في خطوة مثيرة للجدل، وافق مجلس النواب على مجموع مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، رغم المعارضة القوية من جانب عدد من النواب والمنظمات الحقوقية.
ومن المقرر أن يتم التصويت النهائي على مشروع القانون في جلسة لاحقة، وسط توقعات بمزيد من الجدل حول مواده التي أثارت انقسامًا واسعًا بين مختلف الأطراف المعنية.
إنجاز تشريعي أم انتهاك للحقوق؟
خلال الجلسة التي شهدت الموافقة على المشروع، وصف رئيس المجلس، حنفي جبالي، القانون الجديد بأنه "إنجاز حقيقي سيسجله التاريخ لهذا المجلس"، معتبرًا أنه يمثل تطورًا جوهريًا في المنظومة القانونية.
وأكد جبالي أن قانون الإجراءات الجنائية هو بمثابة "دستور مصر الثاني أو الدستور المصغر" نظرًا لتأثيره المباشر على حقوق وحريات المواطنين.
وأشار جبالي إلى أن "اختلاف الرؤى والأفكار لم يكن عائقًا أمام إنجاز هذا المشروع الذي يجسد رغبة الأمة في بناء حاضرها ومستقبلها"، مضيفًا أن "التاريخ سيكون الشاهد على ما تحقق من إنجاز، رغم أن أي عمل بشري يظل قابلًا للاجتهاد وتعدد الآراء بين مؤيد ومعارض".
معارضة واسعة واتهامات بالمساس بالحقوق
وعلى الرغم من الحفاوة التي قوبل بها مشروع القانون من قبل بعض النواب، إلا أنه واجه انتقادات حادة من منظمات حقوقية ونقابة الصحفيين، التي أرسلت مذكرة رسمية إلى البرلمان تتضمن اعتراضاتها على بعض النصوص التي اعتبرتها تنتقص من حقوق المواطنين خلال مراحل القبض والتحقيق والمحاكمات.
كما أثارت عدة مواد في القانون الجدل داخل مجلس النواب، حيث اعترض عدد من النواب على بعض النصوص التي اعتبروها تقييدًا للحريات، ومن بينها النصوص المتعلقة بالمحاكمات عن بعد، وتوقيع غرامة مالية على الاستشكال الثاني على الأحكام، وضوابط التحفظ على الأموال، واستخدام "الأسورة الإلكترونية" كإجراء احترازي بديل للحبس الاحتياطي، فضلًا عن منح المواطنين حق إقامة دعاوى جنائية ضد الموظفين العموميين.
حقوقيون يحذرون: القانون يهدد استقرار العدالة
في سياق متصل، نظم عدد من المحامين الحقوقيين مؤتمرًا صحفيًا، استضافته "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، حيث أعلنوا رفضهم لمشروع قانون الإجراءات الجنائية بصيغته الحالية، محذرين من أنه "يهدد استقرار منظومة العدالة في مصر".
وأكد المشاركون في المؤتمر أن القانون الجديد يحمل بين طياته تعديلات قد تؤدي إلى تقويض الضمانات القانونية التي تحمي المواطنين، كما أنه قد يوسع من صلاحيات الأجهزة الأمنية والقضائية بشكل قد يؤثر على مبدأ المحاكمة العادلة.
وأكد الحقوقيون أن بعض التعديلات المقترحة، مثل السماح بالمحاكمات عن بعد، قد تؤدي إلى انتقاص حقوق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم بشكل مباشر أمام المحاكم، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للعدالة الجنائية.
كما انتقدوا فرض غرامات مالية على الاستشكالات القانونية، معتبرين أن ذلك قد يحد من فرص المواطنين في اللجوء إلى القضاء لحماية حقوقهم.