انتقد ديفيد شين سفير الولايات المتحدة الأسبق لدى إثيوبيا، أداء الاتحاد الأفريقي فيما يتعلق بأزمة سد النهضة، معتبرًا أن القضية سياسية فنية تنموية في آن واحد، مستبعدًا خيار الحل العسكري.


وبشأن إمكانية ممارسة الولايات المتحدة ضغوطًا على إثيوبيا لحل الأزمة، قال خلال مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر الفضائية إن الولايات المتحدة تركت الاتحاد الأفريقي يتعامل مع المسألة دون أن تدعم طرفًا على حساب الآخر أو تمارس أي ضغوط على أحد.


وتابع “لكن على ما يبدو أن الاتحاد الأفريقي لا يتصرف بالسرعة المناسبة وربما هو من يحتاج لمزيد من الضغوط كي يسرع من الأمر”.


ورأى السفير الأمريكي الأسبق أن قضية سد النهضة سياسية فنية وأيضًا تنموية باعتبارها تهدف إلى تحسين استخدام المياه من أجل التنمية وفق ما هو معلن.


وأضاف أن البلدان الثلاثة (مصر والسودان وإثيوبيا) تتفهم أن العمل العسكري ليس في مصلحة أحد وليس بالأساس جزءًا من أي حوار جدي حول القضية.


وعلّقت أماني الطويل مديرة البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، بالقول إن الولايات المتحدة يمكنها المساعدة بأن تساهم في تنمية الموارد المائية لنهر النيل حيث تُهدر 56 مليار متر مكعب من المياه في المستنقعات، وهنا يُحسب لها أنها سعت للمساعدة بشكل جدي.


وأضافت أن الخيارات المتاحة أمام القاهرة الآن ضيقة جدًا وأبرزها الحل العسكري الذي أصبح اتجاهًا شعبيًا في مصر رغم مرارته.


ولفتت إلى أن هناك انحيازات في مجلس الأمن كانت واضحة لصالح إثيوبيا من بعض الدول التي لديها مشاكل داخلية كبرى أو لها غرض، مثل الصين التي لديها مشكلة مشابهة وليس من مصلحتها إدانة إثيوبيا، وروسيا التي تحاول استغلال الأزمة لإعادة وضعها الأفريقي، كما حاول مسؤولون أمريكيون طرح الأزمة على أنها جيوسياسية خلافًا للواقع.


أما صادق الشرفي المستشار السابق لوفد السودان بالمفاوضات، فقال إن حديث إثيوبيا عن المحاصصة بداية خاطئة ليس هدفها سوى التضليل وتعطيل الوصول لاتفاق لأن ما يأتي من المياه إلى السودان ومصر هو الفائض من إثيوبيا رغم أن لديها مزارع وصادرات وأمور أخرى تدحض ادعاءاتها.


وأشار إلى بدائل أخرى بعيدا عن خيار الحرب تتمثل في تنظيم الحدود والأجواء، لافتًا إلى أن إثيوبيا بممارساتها الحالية ورفضها التعاون كأنما ترفض فكرة الاتحاد الأفريقي الذي نادى بالتعاون في مجالات التجارة والكهرباء وانتقال المواطنين.


في المقابل طالب ياسين أحمد رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية، القيادتين المصرية والسودانية بمراجعة سياستيهما وإستراتيجياتهما التي وصفها بالخاطئة تجاه الأزمة.


وقال للجزيرة مباشر إن الضمانات لحل الأزمة تتمثل في دور الاتحاد الأفريقي ووجود مراقبين ومتابعة شركاء دوليين، منتقدًا التدويل السوداني المصري للقضية والتي اعتبر أن إثيوبيا انتصرت فيها بدعم دولي لها.


وأضاف أن دولتي المصب (مصر والسودان) أساءتا التقدير بذهابها إلى مجلس الأمن الذي رد القضية للاتحاد الأفريقي، حتى إن القرار الأمريكي جاء منسجمًا مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن وكلهم أجمعوا على دعم فكرة العودة للمفاوضات الثلاثية.