منذ الثالث من يوليو عام 2013 يقبع المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة جماعة الإخوان المسلمين، داخل سجون الانقلاب في واحدة من أطول فترات الاحتجاز التي طالت شخصية سياسية بارزة خلال العقد الأخير.
ومع مرور ما يقارب ثلاثة عشر عامًا على اعتقاله، ما تزال قضيته تثير نقاشًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والسياسية حول مسار العدالة، وظروف الاحتجاز، والتداعيات الإنسانية التي امتدت إلى عائلته.
الشاطر، المولود عام 1950 في محافظة الدقهلية، يعد أحد أبرز الوجوه الاقتصادية والسياسية التي برزت في مصر خلال العقود الماضية. فقد جمع بين العمل الأكاديمي والنشاط الاقتصادي، حيث عمل أستاذًا جامعيًا، وارتبط اسمه بعدد من المشاريع الاستثمارية في مجالات التكنولوجيا وإدارة الأعمال.
قبل عام 2013، حضر الشاطر بقوة في المشهد العام، سواء من خلال نشاطه الاقتصادي أو دوره السياسي. ومع التحولات السياسية التي شهدتها مصر عقب عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، أصبح الشاطر واحدًا من أبرز الشخصيات التي طالتها حملة الاعتقالات التي شملت قيادات سياسية وحزبية عديدة.
سلسلة من المحاكمات والأحكام
منذ اعتقاله، واجه الشاطر سلسلة طويلة من القضايا والمحاكمات، صدرت خلالها أحكام قاسية، شملت السجن المؤبد وأحكامًا بالإعدام في بعض القضايا قبل أن يُعاد النظر في عدد منها عبر مراحل التقاضي المختلفة. وقد اعتبرت منظمات حقوقية دولية ومحلية أن تلك القضايا ذات طابع سياسي.
ومع استمرار سنوات الاحتجاز، تحولت قضية الشاطر إلى إحدى القضايا الأكثر حضورًا في تقارير منظمات حقوق الإنسان، التي دعت مرارًا إلى مراجعة ملفات المحاكمات السياسية، وضمان توفير معايير العدالة والإجراءات القانونية السليمة.
تداعيات امتدت إلى العائلة
لم تتوقف آثار القضية عند حدود احتجاز الشاطر وحده، بل امتدت إلى عدد من أفراد أسرته. فقد طالت الاعتقالات أبناءه وبعض أزواج بناته، إلى جانب إجراءات شملت التحفظ على أموال وممتلكات العائلة، إضافة إلى قيود على الزيارات لفترات طويلة.
ويرى حقوقيون أن مثل هذه الإجراءات، عندما تمتد إلى أفراد العائلة، تثير تساؤلات بشأن مبدأ المسؤولية الفردية في القانون، وتطرح مخاوف من ممارسات قد تندرج ضمن مفهوم العقاب الجماعي، وهو ما تحظره العديد من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
قضية ضمن سياق أوسع
قضية خيرت الشاطر لا تُعد حالة منفردة في المشهد خلال السنوات الماضية، إذ تأتي ضمن سياق أوسع شهد اعتقال شخصيات سياسية وأكاديمية واقتصادية بارزة.
وقد أثارت هذه الملفات انتقادات متكررة من منظمات حقوقية دولية ومحلية، خاصة فيما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وظروف الاحتجاز.
وفي هذا الإطار، دعت منظمات حقوقية إلى عدد من الخطوات التي ترى أنها ضرورية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، من بينها:
الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام في القضايا ذات الطابع السياسي، والإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي المحتجزين بسبب مواقفهم أو آرائهم، ووقف أي ممارسات قد تمثل عقابًا جماعيًا يمتد إلى أفراد الأسرة، وضمان محاكمات عادلة ومستقلة وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
رسالة إنسانية من حفيدته
ومع استمرار سنوات السجن، لا تزال عائلة الشاطر تعبّر عن معاناتها من طول فترة الاحتجاز والحرمان من التواصل معه. وفي هذا السياق، نشرت حفيدته هنا أبو شادي رسالة مؤثرة عبر حسابها على منصة إكس، تحدثت فيها عن معاناة العائلة مع غيابه الطويل.
وكتبت في منشورها: "يا حبيب قلبي يا جدو اكتر من تلت عمرك في السجون ٢٥ سنة ومنهم آخر ١٣ سنة كانوا تقال اوي.. بلاء فوق بلاء فوق بلاء.. بلاء السجن وفوقه بلاء الحرمان من رؤيتك وفوقه بلاء الحرمان من أي وصال يطمنا عليك ويطمنك علينا.. يارب قادر تلطف بقلبه الطيب".
يا حبيب قلبي يا جدو
— هنا أبوشادي (@HanaAboshady) March 7, 2026
اكتر من تلت عمرك في السجون
٢٥ سنة ومنهم آخر ١٣ سنة كانوا تقال اوي.. بلاء فوق بلاء فوق بلاء.. بلاء السجن وفوقه بلاء الحرمان من رؤيتك وفوقه بلاء الحرمان من أي وصال يطمنا عليك ويطمنك علينا..
يارب قادر تلطف بقلبه الطيب pic.twitter.com/FHBFxLrqOq

