في مشهد جديد من مشاهد التمرّد الرقمي على حكم  قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، عاد موقع الاستفتاء الشعبي الإلكتروني لعزل السيسي (GenZ002) إلى العمل بعد حجب متكرر ومحاولات اختراق وهجمات شرسة من نوع حجب الخدمة (DDoS)، وفق ما أعلن القائمون عليه وعدد من النشطاء البارزين. ورغم القبضة الأمنية الحديدية، وحملات الترهيب، وحجب الموقع داخل مصر، تخطى عدد المصوتين نصف مليون بحسب الفنان عمرو واكد وحركة جيل زد، في مؤشر لافت على اتساع دائرة الغضب الشعبي، خاصة بين الشباب، واعتمادهم أدوات جديدة في مواجهة النظام بعيدًا عن قنوات السياسة التقليدية.
 

 

نصف مليون صوت تحت الحجب: عمرو واكد ونداء كسر الظلام

 

أطلق الفنان عمرو واكد تصريحًا لافتًا حين كشف أن عدد من صوتوا لصالح عزل السيسي في الاستفتاء الإلكتروني تجاوز 500 ألف مصوّت، رغم الحجب والتضييق والتهديد لمن يشارك، وفي ظل أجواء إقليمية ملتهبة وخوف عام من المستقبل، وقبضة أمنية وصفها بـ"الفولاذية" التي تحولت إلى مادة للسخرية السوداء.

 

 

واكد شدد على أن مجرد التصويت في استفتاء كهذا ليس مجرد نقرة إلكترونية، بل مشاركة في "البحث عن أدوات جديدة" لمقاومة الاستبداد، وأن صوت الفرد يتحول إلى "نور" يحاول النظام حجبه ليبقي الناس في الظلام. هذه اللغة التحمسية وجدت صدى واسعًا في تعليقات المصريين، حيث كتب حساب "كارم" مبشرًا بعودة الموقع للعمل من جديد، وداعيًا إلى "فزعة كبيرة" للتصويت كي يعرف السيسي ومن معه "حجمهم الحقيقي" أمام الناس.

 

ومع تجدد عمل الموقع بعد توقفه المؤقت، أعلنت حركة جيل زد أن عدد المشاركين تخطى بالفعل نصف مليون مواطن مصري، وأن الهدف الجديد هو الوصول إلى مليون توقيع على استمارة العزل الشعبي، بما يحوّل الاستفتاء من فعل رمزي إلى حالة سياسية ضاغطة تعكس عمق أزمة الشرعية في البلاد.

 

 

حجب.. هجمات إلكترونية.. وعودة أقوى: جيل زد تروي كواليس الحرب الرقمية


مع اتساع انتشار رابط الاستفتاء:  http://GenZ002.net  تعرّض الموقع، وفق ما أعلن القائمون عليه، لحجب داخل مصر أولًا، ثم لمحاولات اختراق ممنهجة فاشلة، قبل أن ينتقل الهجوم إلى مستوى أعلى عبر شنّ هجوم من نوع حجب الخدمة (DDoS) بأكثر من 70 مليون طلب وهمي لاستنزاف الخوادم وشل الموقع، في مشهد يصفه بيان الحركة بأنه دليل على "إفلاس النظام الهش وخوفه العميق من أي صوت حر".
 

 

وأكدت حركة جيل زد أن الموقع لا يجمع أي بيانات شخصية عن المصوتين ولا يطلب معلومات حساسة، وأن خصوصية الزوار مصونة بالكامل، وهو ما شجّع الآلاف على تجاهل التهديدات الأمنية والمخاطر المتخيلة. وبعد نجاح الفريق التقني في صد الهجمات وإعادة تشغيل الموقع، أعلنت الحركة رسميًا عودة الاستفتاء للعمل، مع تصفية الزيارات الوهمية وفصلها عن الأصوات الحقيقية لضمان الشفافية والنزاهة، في رسالة مباشرة للنظام: "إحنا مش زي المزور اللي بيشتري أصوات الناس بـ300 جنيه".

 

هذه العودة قوبلت باحتفاء واضح من الداعمين؛ فحساب "بكيزة الدرملي" بشّر بأن "الفرج قريب إن شاء الله"، ودعا المصريين للمشاركة في استفتاء عزل "عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي" عبر الرابط نفسه، مع نصيحة فنية لمن داخل مصر باستخدام VPN لتجاوز الحجب وفتح الموقع.

