قضت محكمة جنايات الإسكندرية بالسجن المؤبد لمدة 25 عاماً على رائد الشرطة شريف علاء، بعد إدانته بقتل زوجته دينا علاء، بطلة الجودو ولاعبة نادي سموحة، داخل مسكن الزوجية بمنطقة جناكليس شرقي المدينة، في واقعة هزت الرأي العام وأثارت موجة واسعة من الغضب والحزن.
الحكم جاء عقب تسلم المحكمة التقرير الطبي النهائي الصادر عن مستشفى العباسية للصحة النفسية، والذي أنهى الجدل حول الحالة العقلية للمتهم، مؤكداً أنه كان يتمتع بكامل قواه العقلية ووعيه الكامل وقت ارتكاب الجريمة، وهو ما ثبّت مسؤوليته الجنائية الكاملة وأسقط أي دفع محتمل بانعدام الأهلية أو اضطراب الإدراك.
تحقيقات موسعة وتقرير حاسم
النيابة العامة كانت قد أمرت في وقت سابق بإيداع المتهم مستشفى الأمراض النفسية والعصبية بالعباسية تحت الملاحظة، في إطار فحص مدى مسؤوليته الجنائية وقت الحادث. وجاء القرار كإجراء احترازي معتاد في القضايا الجنائية الكبرى التي يثار فيها احتمال وجود اضطراب نفسي.
وبحسب أوراق التحقيق، اعتمدت “نيابة الرمل أول” في قرار الإحالة إلى المحاكمة على حزمة من الأدلة الفنية والقانونية، شملت تقارير الطب الشرعي، وتحليل الأدلة الجنائية، وتقارير المعمل الكيميائي، إلى جانب أقوال شهود العيان من الجيران والمقربين، وجميعها جاءت متسقة في تحميل المتهم مسؤولية إطلاق النار عمداً على زوجته.
التقرير الطبي النهائي شكّل نقطة فاصلة في مسار القضية، إذ أكد أن المتهم كان مدركاً لطبيعة أفعاله ونتائجها، وأنه لا يعاني من مرض نفسي يفقده التمييز أو الإرادة، ما منح المحكمة الأساس القانوني الكامل لتوقيع أقصى عقوبة مقررة.
ليلة الجريمة: طلقات وصراخ وطفلان في قلب المأساة
تفاصيل الواقعة تعود إلى بلاغ تلقته الأجهزة الأمنية يفيد بسماع طلقات نارية وصرخات استغاثة من شقة سكنية في منطقة جناكليس. وعلى الفور انتقلت قوة أمنية إلى موقع البلاغ، لتكتشف جريمة مكتملة الأركان داخل مسكن الزوجية.
كشفت التحقيقات أن المتهم أطلق عدة أعيرة نارية على زوجته، فأرداها قتيلة في الحال أمام طفليهما الصغيرين. ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، إذ وجّه الأب السلاح إلى نفسه وأطلق رصاصة تسببت في إصابته إصابة بالغة، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى تحت حراسة أمنية مشددة، حيث خضع للتحقيق فور استقرار حالته الصحية.
الواقعة، وفق وصف المحققين، كانت أشبه بـ“كابوس أسري” وقع في لحظات خاطفة، تاركاً طفلين في مواجهة صدمة نفسية عنيفة قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.
شهادات الجيران وزملاء النادي
الجيران أكدوا في أقوالهم أن العلاقة الظاهرة بين الزوجين لم تكن توحي بوجود خلافات قد تنتهي بهذه النهاية الدموية. إحدى الجارات وصفت الضحية بأنها “رمز للطيبة والبشاشة”، مشيرة إلى أن خبر مقتلها أصاب سكان العقار بحالة من الذهول.
أما أصدقاء دينا علاء في نادي سموحة، فقد تحدثوا عن شخصية رياضية معروفة بالالتزام والانضباط، وقالوا إن الضحية حاولت في لحظاتها الأخيرة حماية طفليها عندما وُجه السلاح نحوهما، قبل أن تنتهي حياتها برصاصات قاتلة. هذه الشهادات أضفت بعداً إنسانياً بالغ القسوة على القضية، التي لم تعد مجرد ملف جنائي، بل مأساة أسرية مكتملة الأركان.
صدمة مجتمعية ومخاوف عائلية
الجريمة أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن غضبهم من تصاعد جرائم العنف الأسري، مطالبين بتشديد العقوبات وتوفير آليات حماية أكبر للنساء داخل المنازل.
في المقابل، أبدت أسرة الضحية ومحيطها مخاوف من أن تتعرض القضية لاحقاً لما وصفوه بـ“ضغوط أو تسييس”، معربين عن قلقهم من تكرار سوابق قضائية شهدت إفراجاً عن ظباط في قضايا مشابهة.

