فاجأ طارق عامر، محافظ البنك المركزي الجميع مؤخرا بإعلانه اعتزام مصر رد مديونيات بقيمة 5.2 مليار دولار مستحقة لبنك التصدير والاستيراد الأفريقى قبل نهاية ديسمبر المقبل، رغم عدم وجود هذه المليارات فى خطة السداد التى أعلنها البنك المركزي قبل ثلاثة شهور، ما يعنى أن مصر ستكون ملزمة بدفع أكثر من 13 مليار دولار قبل نهاية العام الحالي.
وأرجع خبراء اقتصاديون عدم إعلان قيمة هذا القرض لمجموعة من الأسباب أبرزها ، عدم الشفافية، والتغطية على أخطاء الحكومة، وأنه قرض قصير الأجل.
ويعتزم البنك المركزى المصرى، رد مديونيات بقيمة 5.2 مليار دولار مستحقة لبنك التصدير والاستيراد الأفريقى «Afrexim Bank» قبل نهاية ديسمبر المقبل.
وتتوزع المديونيات بواقع 3.2 مليار دولار فى شكل قرض قصير الأجل، و2 مليار دولار سيولة حصل عليها البنك المركزى عبر عملية إعادة شراء لأوراق مالية حكومية مع المصرف الأفريقى من خلال آلية يطلق عليها "RIPO"، وذلك عقب تحرير سعر صرف الجنيه فى نوفمبر 2016، بغرض تعزيز موقف العملات الأجنبية لديه.
وأكد طارق عامر، محافظ البنك المركزى، أن رد مستحقات البنك الأفريقى يساهم فى تحقيق خفض كبير جدا فى الالتزامات الخارجية.
وتقدر إجمالى المديونيات الخارجية قصيرة الأجل، والمستحقة خلال الربع الأخير من العام الجارى "أكتوبر – ديسمبر 2017" بنحو 8.134 مليار دولار، موزعة بواقع 22.2 مليون دولار فى أكتوبر، و4.278 مليار دولار فى نوفمبر، و3.833 مليار دولار فى ديسمبر.
ويعتزم البنك المركزى المصرى سداد مديونيات قصيرة الأجل، بقيمة 8.4 مليار دولار، بدأت من يوليو الجارى، وتمتد حتى مطلع يناير المقبل.
وكشفت خطة السداد، عن تمركز أغلب مدفوعات الدين المستحقة، فى آخر شهرين من العام الجارى، بواقع 4.3 مليار دولار، خلال شهر نوفمبر، و3.8 مليار فى ديسمبر، بينما سجلت مدفوعات "يوليو، وأغسطس، وسبتمبر، وأكتوبر" قيمًا ضئيلة بين 22 و153 مليون دولار.
وتشمل المدفوعات المستحقة سداد 2 مليار دولار، لصالح مجموعة من البنوك الدولية، التى أبرمت اتفاقًا مع البنك المركزى نهاية العام الماضى، لتنفيذ عملية بيع وإعادة شراء سندات دولية دولارية، طرحتها وزارة المالية فى بورصة أيرلندا، بآجال استحقاق ديسمبر المقبل، ونوفمبر 2024، ونوفمبر 2028.
وكذلك رد سندات بقيمة 1.3 مليار دولار، أصدرتها وزارة المالية فى نوفمبر 2016، بعائد 4.622 % ومستحقة فى 10 ديسمبر المقبل.
كما تشمل الخطة سداد 400 مليون دولار، تمثل آخر شرائح القرض التركى الذى حصلت القاهرة عليه بقيمة مليار دولار، فى العام المالى 2012 - 2013، وشرعت فى سداده منتصف 2014 ، بالإضافة إلى رد ما يقرب من 600 مليون دولار، أقساط ودائع مستحقة لكل من السعودية وليبيا، بواقع 100 مليون دولار للأولى، و500 مليون للثانية.
ديون قصيرة الأجل
من جانبه قال الباحث الاقتصادي، ممدوح الولي، إن هناك 3 أنواع من الديون والقروض، تتمثل فى: قصير الأجل ومدتها أقل من عام، ومتوسطة الأجل ومدتها حتى 3 أعوام، وطويل الأجل أكثر من 3 أعوام.
