عدَّت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية قرار تأجيل الانتخابات مسًّا خطيرًا بأحد مقومات بقايا الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني، أي حق المواطن بالتغيير عبر صندوق الاقتراع، والتعبير عن إرادته السياسية الحرة، وحقه المكفول بالقانون.

ورأت الشبكة، في بيان صحفي، أنَّ قرار التأجيل ينطوي أيضًا على خطورة كبيرة؛ إذ كان يمكن للانتخابات لو جرت أن تشكل مدخلا مهمًّا ليس فقط لتجديد الشرعيات، وإنما أيضا لاستعادة الوحدة الوطنية التي تراجعت كثيرًا على مدار سنوات الانقسام الكارثي.

وقالت: إنه ينطوي على خطر أن يساهم أكثر في (تأبيد) الانقسام وتحويله لحالة انفصال جغرافي دائم، وسياسي تستغله دولة الاحتلال لإحكام قبضتها على الأراضي الفلسطينية تنفيذا لصفقة القرن، وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة لضرب وحدتهما الجغرافية والسياسية، وتكريس مخطط الضم (السلب والسرقة)، وفرض الأمر الواقع.

وأشارت الشبكة إلى أنه لم يكن مفاجئًا على ضوء المشاورات، وتصريحات أوساط عديدة وما تناقلته وسائل إعلام مختلفة، وكانت كل المؤشرات تشير بوضوح إلى أن قضية التأجيل باتت مؤكدة حتى قبل اجتماع "القيادة" "التشاوري".

وأكدت أنها تتفق مع الإجماع الوطني حول محورية القدس في أي انتخابات، لنفس الأسباب التي ترفض سلطات الاحتلال لأجلها الالتزام بالترتيبات الخاصة بالقدس برغم بعض جوانبها المذلة، وأنّ انتخاباتٍ دون القدس تعد جريمة بحقها.

وأشارت إلى وجود استعجال لقرار التأجيل وعدم بذل جهد حقيقي لبناء إجماع وطني، قبل خوض أي معركة جدّية لتحدي إجراءات الاحتلال وتحويل القدس فعلًا إلى بؤرة الاهتمام، وكون التأجيل مفتوحًا ويضع مصير الديمقراطية الفلسطينية بيد حكومة الاحتلال.

ودعت الشبكة للشروع فورًا في حوار وطني شامل يضم القوى السياسية، والمجتمع المدني، والفعاليات المختلفة لإيجاد معالجات جدية للوضع الداخلي، وحماية مقدرات الشعب، وصون إرثه الطويل في الاختلاف والتباين في إطار شراكة سياسية، وبرنامج وطني يضم الجميع، وتعزيز مكانة ودور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده.

وحذرت من خطورة الانزلاق إلى حالة فوضى تؤدي إلى دكتاتورية عسكرية، داعية للتوقف التام عن المساس بالقانون الأساسي والمنظومة القانونية والتراجع عن الخطوات التي تمت في اتجاه السيطرة على القضاء.

وحثّت على توفير مناخ للحوار واحترام الحريات العامة، وتفعيل سائر أنواع الانتخابات المجمدة والتي لا يستقيم استمرار تجميدها؛ مثل البلديات، ومجالس الطلبة، والنقابات المهنية، مع التباكي على الديمقراطية وانتظام الانتخابات.

وطالبت الشبكة بالبدء بخطوات عملية، والإسراع بتشكيل حكومة وحدة جديدة، حكومة إنقاذ وطني تضم أوسع أطياف اللون السياسي، والكفاءات الوطنية، واستخلاص العبر من تجربة عمل الحكومات السابقة، والذهاب لتغيير وظيفة السلطة برمتها بما يخدم قضية التحرر الوطني، ودعم صمود الناس، وبما يكفل احترام الحريات العامة، والحقوق المدنية، ومراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقمت وأثرت على جميع مناحي الحياة بعد انتشار فيروس كورونا.

وقالت: إن على الحكومة أن تتولى التحضير لإجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز الستة أشهر، ومطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لضمان إجرائها في القدس المحتلة.

وأكدت شبكة المنظمات الأهلية ضرورة مدّ القدس بكل مقومات الصمود، والبقاء في مدينتهم، وتحدي إجراءات الاحتلال في مواجهة سياسات التطهير العرقي.

وشددت على أن على حجر الأساس للمرحلة المقبلة هو التمسك بالحقوق الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف في العودة، وتقرير المصير، والاستقلال الوطني في دولة مستقلة كاملة السيادة عاصمتها القدس.