"الحقوا خزنوا طماطم قبل رمضان!" لم تكن جملة دعابة على مواقع التواصل، بل تحذير حقيقي أطلقه حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، ليكشف فشلًا متكررًا في إدارة ملف الزراعة وضبط الأسواق بمصر. ارتفاع جديد يضرب أسعار الطماطم — أهم سلعة غذائية على المائدة المصرية — قد يصل إلى 20 جنيهًا للكيلو، وسط غياب تام للتدخل الحكومي، وتزايد معاناة الفلاحين والمستهلكين في آن واحد. وبينما يتبادل المسؤولون الوعود الفارغة، تتجه البلاد نحو دورة جديدة من ارتفاع الأسعار قبيل شهر رمضان، لتتجسد مجددًا صورة العجز والفشل الاقتصادي في حكومة الانقلاب.
موسم يذبل.. وأسواق تشتعل
وفق تأكيدات نقيب الفلاحين، فإن ارتفاع الأسعار الحالي يعود إلى نهاية الموسم الشتوي للطماطم، حيث أوشكت الزرعات القديمة على الانتهاء، بينما لم تُطرح بعد محاصيل الموسم الجديد. هذا النقص المؤقت في المعروض أدى إلى قفزة في الأسعار تتراوح بين 15 و20 جنيهًا للكيلو.
لكن خلف هذا التفسير الزراعي البحت، يقف غياب التخطيط الحكومي، إذ تفتقر مصر إلى منظومة حقيقية لإدارة الفجوات الموسمية وتخزين المحاصيل الاستراتيجية. فبدلًا من بناء صوامع تبريد ومراكز تجميع، تركت الحكومة السوق رهينة للمضاربة، بينما يواجه المصريون موجة غلاء تضرب كل طبق طعام.
في السنوات الأخيرة، شهد المصريون فترات وصلت فيها أسعار الطماطم إلى 50 جنيهًا للكيلو، قبل أن تعود للانخفاض لاحقًا، ما يكشف غيابًا كاملًا للسيطرة والتوازن في إحدى أهم السلع الغذائية. ورغم أن مصر تُعد من أكبر ست دول منتجة للطماطم في العالم، فإن المواطن يدفع في النهاية فاتورة الفشل الإداري والاحتكار التجاري.
الفلاح بين الخسارة والإهمال
وراء كل ارتفاع في الأسواق، هناك فلاح يئن من الخسارة. فبحسب تقديرات نقابة الفلاحين، يحتاج محصول الطماطم إلى نحو ستة أشهر حتى يُطرح في الأسواق، وخلال هذه المدة يتحمّل المزارع تكاليف مرتفعة من السماد والري والنقل، بينما تُباع منتجاته — في كثير من الأحيان — بأقل من تكلفة إنتاجها.
من المفترض أن تكون الدولة الحامي الأول لهذا القطاع الحيوي، لكنها تتعامل مع الفلاح كعبء لا كركيزة أمن غذائي. لا دعم حقيقي للأسمدة، ولا توفير لبذور معتمدة بسعر مناسب، ولا تسعير عادل يضمن عائدًا يغطي التكلفة. النتيجة الطبيعية: عزوف المزارعين عن الزراعة، وتراجع الإنتاج المحلي، وازدياد الاعتماد على الاستيراد.
ومع استمرار أزمة الدولار، يصبح استيراد مدخلات الإنتاج عبئًا جديدًا يضاعف كلفة الزراعة، ما يدفع بالأسعار إلى الارتفاع أكثر، في دورة مفرغة من الإهمال والفساد وسوء الإدارة.
أمة تزرع نصف مليون فدان.. وتفشل في تسويق محصولها
تُقدَّر المساحة المزروعة بالطماطم في مصر بنحو نصف مليون فدان سنويًا، وهو رقم يجعل البلاد من أبرز المنتجين عالميًا. ومع ذلك، تفشل الحكومة في استغلال هذه الثروة الزراعية؛ لا توجد خطط لتصنيع الفائض في صورة صلصة أو منتجات طماطم مجففة للتصدير، ولا استراتيجية للتسويق الداخلي أو إدارة الفترات بين المواسم.
النتيجة أن الطماطم — رمز الغذاء الشعبي — تحولت إلى سلعة موسمية تُباع بسعر الذهب حين يقل المعروض، وتُلقى في الترع حين يفيض الإنتاج.
هذا الفشل المزمن ليس حادثًا عرضيًا، بل انعكاس لسياسات زراعية مرتجلة تتجاهل التخطيط طويل الأمد وتخضع لحسابات ضيقة. أن تكون مصر — بلد الزراعة والتاريخ — عاجزة عن توفير سلعة بسيطة كمكون أساسي للطعام، فذلك يلخص أزمة نظام غارق في الديون والعجز والفساد، لا يرى في "الفلاح" ولا في "المائدة المصرية" سوى أرقام هامشية في تقارير شكلية.
