نقل فريق العربي الجديد عن وكالات أنباء تحذير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر ترك من أن سياسات إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة توحي بالسعي إلى إحداث تغيير ديموجرافي دائم، ما يثير مخاوف تتعلق بالتطهير العرقي.


أبلغ ترك مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن مجمل الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تشير إلى محاولة فرض واقع سكاني جديد في غزة والضفة الغربية. وأشار إلى عملية عسكرية إسرائيلية متواصلة منذ عام في شمال الضفة أدت إلى نزوح نحو 32 ألف فلسطيني.


الضفة الغربية: توسع استيطاني ونزوح قسري

 


شهدت مناطق عدة في الضفة تصاعدًا في اعتداءات مستوطنين، ما دفع تجمعات بدوية رعوية إلى مغادرة أراضيها، خاصة قرب مخماس شرق رام الله ورأس عين العوجا في الأغوار. يعيش في الضفة نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي يقيمون في مستوطنات وبؤر تعتبرها القوانين الدولية غير شرعية.


أقرت الحكومة الإسرائيلية خلال فبراير مبادرات بدعم وزراء من اليمين المتطرف، تشمل تسجيل أراضٍ في الضفة باعتبارها “أملاك دولة” والسماح للإسرائيليين بشراء أراضٍ هناك مباشرة. دانت دول عدة هذه الخطوات، كما نددت بها حركة حماس.


سرّعت الحكومة الحالية وتيرة الاستيطان، ووافقت في 2025 على إنشاء 54 مستوطنة جديدة وفق بيانات منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية. تواصل إسرائيل احتلال الضفة الغربية منذ عام 1967، فيما يرى مراقبون أن هذه السياسات تعزز السيطرة طويلة الأمد على الأرض.


غزة: دمار واسع ونزوح جماعي

 


أدت الحرب التي اندلعت عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 إلى نزوح غالبية سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة مرة واحدة على الأقل.

تحدث مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تقرير حديث عن تكثيف الهجمات وتدمير أحياء كاملة وعرقلة المساعدات الإنسانية، ما يوحي بالسعي إلى تغيير ديموجرافي دائم في القطاع.


تعهد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال فبراير بتشجيع “الهجرة” من الأراضي الفلسطينية، ودعا إلى إلغاء اتفاق أوسلو والسير نحو “السيادة”، مستخدمًا التسمية التوراتية للضفة الغربية. يعيش سموتريتش نفسه في مستوطنة بالضفة.


يرى الباحث فتحي نمر من مركز “الشبكة” أن السياسات الإسرائيلية تعكس شعار “أقصى أرض وأقل عدد من العرب”، وهو تعبير يتداوله منتقدو التوسع الاستيطاني لوصف هدف تقليص الوجود الفلسطيني مع توسيع السيطرة على الأرض.


مخاوف قانونية وسياسية

 


حذّر ترك من أن الجمع بين العمليات العسكرية، والتوسع الاستيطاني، وتقييد المساعدات، قد يرسخ واقعًا سكانيًا جديدًا يصعب تغييره. أثارت هذه التصريحات قلقًا دوليًا متزايدًا بشأن مصير السكان الفلسطينيين في الضفة وغزة، وسط استمرار العمليات العسكرية وتزايد الدعوات الإسرائيلية إلى إعادة رسم المشهد السياسي والديموجرافي في الأراضي المحتلة.


تعكس التطورات الراهنة تصاعدًا في الخطاب والسياسات التي تربط الأمن بالسيطرة المكانية والسكانية. يضع هذا المسار المجتمع الدولي أمام تحديات قانونية وأخلاقية تتعلق بحماية المدنيين، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني، ومنع فرض وقائع دائمة على الأرض تغير هوية وتركيبة المناطق الفلسطينية.

 

https://www.newarab.com/news/israel-seeks-permanent-demographic-change-west-bank-gaza