وأضاف الولي، فى تصريحات صحفية، أن سبب عدم إعلان البنك المركزي عن تلقي 5.2 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأفريقي، يتمثل فى أن هذه المديونيات قصيرة الأجل، وقد يرى البنك المركزي فى بعض الأحيان إمكانية عدم الإعلان عن القروض قصيرة الأجل لأن توقيت سدادها سريع عكس القروض متوسطة وطويل الأجل.
عدم الشفافية
الدكتور سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي، قال إن السبب الرئيسي فى إخفاء البنك المركزي هذه المديونيات وعدم وضعها فى خطة السداد، عدم الشفافية الموجودة فى مصر.
وأضاف سليمان، فى تصريحات صحفية، أن عدم الشفافية أدى إلى أننا لم نعرف متى استلمت مصر قيمة هذه المديونيات ولماذا اقترضتها وأين تم صرفها وكيف سيتم تسديدها، مشيرا إلى أن عدم الإعلان نوع من التغطية على سلبيات الحكومة وخاصة أنها تدور فى دائرة الديون التى لا تنتهى.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن القروض الخارجية يجب أن يوافق عليها البرلمان قبل استلامها وإذا كانت الحكومة تخفى أخبارها عن الشعب كان يجب على البرلمان القيام بدوره ويعلن تفاصيل هذه المديونيات فى حالة موافقته عليها.
وكشف البنك المركزي المصري فى أحدث تقرير شهري صادر له، عن مؤشرات القطاع المصرفي الخاصة بالقروض والودائع ، بجانب مؤشرات الاقتصاد الكلي الخاصة بالدين الخارجي والاستثمارات المباشرة.
وأظهر التقرير ارتفاع إجمالي ديون مصر الخارجية إلي 73.88 مليار دولار بنهاية مارس 2017، مقابل 67.332 مليار دولار بنهاية 2016، بارتفاع قدره 6.5 مليار دولار.
وسجلت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي 41.2% بنهاية مارس مقابل 37.6% بنهاية 2016، وبلغ متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي 759 دولار بنهاية مارس 2017، مقابل 691 دولار بنهاية 2016.
وأظهرت وثيقة اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى 102.4 مليار دولار، بحلول العام المالي 2020-2021، ونحو 82.3 مليار دولار بالعام 2017-2018.
وبلغ الاحتياطي النقدي 36.1 مليار دولار، نهاية أغسطس، مقارنة بـ 24.3 مليار دولار، نهاية ديسمبر الماضى.
هل القرض كان سرا
وقال مصطفي السلماوي الباحث الاقتصادي، إن هذا التصريح من محافظ البنك المركزي عبارة عن قنبلة من العيار الثقيل طالت شظاياها 95 مليون مصري، حيث إننا لا نعلم متى اقترضنا 5.2 مليار دولار من بنك التصدير والاستيراد الإفريقي، فهل هذا القرض كان سرًّا؟! متعجبًا من إخفاء دولة في العالم 7.3% من إجمالي مديونيتها الخارجية.
وأضاف السلماوي، فى تصريحات صحفية، أن ارتفاع الديون الخارجية في عام واحد لأكثر من 34% أمر خطير، حيث كانت الديون بنهاية مارس 2016 تبلغ 53.4 مليار دولار، وارتفعت إلى 73.9 مليار دولار، مؤكدًا ضرورة الحديث بشفافية ومعلومات أكثر وضوحًا عن القروض الخارجية، فعندما نعرف مع اقتراب موعد سداد قرض أننا حصلنا عليه، أي أن الحكومة أخفت عن الشعب قرضًا بحجم 5.2 مليار دولار، هنا يجب أن نسأل: هل تلك الديون متراكمة منذ سنوات ولا نعرف عنها شيئًا؟ وفي أي المشروعات تم توظيف ذلك القرض؟.
وأشار إلى أنه لا بد من الربط بين تعجيل الحكومة بطرح سندات بنحو 8 مليارات دولار، ستكون سابقة لسداد القروض التي ستتراكم علينا، ويصل بعضها إلى 30 عامًا بأعلى معدل فائدة في العالم، ووصولنا لمرحلة الاقتراض لتسديد ما علينا؛ من أجل المحافظة على مكانتنا أمام العالم، بدلاً من البناء، وهو ما يؤكد أننا وصلنا إلى مرحلة الخطر.

