراماً من 225 جنيهاً إلى 275 جنيهاً، بينما ارتفع سعر الأسطوانة التجارية وزن 25 كيلوغراماً من 450 جنيهاً إلى 550 جنيهاً.


وزاد أيضاً سعر الغاز الطبيعي المستخدم في السيارات من عشرة جنيهات إلى ثلاثة عشر جنيهاً للمتر المكعب. وجاءت هذه الزيادات بعد قرار مشابه في أكتوبر الماضي حين رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 10.5 و12.9 في المئة.


وأكدت وزارة البترول أن الدولة تواصل العمل على تعزيز الإنتاج المحلي من النفط والغاز وتشجيع الاستثمارات في عمليات الاستكشاف والتطوير. وتهدف هذه الخطوات إلى تقليل فاتورة الاستيراد وتقوية أمن الطاقة في البلاد.


وأضافت الوزارة أن الحكومة تراقب تطورات الأسواق العالمية وتكاليف الإنتاج بشكل مستمر لضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز للمواطنين ولمختلف القطاعات الاقتصادية.


مخاوف اقتصادية أوسع


تأتي هذه القرارات في ظل مخاوف متزايدة من التأثير الاقتصادي للحرب في الشرق الأوسط. فقد حذر رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي الأسبوع الماضي من أن البلاد تواجه حالة اقتصادية قريبة من الطوارئ بسبب الحرب، مع احتمال ارتفاع معدلات التضخم في الفترة المقبلة.


وتعتمد مصر بشكل كبير على استيراد السلع الأساسية، لذلك يؤدي أي اضطراب في التجارة العالمية أو أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط الاقتصادية. ويخشى خبراء اقتصاديون من أن استمرار الأزمة الإقليمية قد يؤدي إلى ارتفاع جديد في الأسعار ويؤثر في الاستقرار الاقتصادي.


لهذا تدعي الحكومة محاولة تحقيق توازن صعب بين السيطرة على تكاليف الطاقة والحفاظ على برامج الدعم الاجتماعي، خصوصاً دعم الخبز الذي يشكل أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية لملايين المصريين.

 

https://www.newarab.com/news/egypt-keeps-bread-subsidies-raises-fuel-prices