بعد أسبوعين فقط من التراجع، قفزت أسعار الدواجن في مصر قفزة حادة أعادت كابوس الغلاء إلى موائد الأسر. سعر كيلو الدواجن في المزارع صعد من 65 جنيهًا إلى 75 جنيهًا دفعة واحدة، ليصل للمستهلك ما بين 85 و90 جنيهًا للكيلو.
وفي الوقت نفسه، تشتعل أسعار البيض والكتاكيت والأجزاء المختلفة، حتى صار الحديث عن "بروتين الغلابة" نوعًا من السخرية المرة.
ورغم أن نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن ثروت الزيني يكرر خطاب "لدينا اكتفاء ذاتي من الدواجن والبيض"، فإن الأرقام تقول إن هذا "الاكتفاء" لا يترجم إلى أسعار عادلة ولا إلى استقرار حقيقي في الأسواق، خاصة مع استمرار أزمة الأعلاف وتكاليف الإنتاج.
قفزة مفاجئة في الكيلو… من 65 إلى 75 جنيهًا في المزرعة و85–90 للمستهلك
اليوم، تسجّل الدواجن البيضاء 75 جنيهًا للكيلو في المزرعة بعد أن كانت 65 جنيهًا فقط في الفترة السابقة، بينما يشتريها المستهلك بسعر يتراوح بين 85 و90 جنيهًا للكيلو. أما دواجن الأمهات فتسجّل 65 جنيهًا للكيلو في المزرعة، لتصل إلى الأسواق ما بين 75 و80 جنيهًا، في حين تقفز دواجن الساسو إلى 95 جنيهًا بالمزرعة، وتصل للمستهلك بين 99 و100 جنيه للكيلو.
رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، يؤكد في تحليلاته الأخيرة أن تكاليف الإنتاج – من أعلاف وطاقة وتحصينات – أصبحت هي المحرك الأول للأسعار، وأن المنتجين في كثير من الفترات "يبيعون قريبًا من التكلفة أو أقل" بسبب الضغط على الهوامش، محذرًا من خروج مزارع من السوق إذا استمر هذا الوضع.
لكن من زاوية المستهلك، النتيجة واحدة:
- كيلو دواجن بيضاء بين 85 و90 جنيهًا.
- كيلو أمهات بين 75 و80 جنيهًا.
- كيلو ساسو بين 99 و100 جنيهًا.
كل هذه القيم تعني أن الأسرة التي تحتاج 2–3 كيلو لدجاجة أو دجاجتين في الأسبوع أصبحت تدفع ما يعادل نصف دخل كثير من العاملين بأجور محدودة.
من البيض إلى البانيه والبط… خريطة أسعار كاملة لا تُبقي ولا تذر
موجة الغلاء لم تتوقف عند الدجاج الحي، بل طالت كل ما يدور حوله: البيض، الكتاكيت، الأجزاء، والطيور البديلة.
أسعار البيض حاليًا:
- كرتونة البيض الأبيض: بين 130 و140 جنيهًا.
- كرتونة البيض الأحمر: بين 135 و145 جنيهًا.
- كرتونة البيض البلدي: بين 135 و140 جنيهًا.
نائبة وزير الزراعة السابقة للثروة الحيوانية والإنتاج الداجني، الدكتورة منى محرز، كانت قد نبّهت مرارًا إلى أن مصر تستورد نحو 95% من الأعلاف المستخدمة في صناعة الدواجن والبيض، وأن أي تقلب في أسعار الذرة أو الصويا أو الدولار ينعكس مباشرة على طبق البيض والدواجن في السوق، وهو ما نراه اليوم في هذه الأرقام الملتهبة.
أسعار الكتاكيت والطيور الصغيرة:
- الكتكوت الأبيض (شركات): بين 13 و14 جنيهًا.
- الكتكوت ساسو: 8 جنيهات.
- الكتكوت البلدي الحر: بين 5 و6 جنيهات.
- الكتكوت الفيومي: 9 جنيهات.
- بط مسكوفي: 25 جنيهًا.
- بط مولر: 25 جنيهًا.
- بط بيور: 20 جنيهًا.
- سمان عمر أسبوعين: 8 جنيهات.
