أعلنت قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، نعيها للمرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة الذين سقطوا معه، مؤكدة أن استشهادهم لن يوقف مسار المقاومة بل سيزيدها “قوة وصلابة” في مواجهة ما وصفته بالعدوان الصهيوني الأمريكي.

 

 

بيان القسام، الصادر الأحد 2 مارس 2026، نعى خامنئي بوصفه “قائد الثورة الإسلامية” والداعم الرئيس لمحور المقاومة، كما نعى العميد عزيز نصير زاده وزير الدفاع الإيراني، وعلي شمخاني أمين مجلس الدفاع، واللواء محمد باكبور قائد الحرس الثوري، واللواء عبد الرحيم الموسوي رئيس هيئة الأركان العامة، الذين ارتقوا جراء الضربات الأخيرة على إيران.

 

البيان اعتبر أن هؤلاء القادة مضوا في دعم فلسطين وهم يدركون أن مواقفهم “لن تكون بلا ثمن”، مؤكدًا أن الدم الذي سُفك سيُترجم إلى “ثمن تدفعه إسرائيل”.

 

خامنئي ومحور المقاومة.. دعم مباشر وسنوات من الإسناد

 

القسام شددت في بيانها على أن خامنئي مثّل الداعم الرئيس لمحور المقاومة ولفلسطين، وأن ما قدمته الجمهورية الإسلامية من دعم سياسي وعسكري ومالي جاء بقرار مباشر منه وتحت رعايته.

 

البيان أشار إلى أن هذا الدعم كان عاملًا أساسيًا في تطور تكتيكات المقاومة، وصولًا إلى ما وصفته القسام بـ”الإبداع” في عملية “طوفان الأقصى”، والصمود لعامين كاملين في مواجهة قوى كبرى في المنطقة.

 

الدكتور سعيد زياد، الخبير الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية، يرى أن “العلاقة بين حماس وإيران لم تكن ظرفية. الدعم الإيراني كان جزءًا من استراتيجية إقليمية طويلة المدى، لا مجرد رد فعل على حدث عابر”.

 

القسام أكدت أن استشهاد القادة الإيرانيين لن يضعف الجمهورية الإسلامية ولا حرسها الثوري، بل سيزيدهم صلابة. هذا الخطاب يعكس قراءة بأن الضربة لم تفكك البنية القيادية، بل أعادت شحنها سياسيًا ومعنويًا.

 

رسالة تحدٍ بعد الاغتيال

 

البيان لم يكتفِ بالرثاء، بل حمل نبرة تحدٍ واضحة. القسام اعتبرت أن ما جرى سيكون مناسبة لتدفيع إسرائيل “ثمنًا” على جرائمها بحق الأمة والشعب الفلسطيني، مؤكدة أن “غطرسة الأعداء تمهد لزوالهم”.

 

الدكتور مصطفى البرغوثي، المحلل السياسي الفلسطيني، يعلق بأن “خطاب القسام يعكس قناعة بأن المواجهة لم تعد فلسطينية إسرائيلية فقط، بل باتت جزءًا من صراع إقليمي واسع يمتد من طهران إلى غزة”.

 

الإشارة إلى أن خامنئي “ترجم دعمه لفلسطين بالدم” تحمل دلالة رمزية قوية، إذ تربط بين استشهاده وبين مشروع المقاومة الممتد لعقود. القسام وضعت الاغتيال في سياق قافلة من القادة الذين سقطوا “في سبيل القدس”.

 

هذا الربط يمنح الحدث بعدًا تعبويًا يتجاوز السياسة. البيان يسعى إلى تحويل الضربة إلى محفز جديد للمواجهة، لا إلى نقطة انكسار.

 

محور تحت النار… وتوازنات جديدة

 

استشهاد خامنئي وعدد من كبار القادة الإيرانيين يفتح باب تساؤلات حول مستقبل محور المقاومة. لكن بيان القسام يراهن على أن الهيكل التنظيمي والمؤسسي في إيران سيواصل المسار نفسه.

 

اللواء المتقاعد وهبي قاطيشا، الخبير العسكري اللبناني، يرى أن “اغتيال قيادة عليا قد يربك مؤقتًا، لكنه لا ينهي منظومة قائمة على مؤسسات عسكرية وأمنية متجذرة”.

 

القسام أكدت أن دعم إيران لفلسطين لم يكن قرارًا عابرًا، بل خيارًا استراتيجيًا طويل الأمد. هذا يعني أن الحركة تراهن على استمرار الدعم، سواء عبر القيادة الجديدة أو عبر مؤسسات الدولة.

 

الإشارة إلى “الصمود لعامين كاملين” تعكس محاولة تثبيت سردية مفادها أن المواجهة الحالية امتداد لمعركة أوسع، وأن الضربات المتبادلة لن تغيّر جوهر الصراع.

 

في 2 مارس 2026، تتقاطع بيانات النعي مع مشهد إقليمي متفجر. الضربات على إيران، والردود الصاروخية، وتصاعد المواجهة البحرية، كلها تضع محور المقاومة أمام اختبار قاسٍ.

 

لكن خطاب القسام يختصر الرسالة: الاغتيال لن يوقف المسار. الدم لن يقطع خطوط الدعم. والمعركة، وفق البيان، لم تصل إلى فصلها الأخير.

 

المشهد الآن يتجاوز حدود غزة أو طهران. إنه صراع مفتوح على هوية المنطقة وتوازناتها. وبيان القسام يعلن بوضوح أن الحركة ترى في استشهاد خامنئي محطة تصعيد، لا محطة تراجع.