 

 

كما أعادت حملة "باطل" تسليط الضوء على الاستفتاء تحت شعار: "نصف مليون مواطن مصري يطالب بعزل السيسي في استفتاء شباب جيل زد"، مع دعوة مفتوحة للمشاركة عبر الرابط نفسه، رغم حظر النظام للموقع.

 

 

من الفن إلى الجيش السابق: ائتلاف رقمي واسع حول "استفتاء عزل السيسي"

 

لم يقتصر التفاعل على فنان واحد أو مجموعة شباب مجهولة؛ فالفنان هشام عبد الله تساءل بدوره: لماذا تم حجب موقع الاستفتاء على عزل السيسي؟ وشارك رابط التصويت مع وسمَي #عزل_السيسي و #يوم_الكرامة و #GenZ002 في محاولة لدفع مزيد من المتابعين للمشاركة.

 

في المقابل، نشطت الحسابات الداعمة على الأرض لتذليل العقبات التقنية أمام المصريين داخل البلاد؛ فـصالح ناصر قدّم حلاً عمليًا لمن يريد الدخول والتصويت ولا يعرف كيف يتجاوز الحجب، فشارك رابط تطبيق VPN من "جوجل بلاي" أولًا، ثم رابط موقع الاستفتاء.

 

أما حساب "محمد" فأعاد التأكيد على أننا "قربنا على نص مليون" وأن الباقي "عشرين ألف" كما قال، داعيًا للتصويت لعزل "القزم" على حد تعبيره، مع توجيه مباشر لاستخدام VPN داخل مصر للوصول إلى رابط الاستفتاء.

 

اللافت كذلك دخول أصوات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية سابقًا؛ إذ نشرت حركة جيل زد مقطعًا للطبيب العسكري السابق حسام زيد يتحدث فيه عن "حراك جيل زد" من قلب المؤسسة، مؤكدًا ضرورة مشاركة الجميع في الاستفتاء الشعبي لإسقاط السيسي، مع دعوة للانضمام إلى منصة ديسكورد الخاصة بالحركة، في إشارة إلى أن الرفض لم يعد حكرًا على المعارضين التقليديين في الخارج.
 

 

ما بعد نصف مليون: جيل زد يتحدّى القمع ويعيد تعريف السياسة

 

في بياناتها الأخيرة، شددت حركة جيل زد على أن محاولات حجب الموقع، ثم اختراقه، ثم إغراقه بالهجمات، ثم التضخيم الإعلامي ضده؛ كلها دليل على رعب النظام من أي مساحة حرة للتعبير، واعتراف عملي بأن شرعيته أمام اختبار صعب.

 

 

وفي تغريدات أخرى، أوضحت الحركة أن هدف المرحلة الحالية هو جمع مليون توقيع، وأن ما يجري ليس مجرد تصويت إلكتروني، بل خطوة في "معركة نفسية" مع منظومة حاولت طوال 70 عامًا إقناع المصري بأنه ضعيف وجبان وخانع، بينما أثبتت هذه اللحظة – كما يقول بيان الحركة – أن المصريين إذا توحدوا وأدركوا قوتهم يستطيعون مواجهة الدولة العسكرية المتمثلة في عبد الفتاح السيسي.
في هذا السياق، علّقت صفحة "جيل زد" بعبارة ساخرة: "أحدهم هيتعكنن عليه النهاردة زي ما معكنن على الشعب كله!"، معلنة رسميًا عودة الموقع للعمل بعد صد الهجمات، والتأكيد على عدم احتساب الزيارات المزيفة، وعلى أن "السيادة للشعب" وأن الكلمة الأولى والأخيرة ستكون له، لا للمؤسسة العسكرية.

 

ومع اتساع التفاعل، ودخول وسوم مثل #عزل_السيسي و #يوم_الكرامة واسم المنصة GenZ002 إلى واجهة النقاش السياسي على المنصات، يبدو أن رجوع موقع الاستفتاء الشعبي لعزل السيسي لم يكن مجرد حدث تقني، بل إشارة سياسية إلى أن جيلًا كاملاً من الشباب قرر أن يتجاوز الخوف، ويبتكر أدواته المستقلة لقياس الشرعية، بعيدًا عن صناديق اقتراع يهيمن عليها الأمن، وإعلام لا يعرف إلا صوت السلطة.