تستعد إسرائيل لسيناريوهات تدخل بري في إيران عبر دعم القوى المعادية الداخلية، خاصة في الأطراف الطرفية، كجزء من استراتيجية تقسيم ما بعد سقوط النظام الإيراني. هذه القوى تشمل الأكراد في الشمال الغربي، العرب الأهوازيين في الجنوب الغربي، البلوش في الجنوب الشرقي، والأذريين في الشمال الشرقي، الذين يُنظر إليهم كأدوات لتفتيت الوحدة الإيرانية وإنشاء كيانات مستقلة موالية أو محايدة.
في حال انهيار الجمهورية الإسلامية، تعتمد خطط تل أبيب على تمويل وتسليح هذه المجموعات للسيطرة على حقول النفط والممرات الاستراتيجية، مما يحول إيران من قوة موحدة إلى اتحاد ضعيف يخدم مصالح إسرائيل وأمريكا في الشرق الأوسط.
الأكراد الإيرانيون: جبهة شمالية للتمرد المسلح
يُعد الأكراد في محافظات كردستان وكرمانشاه وإيلام أبرز القوى المعادية، حيث يبلغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة ويسيطرون على مناطق جبلية مثالية للحرب غير المنتظمة. حزب الحياة الحرة الكردي (PJAK)، التابع لـPKK، ينفذ هجمات منتظمة على الحرس الثوري، ويتلقى تدريبات وأسلحة من إسرائيل عبر تركيا والعراق. في خطط التقسيم، يُتوقع إعلان "كردستان الإيرانية" ككيان مستقل يصل إلى تركيا والعراق، مما يقطع خطوط الإمداد الإيرانية الشمالية ويمنح إسرائيل حليفاً كردياً يسيطر على ممرات جبلية حيوية. دعم إسرائيل لهؤلاء يعتمد على استخبارات الموساد، التي ساعدت في اغتيالات قادة إيرانيين كرد.
العرب الأهوازيون والبلوش: سيطرة على النفط والحدود الجنوبية
في خوزستان (الأهواز)، يشكل العرب 70% من السكان ويسيطرون على 80% من احتياطي النفط الإيراني، مع حركة التوحيد العربي (ASMLA) التي تشن تفجيرات ضد خطوط الأنابيب وتطالب باستقلال "أهواز عربي". إسرائيل زودتهم بطائرات مسيرة ومتفجرات، مستفيدة من قربهم من الخليج لتهديد موانئ إيران. أما البلوش في سيستان وبلوشستان (5 ملايين نسمة)، فيقاتلون عبر جيش التحرير البلوشي (Jaish al-Adl)، الذي يهاجم الحدود الباكستانية والإيرانية، مما يفتح جبهة جنوب شرقية. خطط إسرائيل تركز على إنشاء "بلوشستان المستقل" كحاجز ضد إيران، مع قواعد سرية لمراقبة مضيق هرمز، حيث يُتوقع تدخل بري إسرائيلي-أمريكي عبر هذه المناطق للسيطرة على الثروات النفطية.
التوسع الأذري والتركماني: ضغط شمال شرقي وتنسيق مع أذربيجان
الأذريون (16 مليوناً في أذربيجان الإيرانية) يشكلون تهديداً كبيراً عبر حركات مثل "جنوب أذربيجان الوطني"، مدعومين من باكو التي تحالف مع إسرائيل عبر صفقات أسلحة بمليارات. إسرائيل تخطط لدعمهم لانفصال يصل إلى بحر قزوين، مما يقطع الوصول الإيراني إلى الشمال. التركمان في الشمال الشرقي (2 مليون) يتعاونون مع تركيا لتمردات حدودية، كجزء من "فيدرالية تركية إيرانية". في التدخل البري، تعتمد إسرائيل على هذه القوى لإنشاء ممرات آمنة من أذربيجان وتركيا، مع قوات خاصة موسادية لتثبيت كيانات جديدة، مستفيدة من ضعف الجيش الإيراني أمام التمردات المتعددة.
واخيرا يمثل دعم إسرائيل للقوى المعادية الإيرانية في الأطراف الاستراتيجية عموداً أساسياً في خطط التقسيم بعد النظام، حيث يحولون إيران إلى دولة فدرالية ضعيفة تخسر نفطها وحدودها. نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على تنسيق مع أمريكا وتركيا، لكن مخاطر الفوضى العرقية والتطرف قد تعيق الهيمنة الكاملة، مما يتطلب توازناً دقيقاً بين الدعم العسكري والدبلوماسية لتحقيق عصر جديد في المنطقة.

