وافق مجلس الشيوخ، يوم الاثنين الماضي، من حيث المبدأ، على تعديل قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية الصادر عام 2018، وهو تعديل يصفه مراقبون بأنه يمس أحد أهم القطاعات الخدمية في الدولة.
وتتركز التعديلات المقترحة حول اشتراط تجديد ترخيص المستشفيات الجامعية كل خمس سنوات، إلى جانب إلزام المستشفيات التي تأسست قبل صدور القانون بتوفيق أوضاعها وفق الاشتراطات الجديدة.
التعديلات المقترحة ومواطن الجدل
أشارت نقابة الأطباء إلى أن الصياغات المقترحة — التي لم تُنشر تفاصيلها كاملة — تتضمن منح لجان الرقابة صلاحية دخول المستشفيات دون تنسيق مؤسسي مسبق مع إداراتها، وهو ما اعتبرته النقابة مساسًا باستقلالية الإدارة داخل المستشفيات الجامعية.
وتبرز المفارقة في أن قانون المنشآت الطبية لا يفرض على المستشفيات غير الجامعية ترخيصًا دوريًا مماثلًا، بل يكتفي بالنص على التفتيش الدوري مرة واحدة على الأقل سنويًا، ما يثير تساؤلات حول ازدواجية المعايير بين المؤسسات الطبية.
نقاش الترخيص الدوري ومعاييره
رغم عدم توافر النص الكامل للتعديلات، فإن اعتراضات نقابة الأطباء تفتح باب النقاش حول معنى “الترخيص الدوري” وحدوده، إذ يمكن فهمه من زاويتين: التأكد من أهلية المستشفى للقيام بدوره كمستشفى جامعي لتدريب الأطباء، والتأكد من صلاحيته كمؤسسة طبية تقدم خدمة علاجية.
ويرى منتقدو التعديل أن الجانب المتعلق بصلاحية المنشأة الطبية يجب أن يخضع لقانون المنشآت الطبية دون تمييز، باعتبار أن المستشفى الجامعي في النهاية منشأة علاجية مثل غيره، ما يستدعي توحيد المعايير والضوابط الرقابية.
أما الجانب الأول، المتعلق بدور المستشفى الجامعي في التدريب والتعليم الطبي، فيحتاج بالفعل إلى ضوابط مختلفة، لأن ليس كل مستشفى عام يصلح لأن يكون مستشفى جامعيًا، بينما يستطيع المستشفى الجامعي أداء دور المستشفى العام من حيث تقديم الخدمة العلاجية.
مخاوف من الجباية وتضارب الاختصاصات
تتجاوز مخاوف المعترضين الجانب الفني، لتصل إلى القلق من أن يتحول الترخيص إلى أداة جديدة للجباية، خصوصًا في ظل ضعف الميزانيات المخصصة للمستشفيات الجامعية، والتي تعاني بالفعل من عجز يؤثر على جودة الخدمة وانتظامها.
كما أبدت النقابة تخوفًا من الجهة التي ستتولى إصدار التراخيص، وما إذا كان ذلك يمهد لظهور “وسيط” جديد أو جهة مستحدثة على غرار نماذج سابقة شهدت إسناد ملفات مدنية إلى مؤسسات غير متخصصة، بما يفتح الباب أمام ما يصفه البعض بـ”السمسرة” في إدارة الخدمات العامة.
وفي هذا السياق، يطرح المعترضون سؤالًا مباشرًا: لماذا لا تتولى هيئة الرقابة والجودة — بوصفها جهة مختصة ولديها خبرة في اعتماد المستشفيات الجامعية — مسؤولية الترخيص، بدلًا من نقل الملف إلى جهات أخرى لا تمتلك اختصاصًا أصيلًا في المجال الصحي؟
أزمة أعمق من مجرد تعديل قانوني
يرى منتقدو التعديل أن الأزمة ليست قانونية فحسب، بل تعكس أزمة سياسية واقتصادية أوسع، حيث تتكرر محاولات “التطوير” في قطاعات متعددة، لكنها تنتهي غالبًا إلى توسيع نطاق الجباية أو إقحام جهات غير مؤهلة في إدارة ملفات حساسة.
ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تعطل المؤسسات عن أداء أدوارها الأساسية، ويزيد من الضغط على قطاعات خدمية حيوية مثل المستشفيات الجامعية، التي تعد أحد الأعمدة الرئيسية لتدريب الأطباء وتقديم العلاج للمواطنين.
ويخلص التقرير إلى أن أي إصلاح تشريعي أو مؤسسي حقيقي يجب أن يقوم على التشاور مع أصحاب المصلحة، بدلًا من فرض التعديلات من أعلى دون إشراك المعنيين مباشرة، لأن ذلك يضعف فرص نجاح أي تطوير، ويحوّل الإصلاح إلى “وصفة سريعة للفشل” وفق تعبير المعترضين.

