أعلن محمود وحيد، مؤسس مؤسسة «معانا لإنقاذ إنسان»، إغلاق مقر المؤسسة بشكل مؤقت، بعد مسيرة امتدت لنحو 15 عامًا في خدمة المشردين والفئات الأشد احتياجًا، في خطوة وصفها بأنها جاءت «بألم شديد»، واضطر فيها إلى إغلاق باب المقر بالجنازير، بعدما ظل مفتوحًا لسنوات طويلة أمام كل محتاج دون تفرقة.

 

وجاء إعلان الإغلاق عبر منشور مؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي، كشف فيه مؤسس المؤسسة عن لحظات صعبة عاشها أثناء تنفيذ القرار، مؤكدًا أن المكان لم يكن مجرد مقر إداري، بل «بيت وسند وملاذ آمن» لكل ضعيف ومشرد، منذ أن بدأت المبادرة كجهد فردي بسيط، قبل أن تتحول إلى واحدة من أبرز مؤسسات إيواء المشردين في مصر.

 

مسيرة إنسانية بدأت بحلم

 

وأشار وحيد إلى أن «معانا لإنقاذ إنسان» انطلقت قبل 15 عامًا كمبادرة تطوعية محدودة الإمكانيات، هدفها إنقاذ المشردين من الشارع، وتوفير مأوى آدمي وخدمات أساسية لهم، دون النظر إلى خلفياتهم الاجتماعية أو الدينية أو السياسية.

ومع مرور الوقت، توسعت المبادرة لتصبح مؤسسة معروفة، لعبت دورًا محوريًا في إيواء آلاف المشردين، وإعادة دمج عدد كبير منهم في المجتمع.

 

وأكد أن أبواب المؤسسة لم تُغلق يومًا في وجه محتاج، ولم يُرد سائل أو مشرد، لافتًا إلى أن العاملين والمتطوعين كانوا يتعاملون مع المكان باعتباره «بيتًا كبيرًا»، لا مجرد دار رعاية.

 

ألم الإغلاق ومشهد العجز

 

ووصف مؤسس المؤسسة لحظة الإغلاق بأنها من أصعب لحظات حياته، قائلًا إن إغلاق مكان «بُني بالجهد والعرق، وكان ملاذًا للضعفاء، ليس أمرًا سهلًا»، خاصة في ظل استمرار وجود مشردين في الشوارع يمكن رؤيتهم يوميًا دون القدرة على مد يد العون لهم.

 

وأضاف أن المشهد الحالي يحمل قدرًا كبيرًا من القهر الإنساني، حيث أصبح العجز عن تقديم المساعدة لمن اعتادوا اللجوء إلى المؤسسة أمرًا مؤلمًا نفسيًا وأخلاقيًا، سواء له أو لفريق العمل والمتطوعين.

 

انتظار «كلمة الحق»

 

وأكد وحيد أن الإغلاق مؤقت، وأن المؤسسة تنتظر حاليًا ما وصفه بـ«كلمة الحق»، معربًا عن ثقته الكاملة في القضاء وقدرته على إنصاف المؤسسة، بما يسمح لها باستئناف دورها المجتمعي والإنساني في أقرب وقت.

 

وشدد على أن الهدف الوحيد للمؤسسة كان ولا يزال خدمة الإنسان والوطن، وأنها لم تنحرف يومًا عن رسالتها الإنسانية، داعيًا الجميع إلى الدعاء بتجاوز هذه الأزمة والعودة لاستكمال المسيرة.

 

قرارات التضامن الاجتماعي

 

ويأتي إغلاق مقر «معانا لإنقاذ إنسان» في سياق حملة أوسع أعلنت عنها وزارة التضامن الاجتماعي، حيث كشفت الوزارة عن إغلاق نحو 80 دارًا على مستوى الجمهورية، ما بين دور رعاية أيتام ومسنين ومؤسسات دفاع اجتماعي وتأهيل، خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى ديسمبر 2025، وذلك لكونها غير مرخصة أو مخالفة للاشتراطات.

 

وضمت قائمة الإغلاقات مؤسسة «معانا لإنقاذ إنسان» بالكيلو 4 ونصف بمدينة نصر بالقاهرة، إلى جانب دار «زهرة مصر – كبار بلا مأوى» بمدينة بدر.