لم يكن اسم الدكتور عصام العريان مجرد حضور عابر في المشهد العام، بل شكّل على مدار عقود أحد الوجوه البارزة التي ارتبطت بالعمل السياسي والفكري والنقابي.

 

فقد جمع بين خلفيته الطبية ومسيرته السياسية، ليصبح نموذجًا لشخصية انتقلت من قاعات الدراسة والمستشفيات إلى ساحات الحوار والبرلمان، في مرحلة اتسمت بكثافة التحولات والصراعات.

 

من الطب إلى العمل العام

 

تخرّج العريان في كلية الطب، وبدأ مسيرته المهنية طبيبًا، غير أن اهتمامه بالشأن العام دفعه مبكرًا إلى الانخراط في العمل النقابي والسياسي.

 

لم يرَ في الطب مجرد مهنة، بل رسالة تتصل بكرامة الإنسان وحقوقه، وهو ما انعكس على نشاطه العام الذي اتسع ليشمل قضايا الحريات والمشاركة السياسية.

 

خلال سنوات طويلة، كان حاضرًا في النقاشات الفكرية التي شهدتها مصر، وبرز اسمه بين الشخصيات التي تمزج بين التكوين الأكاديمي والرؤية السياسية. عُرف بثقافته الواسعة، وهدوئه في إدارة الحوار، وقدرته على طرح أفكاره بأسلوب يعتمد على الحجة والنقاش أكثر من الصدام.

 

حضور بارز بعد ثورة يناير

 

مع اندلاع ثورة 25 يناير، دخل العريان مرحلة جديدة من العمل السياسي العلني والمباشر. فقد شارك في الحياة السياسية والبرلمانية التي أعقبت الثورة، وكان نائبًا لرئيس حزب الحرية والعدالة، كما انتُخب عضوًا في البرلمان خلال تلك المرحلة الانتقالية التي أعادت رسم الخريطة السياسية في البلاد.

 

تحت قبة البرلمان، ظهر العريان كأحد الأصوات المدافعة عن توسيع دائرة المشاركة السياسية واحترام الإرادة الشعبية، مؤكدًا في مداخلاته على أهمية الحوار الوطني والتوافق بين القوى المختلفة. ورغم حدة الاستقطاب التي طبعت تلك السنوات، ظلّ يطرح نفسه كأحد الداعين إلى التفاهم وتغليب لغة النقاش.

 

رجل حوار في زمن الاستقطاب

 

تميّز العريان بقدرة لافتة على التواصل مع تيارات سياسية وفكرية متعددة، وهو ما منحه مساحة من القبول حتى لدى بعض من اختلفوا معه سياسيًا. فقد عُرف عنه أنه يقدّم الحوار على الصراع، ويسعى إلى تقريب وجهات النظر في القضايا الخلافية.

 

على المستوى الإنساني، تحدث مقربون منه عن تواضعه وقربه من الناس، وعن سعة صدره في الاستماع للرأي الآخر، ما جعله حاضرًا في المشهد العام ليس فقط كسياسي، بل كشخصية عامة ذات طابع إنساني واضح.

 

سنوات الاعتقال والرحيل

 

بعد أحداث عام 2013، تم توقيف العريان ضمن حملة اعتقالات شملت عددًا من الشخصيات السياسية، ومنذ ذلك الوقت ظل رهن الاحتجاز لسنوات داخل سجن العقرب، أحد أكثر السجون حراسة.

 

وفي 13 أغسطس 2020، توفي داخل محبسه عن عمر ناهز 66 عامًا إثر أزمة قلبية مفاجئة، لتنتهي مسيرته خلف القضبان بعد سنوات من السجن.

 

وقد أثار خبر وفاته تفاعلات واسعة بين مؤيديه وخصومه على حد سواء، في ظل الجدل السياسي الذي أحاط بتلك المرحلة من تاريخ البلاد.