ختاما فارتفاع سعر الطماطم اليوم ليس مجرد مشكلة عرض وطلب، بل مرآة لاقتصاد ينهار تحت إدارة فاشلة ونظام لا يعرف سوى الجباية وتقليص الدعم. المواطن يُطلب منه أن "يخزن الطماطم" بدل أن يخزن ثقته في حكومة لا تحميه من الغلاء ولا تقدم حلولًا، بينما تُترك البلاد تتخبط بين موسم وآخر، وسلعة وأخرى، في مشهد يعيد السؤال الأهم:
ماذا تبقّى من دولة كانت سلة غذاء المنطقة… وصارت سلة أزمات متراكمة بسبب حكومة الانقلاب؟
"الحقوا خزنوا طماطم قبل رمضان!" لم تكن جملة دعابة على مواقع التواصل، بل تحذير حقيقي أطلقه حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، ليكشف فشلًا متكررًا في إدارة ملف الزراعة وضبط الأسواق بمصر. ارتفاع جديد يضرب أسعار الطماطم — أهم سلعة غذائية على المائدة المصرية — قد يصل إلى 20 جنيهًا للكيلو، وسط غياب تام للتدخل الحكومي، وتزايد معاناة الفلاحين والمستهلكين في آن واحد. وبينما يتبادل المسؤولون الوعود الفارغة، تتجه البلاد نحو دورة جديدة من ارتفاع الأسعار قبيل شهر رمضان، لتتجسد مجددًا صورة العجز والفشل الاقتصادي في حكومة الانقلاب.
موسم يذبل.. وأسواق تشتعل
وفق تأكيدات نقيب الفلاحين، فإن ارتفاع الأسعار الحالي يعود إلى نهاية الموسم الشتوي للطماطم، حيث أوشكت الزرعات القديمة على الانتهاء، بينما لم تُطرح بعد محاصيل الموسم الجديد. هذا النقص المؤقت في المعروض أدى إلى قفزة في الأسعار تتراوح بين 15 و20 جنيهًا للكيلو.
لكن خلف هذا التفسير الزراعي البحت، يقف غياب التخطيط الحكومي، إذ تفتقر مصر إلى منظومة حقيقية لإدارة الفجوات الموسمية وتخزين المحاصيل الاستراتيجية. فبدلًا من بناء صوامع تبريد ومراكز تجميع، تركت الحكومة السوق رهينة للمضاربة، بينما يواجه المصريون موجة غلاء تضرب كل طبق طعام.
في السنوات الأخيرة، شهد المصريون فترات وصلت فيها أسعار الطماطم إلى 50 جنيهًا للكيلو، قبل أن تعود للانخفاض لاحقًا، ما يكشف غيابًا كاملًا للسيطرة والتوازن في إحدى أهم السلع الغذائية. ورغم أن مصر تُعد من أكبر ست دول منتجة للطماطم في العالم، فإن المواطن يدفع في النهاية فاتورة الفشل الإداري والاحتكار التجاري.
الفلاح بين الخسارة والإهمال
وراء كل ارتفاع في الأسواق، هناك فلاح يئن من الخسارة. فبحسب تقديرات نقابة الفلاحين، يحتاج محصول الطماطم إلى نحو ستة أشهر حتى يُطرح في الأسواق، وخلال هذه المدة يتحمّل المزارع تكاليف مرتفعة من السماد والري والنقل، بينما تُباع منتجاته — في كثير من الأحيان — بأقل من تكلفة إنتاجها.
من المفترض أن تكون الدولة الحامي الأول لهذا القطاع الحيوي، لكنها تتعامل مع الفلاح كعبء لا كركيزة أمن غذائي. لا دعم حقيقي للأسمدة، ولا توفير لبذور معتمدة بسعر مناسب، ولا تسعير عادل يضمن عائدًا يغطي التكلفة. النتيجة الطبيعية: عزوف المزارعين عن الزراعة، وتراجع الإنتاج المحلي، وازدياد الاعتماد على الاستيراد.
ومع استمرار أزمة الدولار، يصبح استيراد مدخلات الإنتاج عبئًا جديدًا يضاعف كلفة الزراعة، ما يدفع بالأسعار إلى الارتفاع أكثر، في دورة مفرغة من الإهمال والفساد وسوء الإدارة.
أمة تزرع نصف مليون فدان.. وتفشل في تسويق محصولها
تُقدَّر المساحة المزروعة بالطماطم في مصر بنحو نصف مليون فدان سنويًا، وهو رقم يجعل البلاد من أبرز المنتجين عالميًا. ومع ذلك، تفشل الحكومة في استغلال هذه الثروة الزراعية؛ لا توجد خطط لتصنيع الفائض في صورة صلصة أو منتجات طماطم مجففة للتصدير، ولا استراتيجية للتسويق الداخلي أو إدارة الفترات بين المواسم.
النتيجة أن الطماطم — رمز الغذاء الشعبي — تحولت إلى سلعة موسمية تُباع بسعر الذهب حين يقل المعروض، وتُلقى في الترع حين يفيض الإنتاج.
هذا الفشل المزمن ليس حادثًا عرضيًا، بل انعكاس لسياسات زراعية مرتجلة تتجاهل التخطيط طويل الأمد وتخضع لحسابات ضيقة. أن تكون مصر — بلد الزراعة والتاريخ — عاجزة عن توفير سلعة بسيطة كمكون أساسي للطعام، فذلك يلخص أزمة نظام غارق في الديون والعجز والفساد، لا يرى في "الفلاح" ولا في "المائدة المصرية" سوى أرقام هامشية في تقارير شكلية.
ختاما فارتفاع سعر الطماطم اليوم ليس مجرد مشكلة عرض وطلب، بل مرآة لاقتصاد ينهار تحت إدارة فاشلة ونظام لا يعرف سوى الجباية وتقليص الدعم. المواطن يُطلب منه أن "يخزن الطماطم" بدل أن يخزن ثقته في حكومة لا تحميه من الغلاء ولا تقدم حلولًا، بينما تُترك البلاد تتخبط بين موسم وآخر، وسلعة وأخرى، في مشهد يعيد السؤال الأهم:
ماذا تبقّى من دولة كانت سلة غذاء المنطقة… وصارت سلة أزمات متراكمة بسبب حكومة الانقلاب؟

