توصلت دراسة استمرت لعقود حول المؤشرات الرئيسة في الدم لنتائح مهمة تمهد الطريق لاختبار دم بسيط يمكنه الكشف عن مرض السكري قبل سنوات من ظهور الأعراض.
وحدد باحثون أمريكيون 235 جزيئًا في الدم مرتبطًا بمرض السكري من النوع الثاني خلال متابعة استمرت 26 عامًا، مما يساعد على اكتشاف المرض في وقت مبكر، ويقلل من خطر حدوث مضاعفات لاحقة، مثل أمراض القلب والفشل الكلوي والسكتة الدماغية.
ويُعتقد أن حوالي 589 مليون شخص في جميع أنحاء العالم مصابون بمرض السكري- 90 في المائة من الحالات هي من النوع الثاني. وعادة ما يشار إلى السمنة باعتبارها السبب الرئيس، بينما تُساعد ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي في تقليل خطر الإصابة بالسكري.
مرض السكري من النوع الثاني
ويتطور مرض السكري من النوع الثاني عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من الأنسولين، أو يصبح مقاومًا لتأثيراته، مما يؤدي إلى تراكم الجلوكوز في مجرى الدم.
ويتم تشخيص المرض بعد ظهوره من خلال فحص الدم أو البول، والذي يكشف عن ارتفاع مستويات السكر في الدم. وحددت الأبحاث السابقة أكثر من 100 جزيء دموي يتم إنتاجها من خلال عملية التمثيل الغذائي- تسمى المستقلبات- والتي تم ربطها بالأمراض المزمنة.
والتغيرات في السمات الأيضية للأشخاص تعكس المرض، وتؤدي إلى حدوثه؛ فعندما تتوقف الأعضاء عن العمل بشكل صحيح، ستبدأ هذه السمات في التغير.
وفي مرض السكري من النوع الثاني، ترتفع مستويات الجلوكوز في الدم بشكل لا يمكن السيطرة عليه- ولكن حتى الآن، لم يكن من الواضح كيف تتفاعل عوامل الخطر الوراثية والبيئية، بحسب صحيفة "ديلي ميل".
وخلال الدراسة الجديدة، حلل باحثون من مستشفى ماساتشوستس العام بريجهام وكلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك، عينات دم من 23 ألفًا و634 مشاركًا لم يكونوا مصابين بمرض السكري في البداية من 10 دراسات مختلفة، على مدى فترة متابعة مدتها 26 عامًا.
وحلل الفريق البيانات الجينومية وبيانات نمط الحياة، للتأكد من أي من مؤشرات الدم وراثية وأيها ناتجة عن عوامل الإجهاد البيئية.
235 مستقبلاً مرتبط بالسكري
ودرس الباحثون 469 من المستقلبات المنتشرة في الدم، ووجدوا أن 235 منها قد تكون مرتبطة بالسكري من النوع الثاني، وقد تم تحديد 67 منها حديثًا في الدراسة.
وظلت العلاقة بين هذه المؤشرات الدموية ومرض السكري من النوع الثاني قائمة، حتى عند أخذ عوامل الخطر المعروفة، مثل السمنة، وارتفاع الكوليسترول، وضغط الدم، والخمول البدني، وسوء التغذية في الاعتبار.
وخلال فترة المتابعة، تم تشخيص 4 آلاف مشارك بالسكري من النوع الثاني، وأظهرت التحليلات الجينية أن العديد من هذه المستقلبات مرتبطة بمسارات بيولوجية رئيسية متورطة في مرض السكري- مثل مقاومة الأنسولين، وتوزيع الدهون، ووظائف الكبد، والالتهاب.
لكن الباحثين وجدوا أيضًا، أن عوامل نمط الحياة بما فيها الوزن، والنشاط البدني، والنظام الغذائي يمكن أن تؤثر بقوة على هذه المستقلبات المنتشرة في الدم.
وعلى سبيل المثال، تبين أن زيادة الدهون في الجسم تدفع الجسم نحو الإصابة بمرض السكري، قبل سنوات من ظهور الأعراض نتيجة للتغيرات في المستقلبات المرتبطة بتخزين الدهون واستقلاب الدهون ومقاومة الأنسولين.
النشاط البدني
وأظهرت النتائج أن اتباع نمط حياة نشط يؤدي إلى التحول الأيضي في الاتجاه المعاكس، مما يحسن استقلاب الدهون ووظائف الكبد وحساسية الأنسولين.
وتبين أن المستقلبات المرتبطة بتناول القهوة والشاي لها تأثير وقائي، مما يؤدي إلى استجابة أفضل للجلوكوز وانخفاض دهون الكبد.
وخلص الباحثون إلى أن عوامل نمط الحياة، مثل النظام الغذائي والتمارين الرياضية لا تؤثر فقط على الوزن ونسبة السكر في الدم، بل إنها تغير أيضًا من خصائص التمثيل الغذائي للجسم، مما يؤثر بدوره على خطر الإصابة بمرض السكري.
وعلى ضوء ذلك، طور الفريق مؤشرًا للمخاطر، يقولون إنه يمكن أن يتنبأ بخطر الإصابة بمرض السكري في المستقبل أكثر من الطرق التقليدية، مثل وزن الجسم، أو نسبة الجلوكوز في الدم وحدها.
وقال الباحثون في نتائجهم التي نشرت في المجلة العلمية "نيتشر": "قد تكون بصمتنا الأيضية بمثابة أداة قوية لتصنيف المخاطر، وكعلامة حيوية للمراقبة لإرشاد الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني والتدخل المبكر".
مع ذلك، أشار الباحثون إلى أنه بسبب تصميم الدراسة القائم على الملاحظة، لم يتمكنوا من تحديد ما إذا كان مرض السكري ناتجًا بشكل مباشر عن هذه التغييرات.

