يرى الكاتب جوناثان كوك أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران يصعب تفسيرها عبر المبررات التي تُطرح علناً، إذ تطرح واشنطن وتل أبيب روايات متعددة لا تقدم تفسيراً مقنعاً للتصعيد العسكري. ويشير كوك إلى أن هذه الحرب تُقدَّم بوصفها محاولة لمواجهة تهديدات إيرانية مزعومة، بينما يكشف مسار الأحداث عن أهداف أوسع تتجاوز الروايات الرسمية.

 

ينشر موقع ميدل إيست آي هذا التحليل الذي يناقش الخلفيات السياسية والاستراتيجية للحرب، ويرى أن السردية الغربية السائدة تركز على الخطر النووي الإيراني، بينما يطرح الكاتب تساؤلات حول مدى واقعية هذه الادعاءات، خصوصاً في ظل غياب أدلة ملموسة على برنامج نووي عسكري إيراني.

 

مبررات متناقضة للحرب

 

 

تطرح الولايات المتحدة وإسرائيل عدة مبررات للهجوم على إيران. تزعم إحدى الروايات أن الهدف يتمثل في تدمير برنامج نووي عسكري إيراني، رغم أن تقارير عديدة لم تقدّم أدلة حاسمة على وجوده. ويشير الكاتب إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن قبل أشهر أنه قضى بالكامل على هذا البرنامج خلال هجوم سابق، ما يثير تساؤلات حول سبب العودة إلى شن ضربات جديدة.

 

تقول رواية أخرى إن الضربات العسكرية تهدف إلى إجبار طهران على العودة إلى المفاوضات بشأن برنامجها النووي. لكن الكاتب يلفت إلى أن المفاوضات كانت قد بدأت بالفعل قبل التصعيد العسكري، بل تشير تقارير إلى أن الوساطة العُمانية اقتربت من تحقيق تقدم كبير في تلك المحادثات.

 

تزعم واشنطن أيضاً أن الضربات العسكرية قد تدفع الإيرانيين إلى تغيير نظامهم السياسي. غير أن الضربات الجوية أسفرت في مراحلها الأولى عن سقوط مدنيين، بينهم أطفال في مدرسة للبنات، ما يثير شكوكاً حول الادعاءات المتعلقة بتحرير الإيرانيين أو دعم تطلعاتهم السياسية.

 

كما تدّعي إسرائيل أن البرنامج الصاروخي الإيراني يشكل خطراً مباشراً، وتطالب بتفكيكه. ويرى الكاتب أن هذا البرنامج يمثل في الواقع أحد أدوات الردع القليلة التي تمتلكها إيران في مواجهة القوة العسكرية الأميركية والإسرائيلية.

 

استراتيجية إسرائيلية عمرها أربعة عقود

 

 

يكشف الكاتب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقرّ بأن المواجهة الحالية تعكس هدفاً سعى إليه منذ عقود. وأعلن نتنياهو أن الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة يتيح تحقيق طموح قديم يتمثل في إسقاط ما تصفه إسرائيل بـ«نظام الإرهاب» في إيران.

 

يحذر القادة الإسرائيليون منذ أكثر من أربعين عاماً من أن إيران تقترب من امتلاك قنبلة نووية، بينما تتكرر هذه التحذيرات دون أن يتحقق السيناريو المعلن. ويرى الكاتب أن هذا الخطاب يشكل جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تبرير الضغط العسكري والسياسي على طهران.

 

في المقابل، يظل البرنامج النووي الإسرائيلي خارج أي رقابة دولية. ويتعامل كثير من الخبراء مع امتلاك إسرائيل ترسانة نووية بوصفه أمراً معروفاً في الأوساط الدولية، رغم غياب إعلان رسمي بشأنه.

 

يعكس هذا الوضع، وفق الكاتب، رؤية إسرائيلية تعتبر أن أي قوة إقليمية كبرى في الشرق الأوسط يجب ألا تمتلك قدرات نووية قد توازن التفوق العسكري الإسرائيلي. ويخشى صناع القرار في تل أبيب من أن يؤدي امتلاك إيران سلاحاً نووياً إلى تقويض مكانة إسرائيل بوصفها القوة العسكرية الأبرز في المنطقة.

 

حرب ضمن مشروع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط

 

 

يربط الكاتب بين الحرب الحالية ومشروع أوسع يسعى إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط سياسياً وأمنياً. روّجت دوائر سياسية في الولايات المتحدة وإسرائيل لهذه الفكرة منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، خصوصاً داخل تيار المحافظين الجدد في واشنطن.

 

ظهرت هذه الرؤية بوضوح خلال الحرب على العراق عام 2003، حين بررت الإدارة الأميركية الغزو بوجود أسلحة دمار شامل لدى نظام صدام حسين. لكن عمليات التفتيش الدولية لم تعثر لاحقاً على تلك الأسلحة، ما أثار انتقادات واسعة للرواية التي سبقت الحرب.

 

يرى الكاتب أن الخطاب المستخدم حالياً بشأن إيران يشبه إلى حد كبير الخطاب الذي سبق غزو العراق. ويعتقد أن الهدف الأوسع يتمثل في إضعاف القوى الإقليمية التي قد تعرقل النفوذ الأميركي والإسرائيلي في الشرق الأوسط.

 

ويشير المقال إلى أن الصراعات الأخيرة في غزة ولبنان والعراق وسوريا واليمن ترتبط في جزء منها بالتنافس الإقليمي بين إيران وإسرائيل. ومع تصاعد المواجهة المباشرة بين الطرفين، قد تتسع دائرة الصراع لتشمل مناطق أخرى في الشرق الأوسط.

 

ويخلص الكاتب إلى أن الحرب على إيران قد لا تحقق الأهداف التي يعلنها قادتها، بل قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مثل تعزيز موقف القوى المناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، وزيادة احتمالات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/israel-planned-war-iran-40-years-everything-else-smoke-screen