انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، أمس الثلاثاء، ممارسات عناصر الشرطة و"قطاع الأمن الوطني" التابعين لوزارة الداخلية بحكومة الانقلاب، وقالت إنهم قتلوا في السنوات الأخيرة عشرات الأشخاص بزعم كونهم إرهابيين، في جميع أنحاء البلاد بإعدامات غير قانونية خارج نطاق القضاء.


جاء ذلك في تقرير للمنظمة في 80 صفحة بعنوان "تعاملت معهم القوات: عمليات قتل مشبوهة وإعدامات خارج القضاء على يد قوات أمن الانقلاب"، خلص إلى أن المسلحين المزعومين الذين قُتلوا في ما يسمى "اشتباك مسلح" لم يُشكّلوا، في حالات كثيرة، خطراً وشيكاً على قوات الأمن أو غيرها عندما قُتلوا، وبعضهم كانوا أصلاً محتجزين.


وناشدت المنظمة شركاء مصر الدوليين وقف نقل الأسلحة إليها وفرض عقوبات على الأجهزة الأمنية والمسؤولين الأكثر ضلوعاً في الانتهاكات المستمرة.


وتعليقاً على ذلك، قال نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، جو ستورك: "منذ سنوات وقوات الأمن المصرية تُنفّذ إعدامات خارج القضاء، مدعية أن الرجال قُتلوا في تبادل لإطلاق النار. حان الوقت للدول التي تُقدم الأسلحة والمساعدة الأمنية لمصر أن توقف هذه المساعدة وتنأى بنفسها عن هذه الانتهاكات المروعة".


وأشارت "هيومن رايتس ووتش" إلى أنها وجدت أن وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب أعلنت، بين يناير 2015 وديسمبر 2020، مقتل 755 شخصاً على الأقل في 143 حادثة إطلاق نار مزعومة، واعتقال مشتبه فيه واحد فقط. وذكرت أن بيانات الوزارة "حددت هوية 141 قتيلاً فقط، واستخدمت عبارات مكررة وجاهزة مسبقاً تقدّم تفاصيل شحيحة".


ولفتت إلى أن جميع البيانات ادعت تقريباً أن المسلحين المزعومين بدأوا إطلاق النار أولاً، ما دفع قوات الأمن إلى الرد بإطلاق النار.


وأضافت المنظمة أن سلطات الانقلاب زعمت أيضاً أن جميع القتلى مطلوبون بتهمة "الإرهاب"، وأن معظمهم ينتمون إلى "الإخوان المسلمين" - بحسب زعمها.


وأوضحت "هيومن رايتس ووتش" أنها لم تجد ما يشير إلى أن سلطات الانقلاب فتحت أي تحقيقات جادة أو ذات مغزى في أي من الحوادث، ولم يُستدع أي من أفراد العائلات لتقديم إفادته، داعية النائب العام حمادة الصاوي إلى استبعاد نيابة أمن الدولة العليا من الإشراف على التحقيقات المتعلقة بسلوك قوات الأمن وانتهاكاتها.


ودعت المنظمة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى إنشاء آلية دولية مستقلة لرصد حالة حقوق الإنسان في مصر، والإبلاغ عنها، والتحقيق في الانتهاكات الحقوقية الجسيمة، بما فيها الإخفاء القسري، والتعذيب، والإعدام خارج نطاق القضاء.


وعن ذلك قال ستورك: "ترتكب أجهزة الأمن المصرية انتهاكات جسيمة بشكل روتيني وتخفيها دون عقاب. إنشاء آلية أممية مستقلة لرصد حالة حقوق الإنسان في مصر والإبلاغ عنها أمر في غاية الأهمية لرفع ثمن الانتهاكات الصارخة التي ترتكبها السلطات".