أصدر سبعة خبراء من الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، بيانًا جديدًا أعربوا فيه عن قلقهم البالغ إزاء التصعيد غير المسبوق لعمليات الاعتقال التعسفي والترحيل غير القانوني، المصحوبة بانتهاكات لحقوق الإنسان ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر.
وأعرب المكلف بولاية الإجراءات الخاصة المعين من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن قلقه البالغ إزاء وضع اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، مضيفًا أن ممارسات الاعتقال والترحيل التعسفي لا تزال مستمرة، حيث يتم استهداف مجتمعات اللاجئين في منازلهم وأماكن عملهم وحتى في مراكز الخدمات التي يديرها اللاجئون.
ووقع على البيان المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، والمقرر الخاص المعني بالاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، والخبير المستقل المعني بالحماية من العنف والتمييز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجنسية، والأعضاء الأربعة في الفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات.
ارتفاع حاد في حالات الاعتقال والترحيل
وأشار الخبراء إلى ارتفاع حاد في حالات اعتقال وترحيل الأفراد والعائلات بأكملها لعدم حيازتهم تصاريح إقامة سارية، على الرغم من أن العديد منهم مسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو يمتلكون وثائق تثبت انتظارهم لمواعيد تجديد الإقامة.
ويشكو اللاجئون وطالبو اللجوء من تأخيرات طويلة في تجديد تصاريحهم بسبب عدم توفر مواعيد عاجلة لدى السلطات المصرية، حيث تشير بعض التقارير إلى أن مواعيد التجديد قد تكون في وقت متأخر يصل إلى عام 2029.
وأعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم البالغ إزاء خطر الإعادة القسرية التي تمارسها السلطات المصرية ضد المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين بغض النظر عن وضعهم القانوني. فالعديد منهم يفرون من مناطق النزاع والأزمات الإنسانية في بلدانهم الأصلية، مما يجعل ترحيلهم مخالفًا لالتزامات مصر الدولية.
وذكّر الخبراء مصر بأن أي قرار يتعلق بالإعادة القسرية أو الترحيل يجب أن يستند إلى تقييمات فردية لاحتياجات الحماية، على عكس حملة الاعتقال والترحيل الجارية التي يتم فيها إبعاد مجموعات من الناس دون مراعاة ظروفهم القانونية والإنسانية الخاصة.
التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان
كما أشاروا إلى أن أي قرار بالترحيل أو الإعادة القسرية يجب أن يتوافق مع التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك المبادئ الأساسية المتعلقة باللاجئين مثل حظر الإعادة القسرية، والحفاظ على وحدة الأسرة، وإعطاء الأولوية لمصالح الطفل الفضلى، وضمان عدم التمييز.
وأشار البيان أيضًا إلى أن الحملة الحالية التي اشتدت وتيرتها منذ أكتوبر 2025 فاقمت مخاوف الخبراء القائمة مسبقًا بشأن قانون اللجوء المصري، الذي تم اعتماده في ديسمبر 2024.
وحذر خبراء الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة آنذاك من أن بعض أحكام القانون قد تتعارض مع التزامات مصر الدولية تجاه اللاجئين، موضحين مخاوفهم في رسالة رسمية أُرسلت إلى الحكومة المصرية، والتي لم ترد بعد.
معاناة اللاجئين من مناخ الخوف
وقال الخبراء: "إن مناخ الخوف هذا يعرض اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين لظروف بالغة الهشاشة... ومع محدودية الوصول إلى سبل العيش المستدامة، فإن الكثيرين معرضون لخطر متزايد للاستغلال، بما في ذلك الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي، والذي يؤثر بشكل خاص على النساء والفتيات، والعمل القسري والخدمة المنزلية القسرية، في حين يكافح آخرون في مواجهة مخاطر حماية معينة، بما في ذلك النساء والفتيات الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي وأفراد مجتمع الميم".
وكانت المجموعة نفسها من المقررين الخاصين قد أرسلت سابقًا مذكرة إلى الحكومة المصرية في أكتوبر من العام الماضي، توضح بالتفصيل تدهور ظروف الحماية للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر، وتوثق انتهاكات حقوقهم الأساسية.

