تشهد غزة تصعيدًا خطيرًا ومتسارعًا في العدوان الإسرائيلي المستمر منذ شهور، حيث وسع جيش الاحتلال نطاق عملياته العسكرية في مختلف مناطق القطاع، مستهدفًا المدنيين العزل والبنية التحتية بشكل ممنهج.

توغل بري وقصف مدفعي واسع
مع ساعات فجر الجمعة، توغلت دبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي في المناطق الغربية لمدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، تحت غطاء ناري كثيف، تزامنًا مع قصف جوي ومدفعي متواصل في مختلف أرجاء القطاع. وأكد شهود عيان أن القوات الإسرائيلية أطلقت قذائفها بشكل عشوائي، ما أدى إلى دمار هائل في المناطق المستهدفة.

في موازاة ذلك، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على منزل في "شارع الصناعة" بحي تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة، كما دوت انفجارات عدة في مدينة رفح جنوب القطاع، حيث واصلت آليات الاحتلال المتمركزة على طول محور "فيلادلفيا" إطلاق قذائفها المدفعية صوب وسط المدينة.

توسع العمليات العسكرية وسط سقوط مئات الشهداء
أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، بدء عملية برية بمدينة رفح وتوسيع نطاق الهجوم ليشمل مناطق واسعة في جنوب غزة، ما أسفر عن دمار كبير وسقوط عشرات الشهداء. وفي السياق، أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن 85 شهيدًا و133 مصابًا وصلوا إلى المستشفيات منذ فجر الخميس، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، وسط صعوبات في عمليات الإنقاذ.

ومنذ استئناف القصف المكثف على غزة، فجر الثلاثاء، كثفت قوات الاحتلال هجماتها الجوية والمدفعية، مستهدفة منازل المدنيين بشكل مباشر، ما أسفر عن مئات الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال.

إجراءات تعسفية وفرض قيود جديدة
في إطار استراتيجيتها لعزل المناطق داخل القطاع، أعلن جيش الاحتلال، الأربعاء، بدء عملية برية على محور الساحل في منطقة بيت لاهيا، كما فرض حظرًا على تنقل الفلسطينيين عبر محور صلاح الدين، الرابط بين شمال وجنوب غزة، بعد انتشاره في محور "نتساريم" الذي يفصل شمال القطاع عن بقية أجزائه.

وكانت إعادة فتح محور "نتساريم" والسماح للفلسطينيين بالانتقال بين شمال وجنوب غزة من البنود الرئيسية لاتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، الذي نقضته إسرائيل مرارًا، قبل أن تعلن رسمياً استئناف عدوانها الواسع النطاق.

تصعيد سياسي وتهديدات بالتهجير
في سياق متصل، صعدت إسرائيل من خطابها العدائي تجاه الفلسطينيين، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن خطط جديدة للاستيلاء على مزيد من أراضي غزة وتهجير سكانها. وزعم كاتس أن الاحتلال سيواصل توسيع سيطرته العسكرية طالما استمرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في رفض الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين.

كما أشار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى أنه يبذل جهودًا مكثفة لتحقيق أهداف الحرب المعلنة، والمتمثلة في "القضاء على حماس وإعادة المختطفين". وفي هذا الإطار، كشف استطلاع للرأي أجرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن 89% من أنصار الائتلاف الحاكم يؤيدون استمرار الحرب حتى توافق حماس على صفقة الأسرى.

حصيلة الضحايا تتجاوز 162 ألفًا بين شهيد وجريح
في ظل التصعيد المستمر منذ 7 أكتوبر 2023، وصل عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة إلى أكثر من 162 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 14 ألف مفقود.

ووسط هذا المشهد المأساوي، أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن أكثر من 200 طفل فلسطيني قتلوا خلال الأيام القليلة الماضية، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتصاعد عمليات القصف العشوائي.