صرّح عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عزت الرشق، بأن تهديدات الكيان الصهيوني باغتيال قائد الحركة بغزة يحيى السنوار "لا تخيفنا".

وقال الرشق، بحسب ما نشره موقع الحركة، "إن حملة التهديدات والتحريض الإسرائيلية باغتيال المجاهد يحيى السنوار أو أي من قيادات الحركة، لا تخيفنا ولا تخيف أصغر شبل في حماس".

وأضاف: "هذه التهديدات محاولة فاشلة لطمأنة قطعان المستوطنين المذعورين وأنها لا تزيدنا إلا إصرارًا على الدفاع عن القدس والأقصى، حتى زوال الاحتلال عن آخر شبر من أرضنا".

والسنوار هو قائد حركة "حماس" في قطاع غزة، قضى في السجون الإسرائيلية، 23 عامًا، وأُطلق سراحه في تبادل للأسرى عام 2011، بين حركة حماس وإسرائيل.

 

رد غير مسبوق

ومن جهتها، هددت "كتائب القسام"، الذراع العسكرية لحركة "حماس"، أمس السبت، برد غير مسبوق في حال المساس بقائد الحركة في غزة يحيى السنوار، أو أي من قادة المقاومة الفلسطينية.

وقال المتحدث العسكري باسم الكتائب أبو عبيدة، في بيان مقتضب: "في ضوء تهديدات العدو الجبان.. فإننا نحذر وننذر العدو وقيادته الفاشلة بأن المساس بالأخ المجاهد القائد يحيى السنوار أو أيٍّ من قادة المقاومة هو إيذانٌ بزلزالٍ في المنطقة وبردٍّ غير مسبوق".

وشدد أبو عبيدة على أنّ "معركة "سيف القدس" ستكون حدثًا عاديًا مقارنةً بما سيشاهده العدو، وسيكون من يأخذ هذا القرار قد كتب فصلًا كارثيًا في تاريخ الكيان، وارتكب حماقةً سيدفع ثمنها غاليًا بالدم والدمار".

وأطلقت فصائل المقاومة الفلسطينية، اسم "سيف القدس"، على عدوان عسكري شنته إسرائيل على غزة استمر 11 يومًا، في الفترة بين 10 و21 مايو 2021، وأسفر عن استشهاد وجرح آلاف الفلسطينيين وأطلقت خلاله المقاومة مئات الصواريخ من القطاع تجاه إسرائيل.

ويأتي تهديد "القسام" بعد أيام من تحريض صهيوني رسمي وإعلامي تجاه السنوار، خاصة عقب العملية الفدائية في مستوطنة "إلعاد" المقامة على أراضي المزيرعة المهجرة، والتي أدت لمقتل 3 إسرائيليين ونفذها فلسطينيان لا يزالان طليقين، بعد دعوة السنوار الفلسطينيين لتجهيز كل ما في جعبتهم من أسلحة قبل يومين من العملية.

ودعا عضو الكنيست "ايتمار بن جبير" الجيش الإسرائيلي إلى إلقاء قنبلة على منزل مسئول حركة حماس في القطاع يحيى السنوار بصفته "المحرض الرئيس على موجة العمليات الأخيرة". على حد تعبيره.

وتذكّر المرحلة الحالية من التهديد باغتيال السنوار بالموقف ذاته عندما أبرز الكيان الصهيوني دور قائد سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة "الجهاد" الإسلامي، في المنطقة الشمالية بهاء أبو العطا، الذي تعرض لتحريض مماثل، قبل أنّ يُغتال مع زوجته في 12 نوفمبر 2019.

 

لن يُوقف المقاومة

وعبر مسؤول أمني كبير بالكيان الصهيوني أن اغتيال قائد حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار لن يفضي إلى وقف موجة عمليات المقاومة.

