أقام فريق مكتب المحاماة الحقوقي (دفاع)، لصاحبه خالد علي، الدعوى القضائية رقم 46278 لسنة 75 قضائية، الدائرة الأولى حقوق وحريات أمام محكمة القضاء الإداري، موكلاً عن كلّ من الكاتب الصحفي هشام فؤاد، والنشطاء السياسيين سناء سيف، وأحمد دومة، وعلاء عبد الفتاح، والسياسي البارز عبد المنعم أبو الفتوح، والصحفي حسام مؤنس، والناشط رامي شعث، والبرلماني زياد العليمي، ضدّ رئيس حكومة الانقلاب ووزارات الصحة والداخلية، ومساعد الوزير لقطاع مصلحة السجون، وطالبوا فيها بتسجيل رغبتهم في إدراج أسمائهم، وأسماء من يرغب من المودعين الآخرين بالسجون المصرية ضمن الحملة القومية للتطعيم ضدّ وباء كورونا.

وحسب ما جاء في بيان "دفاع"، فإنّ الموكلين الثمانية، تمسّكوا بحقهم في الحصول على اللقاح المضاد لكورونا، وطالبوا بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن منحهم اللقاح داخل مقار احتجازهم بالسجون المصرية، بما ترتب عن ذلك من آثار.

وكان فريق "دفاع" قد تقدّم بإنذارات للمطعون ضدّهم، إلّا أنهم لم يحرّكوا ساكناً، فرُفع الطعن لإلزامهم بتلقيح الطاعنين وكلّ من يرغب في ذلك من المودعين بالسجون المصرية.

وتأتي هذه الدعوى القضائية، في أعقاب  إنذار وجّهته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية نهاية إبريل الماضي، إلى وزير داخلية الانقلاب؛ لمطالبته بتمكين نزلاء السجون من المحكومين والمحبوسين احتياطياً من اختيار التسجيل لتلقي لقاح كورونا داخل السجون وأماكن الاحتجاز على وجه السرعة، وذلك خشية على حياتهم وعلى الصحة العامة للمجتمع، في ظلّ تعاقب موجات أشدّ للفيروس، وتوالي ارتفاع الإصابات والوفيات، واحتراماً لحقّهم في الصحة كإحدى الفئات الأكثر عرضة للعدوى بسبب أوضاع الاحتجاز في أماكن مغلقة واستحالة التباعد الجسدي.
وقدّم محامو المبادرة، البلاغ نيابة عن الباحث بالمبادرة والسجين السياسي، باتريك جورج ميشيل زكى، المحبوس احتياطياً بمجمع سجون طرة على ذمة القضية 1766 لسنة 2019 أمن دولة عليا منذ فبراير2020.

وقالت المبادرة إنه بالرغم من محدودية كمية اللقاحات المتوافرة في مصر حتى الآن، فقد توسّعت وزارة الصحة أخيراً في توزيع اللقاح على مستوى الجمهورية لجميع الأفراد دون التقيد بإعطاء الأولوية للمجموعات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، ومنهم السجناء والمحبوسون احتياطياً.

وشدّدت المبادرة المصرية على أنّ إتاحة اللقاح للسجناء وتطعيمهم ليست رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل ضرورة وأولوية للصحة العامة، والتزام يقع على عاتق الحكومة.

وسبق أن اتخذت حكومة الانقلاب حزمة من الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا، جرى على أثرها تعطيل حق السجناء والمحتجزين في الزيارة الدورية لذويهم مدة تتجاوز الثلاثة أشهر كاملة، دون توفير أيّ وسائل أخرى للتواصل، ما أثّر بصحتهم النفسية سلباً، فضلاً عن حرمانهم احتياجاتهم التي توفرها الزيارة من الغذاء والأدوية. وعندما سُمح بعودة الزيارة في أغسطس 2020، جاءت بشروط جديدة تطول فيها الفترة الزمنية بين الزيارة والأخرى. كذلك تعذّر حضور العديد من المحبوسين احتياطياً أمام النيابة، واستمرّ حبسهم بالمخالفة للمدة القانونية المحدّدة للحبس الاحتياطي وقانونيته.

ووفقاً لـ"خريطة طريق" منظمة الصحة العالمية لتحديد أولوية توفير اللقاح في سياق الإمدادات المحدودة" المنشورة في أكتوبر الماضي، فإنّ السجناء والمحبوسين احتياطياً يقعون ضمن المجموعات الأكثر عرضة لاكتساب العدوى ونقلها، وذلك لوجودهم في أماكن مزدحمة ومغلقة يصعب فيها مراعاة التباعد الجسدي.

ويبلغ عدد السجون الجديدة التي صدر قرار بإنشائها بعد ثورة يناير 2011، حتى الآن، أي في خلال 10 سنوات، 35 سجناً، لتضاف إلى 43 سجناً رئيسياً كانت تعمل قبل ثورة يناير، ليصبح عدد السجون الأساسية نحو 78 سجناً.

وتُقدّر الشبكة العربية عدد السجناء والمحبوسين احتياطياً والمحتجزين في مصر، حتى بداية مارس/ آذار 2021، بنحو 120 ألف سجين، بينهم نحو 65 ألف سجين ومحبوس سياسي، وحوالى 54 سجيناً ومحبوساً جنائياً، ونحو ألف محتجز لم نتوصّل إلى معرفة أسباب احتجازهم.