في مشهد إنساني مؤثر هزّ مشاعر أهالي محافظة القليوبية، لقي شاب في ريعان شبابه ربه وهو ساجد خلال أدائه صلاة المغرب، في واقعة نادرة أعادت إلى الأذهان معنى حسن الخاتمة، وحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مساحات عزاء ودعاء، بعدما وثق مقطع فيديو لحظة رحيله المفاجئ.

 

تفاصيل اللحظات الأخيرة

 

الواقعة حدثت داخل محل عمل بقرية بلقس التابعة لمركز قليوب، حيث كان الشاب إبراهيم أحمد عثمان النوبي يؤدي صلاة المغرب، متقدمًا للإمامة، قبل أن يسقط ساجدًا دون حراك.

 

وأظهر مقطع فيديو، التقطته كاميرا مراقبة بالمكان، لحظة سقوط الشاب أثناء الصلاة، وسط حالة من الذهول بين الحاضرين، الذين سارعوا بمحاولة إسعافه، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، ليتبين أنه فارق الحياة في الحال.

 

 

والد الشاب: «اختاره الله في أحبّ اللحظات»

 

وفي حديث تغلّفه مشاعر الحزن والرضا، قال الحاج أحمد عثمان النوبي، والد الشاب الراحل، إن نجله كان يعيش أيامًا من الفرح والترقب، إذ كان مخطوبًا لإحدى الفتيات من أسرة كريمة، ويستعد لإتمام زواجه بعد عيد الفطر المقبل، حيث بدأ بالفعل في تجهيز شقة الزوجية.

 

وأضاف الأب المكلوم: «كان حلمه يبني بيته ويبدأ حياة جديدة، لكن الله اختاره للقاءٍ أعظم… اختاره وهو ساجد، في صورة يتمناها كل مؤمن».

 

وأكد أن عزاءه الوحيد في هذا الرحيل المفاجئ هو صورة النهاية نفسها، مشيرًا إلى أن ابنه كان محبًا للخير، مواظبًا على الصلاة، حسن السيرة بين الناس، وأن الله أحبه فاختار له هذه الخاتمة.

 

«من عاش على شيء مات عليه»

 

تحولت صفحات فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه سرادق عزاء مفتوح، حيث انهالت الدعوات بالرحمة والمغفرة للشاب الراحل، وتداول الآلاف مقطع الفيديو مصحوبًا بعبارات مؤثرة عن حسن الخاتمة، مرددين: «من عاش على شيء مات عليه».

 

وكتب أصدقاء وأهالي القرية منشورات يشيدون فيها بأخلاق إبراهيم، مؤكدين أنه كان مثالًا للشاب المكافح، المحترم، القريب من الله، ولم يُعرف عنه إلا كل خير، ما جعل خبر وفاته يترك صدمة واسعة في نفوس من عرفوه.

 

 

جنازة مهيبة وحزن يعمّ القرية

 

وشُيّع جثمان الشاب الراحل في جنازة مهيبة من المسجد الكبير بالقرية، وسط حضور كثيف من الأهالي والأقارب والأصدقاء، الذين خيم عليهم الحزن، وارتفعت أصوات الدعاء له بالرحمة والمغفرة، ولأسرته بالصبر والسلوان.

 

وسادت حالة من الصمت والدموع بين المشيعين، الذين ودعوا شابًا لم يودّع الدنيا بكلمات، بل بسجدة، لتبقى قصته شاهدًا إنسانيًا مؤثرًا عن نهايةٍ تمناها كثيرون، وكتبها الله له في لحظة لم يكن أحد يتوقعها.