ونقلت قناة "12" عن المسؤول قوله إن موجة العمليات الحالية ناجمة عن "تطرف ديني، صحيح أن السنوار يؤججه، لكنه ليس الوحيد"، مضيفًا: "نحن نمرّ بمرحلة تشبه انتفاضة السكاكين (حدثت في عام 2015)، لكنها أكثر شدة، لا توجد جهة محددة يمكن تحديدها كمسؤولة عن هذه الموجة والعمل ضدها".

وبحسب القناة، فإن القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية تجمع على أن موجة عمليات المقاومة الحالية ستطول. وأضافت القناة أن كلًا من المؤسسة الأمنية ورئيس الحكومة نفتالي بينت باتا يدركان أن إسرائيل تمرّ في أوج موجة من العمليات، وأن هذه الموجة ستتواصل بعد انتهاء شهر رمضان.

ونقلت القناة عن بينت قوله في جلسات مغلقة: "علينا أن نقوم بالردّ بأقوى شكل ممكن، نحن سنتمكن من مواجهة التداعيات السياسية الناجمة عن هذا الرد، علينا أن نغير أنماط سلوكنا حاليًا، فعلى الرغم من الصعوبات الاستخبارية التي تعترض مواجهة العمليات الفردية، إلا أن ممارسة القتل بواسطة سواطير في شوارع مدينة، هذا واقع لا يمكن تقبله"، على حدّ تعبيره.

 

أساليب الخداع

وقال المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، إن "قادة هيئة الأركان العامة قدموا توصية للمستوى السياسي لعدم الاستجابة للدعوات التي يطلقها بعض المتطرفين والمحللين حول ضرورة القيام بعملية لاغتيال السنوار"، بادعاء أنهم "يمتلكون خطط لاغتيال قادة حماس ومن بينهم السنوار في الوقت المناسب لاسيما وأن الحديث يدور عن عملية معقدة لا يمكن تنفيذها بسهولة وخلال وقت قصير".

وأضاف أن "تناول هذه القضية بشكل علني يتنافى مع سياسة الجيش التي تسعى لاستخدام أساليب الخداع في مثل هذه العمليات كما حدث عام 2012 حينما تم اغتيال رئيس أركان حماس أحمد الجعبري".

 

خطّان أحمران

وقالت مصادر مصرية مطلعة إنها تستبعد عودة جيش الاحتلال إلى سياسة "قطع الرؤوس" في الوقت الحالي، وفقًا لـ"العربي الجديد".

وشددت على أن تصاعد الحملات الاعلامية في إسرائيل، حول التخطيط لاغتيال السنوار، هو محاولة لتقليص الغضب في الشارع الإسرائيلي، عقب فشل الاحتفال بذكرى ما يسمى "يوم الاستقلال"، بعد عملية "العاد" التي أسفرت عن مقتل 3 إسرائيليين وإصابة 3 آخرين.

وأكدت المصادر أنه خلال جولات المباحثات مع قادة حركتي الجهاد وحماس، كان يتم التشديد على أن الاقتراب من قادة أي منهما، لن توجد عقبه أي تهدئة أو مباحثات، مؤكدين على أن القادة والقدس، خطان لا عودة بعدهما.

ولفتت المصادر المصرية، إلى أن إسرائيل ستفكر كثيرًا قبل شروعها في اغتيال أي من القادة السياسيين للمقاومة، تحديدًا في الوقت الحالي، الذي تخاف فيه تل أبيب من تفجير مواجهة يكون لطهران فيها موطئ قدم.

وكان السنوار، قد دعا في خطاب ألقاه، السبت الماضي في غزة، الفلسطينيين في الضفة والمناطق العربية في إسرائيل إلى شن هجمات بالأسلحة النارية، والبيضاء إن تعذر ذلك، ردًا على الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى.

وخلال السنوات الماضية، نفذت إسرائيل العشرات من عمليات "الاغتيال" بحق القادة الفلسطينيين من مختلف الفصائل، وراح ضحيتها معظم قادة الصف الأول في حركة حماس، ومن ضمنهم مؤسسها الشيخ أحمد ياسين عام 2004.