ثماني سنوات كاملة مرت على اعتقال الشابة سمية ماهر حزيمة، سنوات تداخلت فيها فصول الإخفاء القسري مع الحبس الاحتياطي الممتد والانتهاكات المتكررة، في قضية ما زالت فصولها مفتوحة أمام محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، وسط تساؤلات متزايدة حول حدود العدالة وضمانات المحاكمة العادلة في القضايا ذات الطابع السياسي.

 

سمية، خريجة كلية العلوم والمتخصصة في الكيمياء، كانت تعيش حياة عادية وتستعد لإتمام زفاف مؤجل بعد انتظار طويل لخروج زوجها من محبسه. لكن الحلم البسيط الذي انتظرته لسنوات انهار فجأة في أكتوبر 2017، عندما داهمت قوة أمنية منزل أسرتها في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، واقتادتها قسرًا إلى جهة غير معلومة، لتبدأ رحلة طويلة من الغياب والانتهاكات.

 

ليلة المداهمة وبداية الاختفاء

 

في الساعات الأولى من فجر 17 أكتوبر 2017، اقتحمت قوة أمنية كبيرة منزل أسرة سمية، الذي يملكه القيادي العمالي وعضو مجلس الشورى السابق ماهر أحمد حزيمة. استمرت عملية التفتيش لساعات، جرى خلالها التحفظ على هواتف وأجهزة حاسوب تخص أفراد الأسرة، قبل القبض على سمية ووالدتها. أُفرج لاحقًا عن الأم، بينما اختفت الابنة في مسار مجهول.

 

استمر اختفاء سمية قسريًا نحو سبعين يومًا، دون تمكين أسرتها أو محاميها من معرفة مكان احتجازها. لاحقًا، تبيّن أنها كانت محتجزة داخل زنزانة انفرادية في أحد مقار جهاز المخابرات العامة، حيث تعرضت – بحسب روايات مقربين منها – لضغوط نفسية وجسدية قاسية خلال فترة احتجازها غير الرسمية.

 

في ديسمبر 2017 ظهرت سمية أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسها احتياطيًا على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا بـ”قضية التخابر مع تركيا”، رغم نفيها التام للاتهامات الموجهة إليها.

 

عام من العزلة الكاملة

 

بعد أول تحقيق رسمي، دخلت سمية مرحلة جديدة من العزلة. لمدة عام كامل لم تتمكن أسرتها أو فريق دفاعها من التواصل معها أو معرفة مكان احتجازها بدقة، في ظل استمرار احتجازها الانفرادي. هذا الوضع، وفق حقوقيين، يمثل انتهاكًا صريحًا لنصوص الدستور والقوانين المنظمة لأماكن الاحتجاز، التي تضمن حق السجين في التواصل مع ذويه ومحاميه.

 

وفي سبتمبر 2018، جرى نقلها إلى سجن النساء بالقناطر. ورغم النقل إلى سجن رسمي، استمر منع الزيارات بأوامر أمنية، ما حرم الأسرة من أي تواصل مباشر معها لسنوات طويلة. وخلال هذه الفترة، تحدث مقربون من الأسرة عن تدهور حالتها الصحية والنفسية نتيجة سوء المعاملة والإهمال الطبي.

 

شهادات معتقلات سابقات أشارت إلى تعرض عدد من السجينات السياسيات في القناطر لاعتداءات بدنية وحرمان من أبسط مقومات المعيشة، إضافة إلى احتجازهن في زنازين مشتركة مع سجينات جنائيات في ظروف وُصفت بالقاسية، وهو ما انعكس – بحسب الشهادات – على الحالة النفسية لسمية وغيرها.

 

نقل متأخر وزيارات محدودة

 

بعد أكثر من ست سنوات من منع الزيارة، نُقلت سمية إلى سجن العاشر من رمضان (تأهيل 4)، حيث سُمح لأسرتها أخيرًا بزيارتها مرة واحدة شهريًا. ورغم هذا التطور، تقول الأسرة إن القيود المفروضة على تواصلها مع محاميها لا تزال قائمة، وإن ظروف احتجازها ما زالت صعبة.

 

سمية التي دخلت محبسها في السادسة والعشرين من عمرها، أصبحت اليوم في الرابعة والثلاثين، وقد أمضت معظم سنوات شبابها خلف القضبان دون صدور حكم نهائي بحقها طوال فترة الحبس الاحتياطي.

 

قضية جماعية ومحاكمة ممتدة

 

تضم القضية التي تُحاكم فيها سمية 81 متهمًا، بينهم 35 محبوسون احتياطيًا و46 غيابيًا، وتعد من القضايا المصنفة شديدة الحساسية لارتباطها باتهامات تمس الأمن القومي.

 

وجّهت نيابة أمن الدولة العليا طوارئ للمتهمين اتهامات تشمل التخابر مع دولة أجنبية، والمشاركة في اتفاق جنائي بهدف قلب نظام الحكم، والانضمام إلى جماعة إرهابية. وفي 17 نوفمبر 2021 أُحيلت القضية إلى محكمة الجنايات مع استمرار حبس عدد من المتهمين، رغم تجاوز بعضهم مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا.

 

بدأت أولى جلسات المحاكمة في يناير 2022، وسط مطالب دفاع المتهمين بتمكينهم من التواصل الكامل مع موكليهم والسماح بالزيارات المنتظمة، وهي مطالب قوبلت بالرفض وفق ما أعلنه فريق الدفاع.

 

وفي يوليو الماضي قررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم إلى جلسة 20 أكتوبر المقبل، في انتظار ما ستسفر عنه واحدة من أطول قضايا الحبس الاحتياطي في السنوات الأخيرة.

 

https://x.com/egy_technocrats/status/2016144740069048657