هذه الأرقام تعني أن تكلفة دورة التربية نفسها ترتفع من أول لحظة، من الكتكوت حتى مرحلة التسمين، وهو ما يُترجم في النهاية إلى سعر كيلوجرام الدواجن على المواطن.
أسعار الأجزاء والطيور الأخرى:
- أوراك الدواجن: بين 80 و85 جنيهًا للكيلو.
- البانيه: بين 200 و210 جنيهات للكيلو.
- الكبد والقوانص: 135 جنيهًا للكيلو.
- أجنحة الدواجن: بين 55 و60 جنيهًا للكيلو.
- زوج الحمام: 170 جنيهًا.
- البط: بين 160 و170 جنيهًا.
- الأرانب: 140 جنيهًا للكيلو.
الخبير الاقتصادي الزراعي والغذائي الدكتور نادر نور الدين محمد يشير في قراءاته العامة لأسعار الغذاء في مصر إلى أن نسب زيادة أسعار السلع الغذائية كثيرًا ما تتجاوز بكثير نسب تغير سعر الصرف، وأن انفلات حلقات الوساطة وسوء إدارة سلاسل الإمداد يجعلان المستهلك يدفع زيادات من 100 إلى 150% بينما لا تزيد تكلفة الاستيراد أو المدخلات بنفس المعدل.
ما نراه في الدواجن اليوم ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فالقفزات المتتالية في سعر الكيلو والبيض والأجزاء والطيور البديلة تعكس منظومة كاملة تسمح للغلاء بالتمدد دون كوابح حقيقية.
اكتفاء ذاتي على الورق… وأزمة أعلاف وغلاء حقيقي على أرض الواقع
نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن ثروت الزيني يؤكد في كل ظهور إعلامي تقريبًا أن مصر تمتلك "اكتفاءً ذاتيًا من الدواجن والبيض"، وأن الصناعة قادرة على تلبية احتياجات السوق، مع استثمارات بعشرات المليارات وفرص عمل بملايين.
لكن هذه الصورة الوردية تصطدم بما يرصده خبراء آخرون.
الخبيرة البيطرية المتخصصة في أمراض الدواجن منى محرز شددت من قبل على أن الاعتماد شبه الكامل على أعلاف مستوردة يجعل الصناعة رهينة لسعر الدولار ولسوق دولية لا نتحكم فيها، وأن غياب تدخل حكومي منظم لضبط حلقات الاستيراد والتخزين والتوزيع يفتح الباب أمام "مافيا" تتحكم في الأعلاف ثم في أسعار الدواجن والبيض.
أما عبد العزيز السيد فيلفت إلى أن غياب آلية عادلة وشفافة لتحديد الأسعار بين المربي والتاجر والمستهلك يخلق حالة دائمة من التذبذب؛ فمرة يبيع المنتج بأقل من التكلفة فينهار، ومرة يقفز السعر بشكل مفاجئ فيُصدم المستهلك، وبينهما لا توجد سياسة مستقرة تحمي الطرفين.
ويضيف ثروت الزيني أن موسم رمضان وحده يرفع الاستهلاك بنسبة تصل إلى 30%، ما يعني أن أي خلل بسيط في الأعلاف أو الإنتاج يترجم سريعًا إلى قفزات سعرية، كما يحدث الآن قبل أسابيع من الموسم، مع تحذيرات من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يدفع المزيد من المربين إلى الخروج من المنظومة تمامًا.
في النهاية، تُجمِع أصوات الخبراء الأربعة – منى محرز، نادر نور الدين، ثروت الزيني، وعبد العزيز السيد – على حقيقة واحدة وإن اختلفت زوايا النظر:
لدينا صناعة دواجن كبيرة بالفعل، لكنها محاصرة بأعلاف مستوردة، وتكاليف إنتاج متصاعدة، وفوضى تسعير، وغياب عدالة في توزيع الأعباء بين الدولة والمربي والمستهلك.
وما لم تتحول عبارة "الاكتفاء الذاتي" من شعار إعلامي إلى سياسة فعلية تحمي المواطن قبل أن تحمي الأرقام، ستظل كل قفزة من 65 إلى 75 إلى 85 و90 جنيهًا للكيلو مجرّد حلقة جديدة في مسلسل غلاء لا نهاية واضحة له.

