تشهد انتخابات مجلس النواب 2025 حالة من الجدل القانوني والسياسي المتصاعد مع اتساع نطاق الطعون المقدمة على نتائج عدد من الدوائر في مختلف المحافظات، في وقت تواصل فيه المحاكم نظر الدعاوى المرتبطة بسلامة إجراءات الاقتراع والفرز وإعلان النتائج.

 

ويأتي ذلك بينما تؤكد الجهات الرسمية أن العملية الانتخابية جرت تحت إشراف قضائي كامل ووفق الأطر القانونية، في حين يرى معارضون ومرشحون خاسرون أن حجم الطعون وقرارات إلغاء بعض النتائج يثير تساؤلات حول نزاهة العملية الانتخابية برمتها.

 

وفي أحدث تطورات هذا الملف، قررت محكمة النقض تأجيل نظر الطعن المقدم على فوز القائمة الوطنية من أجل مصر بقطاع غرب الدلتا إلى جلسة 4 أبريل المقبل للحكم، وذلك لتمكين رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات من حضور الجلسة والاطلاع على صور محاضر الفرز والأصوات الصحيحة والباطلة في الدائرة محل النزاع.

ويُنظر إلى هذا الطعن باعتباره أحد أبرز القضايا المرتبطة بنتائج الانتخابات، نظرًا لارتباطه بالقائمة الحاصلة على غالبية المقاعد في البرلمان.

 

وخلال جلسة نظر الطعن، أبدى المحامي مقيم الدعوى اعتراضه على حضور ممثل هيئة قضايا الدولة، معتبرًا أن الهيئة الوطنية للانتخابات هي الجهة المستقلة المعنية حصريًا بنتائج العملية الانتخابية، وأن دورها يقتصر على تقديم المستندات المتعلقة بمحاضر الفرز وتجميع الأصوات، وهو ما يعكس حدة الخلاف القانوني حول الجهات المخولة بالدفاع عن النتائج أمام القضاء.

 

طعون واسعة وإلغاء نتائج في دوائر متعددة

 

لا يقتصر الجدل على طعن بعينه، إذ تشير بيانات قانونية إلى تقديم مئات الطعون أمام جهات القضاء الإداري خلال مراحل الانتخابات المختلفة.

فقد شهدت المرحلة الأولى من الانتخابات تقديم 259 طعنًا أمام المحكمة الإدارية العليا، تضمنت مطالب بإلغاء الانتخابات في دوائر محددة، أو إلغاء جولات الإعادة، أو وقف إعلان النتائج بدعوى وقوع مخالفات في عمليات الفرز والتجميع.

 

وفي سياق متصل، أصدرت الهيئة الوطنية للانتخابات قرارات بإلغاء نتائج 19 دائرة انتخابية في مراحل سابقة بعد رصد مخالفات اعتُبرت جسيمة خلال الاقتراع والعد والفرز، وهو ما أدى إلى إعادة الانتخابات في تلك الدوائر.

كما أصدرت محاكم القضاء الإداري أحكامًا ببطلان نتائج في بعض الدوائر بمحافظات مختلفة، بينها دوائر في محافظة المنيا، ما أسهم في تعميق النقاش حول مدى سلامة الإجراءات الانتخابية.

 

ويرى مراقبون أن هذا العدد الكبير من الطعون وقرارات الإلغاء الجزئي جعل العملية الانتخابية برمتها تحت مجهر قانوني وسياسي واسع، حتى مع استمرار العمل بالإطار الدستوري والقانوني المنظم لإعلان النتائج النهائية في معظم الدوائر.

 

جدل حول النزاهة والرقابة

 

رغم تأكيدات رسمية متكررة بأن الانتخابات جرت تحت إشراف قضائي وأن مؤسسات الدولة التزمت بالجدول الزمني والإجراءات القانونية، فإن تحويل بعض الطعون إلى أحكام بإلغاء نتائج دوائر معينة أعاد طرح تساؤلات حول مدى دقة عمليات العد والفرز وتجميع الأصوات.

 

وقد أبدت منظمات حقوقية ومجموعات سياسية انتقادات للمسار الانتخابي، معتبرة أن تعدد الطعون وقرارات الإلغاء يعكس وجود مشكلات هيكلية في إدارة العملية الانتخابية.

كما أشارت تقارير صادرة عن جهات رقابية ومراقبين إلى شكاوى تتعلق بشراء أصوات أو تدخلات مؤسساتية داخل بعض اللجان، وهي اتهامات لم تثبتها أحكام نهائية في أغلب الحالات لكنها ظلت حاضرة في النقاش العام.

 

في المقابل، تؤكد الهيئة الوطنية للانتخابات في بياناتها أن الإجراءات المتبعة خلال الاقتراع والفرز خضعت لرقابة قضائية، وأن الطعون تُعد جزءًا طبيعيًا من أي عملية انتخابية، وأن الفصل فيها عبر القضاء يمثل ضمانة قانونية لصحة النتائج النهائية.

 

فيما تقدم مرشحون خاسرون ومعارضون بعدد من الطعون، معتبرين أن إلغاء نتائج بعض الدوائر كان ضروريًا بسبب مخالفات أثرت على سلامة عمليات العد والفرز.