أثار رفص البرلمان الأوروبي الخميس مناقشة إدراج جماعة "الإخوان المسلمين" على لائحة "التنظيمات الإرهابية"، بناءً على اقتراح تكتل "وطنيون من أجل أوروبا" غضبًا في أوساط المطالبين بحظر الجماعة داخل الاتحاد الأوروبي. 

 

وقال تكتل "وطنيون من أجل أوروبا" إن طلبه ببحث تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كـ "منظمة إرهابية" على جدول أعمال الجلسة العامة القادمة للبرلمان الأوروبي قوبل بالرفض من قبل أغلبية تضم حزب الشعب الأوروبي والاشتراكيين واليسار الراديكالي.

 

ردود الفعل على قرار الرفض

 

وقال الصحفي الإسباني خافيير فيلامور إن قرار الرفض أثار حيرة حتى بين المراقبين، الذين اعتادوا على حذَر الاتحاد الأوروبي المؤسسي، في وقتٍ أمضت فيه دول عدة أعضاء وحلفاء دوليون وأجهزة استخبارات سنواتٍ في التحذير من النفوذ الأيديولوجي والسياسي للجماعة على الأراضي الأوروبية. 

 

وأشار إلى أن المبادرة المرفوضة لم تدعُ إلى إدانة تلقائية، بل إلى إطلاق عملية تقييم رسمية من قبل المجلس والمفوضية. ومع ذلك، جادلت الأغلبية البرلمانية بأنه لا يوجد أساس قانوني كافٍ على مستوى الاتحاد الأوروبي، وأن خطوة بهذا الحجم قد تكون لها عواقب غير مرغوب فيها على السياسة الخارجية أو "التماسك الاجتماعي الداخلي".

 

ودافع حزب الشعب الأوروبي عن موقفه بالتأكيد على ضرورة وجود معايير قانونية صارمة وأدلة قاطعة. وقال فيلامور إن هذا الموقف يبدو متماسكًا نظريًا، ولكنه يصعب تفسيره عند مقارنته بقرارات أخرى حديثة لمكافحة الإرهاب، مثل تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري الإيراني.

 

وأدى هذا التناقض إلى تعزيز الاعتقاد بأن الاتحاد الأوروبي يُطبّق معايير مزدوجة: فهو حاسم عندما تكون التكلفة السياسية منخفضة، ولكنه حذر للغاية عندما يمس النقاش قضايا حساسة مثل الإسلام السياسي داخل أوروبا نفسها.

 

الإخوان: استراتيجية مبنية على الصبر لا على الاستعراض


وبرأي الصحفي الإسباني، فإن جزءًا من المشكلة يكمن في طبيعة جماعة الإخوان المسلمين نفسها، فعلى عكس المنظمات الجهادية التقليدية، لا يعتمد نشاطها بالدرجة الأولى على العنف المباشر، بل على استراتيجية طويلة الأمد. هدفها ليس المواجهة المباشرة، بل التأثير والسيطرة التدريجيان والخفيان.

 

وقال فيلامور إن التحقيقات البرلمانية وتحليلات الخبراء تشير إلى نمط متكرر لكيفية عمل الجماعة في العديد من الدول الأوروبية: إنشاء جمعيات مدنية ظاهريًا، والسيطرة على المراكز الدينية، والمشاركة في الهيئات الاستشارية، والاستخدام المستمر لخطاب الحقوق وعدم التمييز لحماية الشبكة من التدقيق.

 

ورأى أن هذا النهج الهادئ والمستمر يُعقّد الاستجابة السياسية، فلا توجد هجمات تُصدم الرأي العام، بل هناك جهد متواصل من الضغط الثقافي والتعليمي والاجتماعي الذي يُشكّل المؤسسات في نهاية المطاف.

 

تزايد الضغط الدولي


وقال إنه بينما يتردد الاتحاد الأوروبي، اختارت دول أخرى التحرك. ففي يناير 2026، صنّفت الولايات المتحدة عدة فروع وطنية لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية. واتخذت دول مثل مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة خطوات مماثلة قبل سنوات. ومؤخرًا، تبنى البرلمان الفرنسي قرارًا يحث بروكسل على اتخاذ الخطوة نفسها.

 

وبالنسبة لأنصار الاقتراح المرفوض، أشار فيلامور إلى أن الرسالة واضحة، وهي: "أن قوى المؤسسة الأوروبية عالقة بين الخوف من الصراع السياسي الداخلي وتفسير ضيق بشكل متزايد لقدرتها على الدفاع عن نفسها ديمقراطيًا".

 

ووصف تكتل "وطنيون من أجل أوروبا" قرار البرلمان بأنه "مخزٍ". أما بالنسبة لأغلبية البرلمان الأوروبي، على النقيض من ذلك، فإنه يبقى حكمة قانونية.

 

واعتبر فيلامور ن النقاش الدائر حول جماعة الإخوان المسلمين ليس هجومًا على الحرية الدينية أو على ملايين المسلمين الذين يعيشون في أوروبا، بل هو نقاش حول الأيديولوجيات السياسية والسلطة والنفوذ، وحول مدى استعداد الديمقراطيات الأوروبية للدفاع عن نفسها.


https://europeanconservative.com/articles/news/muslim-brotherhood-european-parliament-patriots-double-standard/