شن حاتم ابو زيد الناطق باسم حزب الاصالة والقيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب هجوما حادا علي المبادرة الصادرة من حزب مصر القوية بشان الوضع الراهن معتبرا أنها تثير السخرية والاشمئزاز وتكشف عن عدم وعي الحزب بما يحدث في مصر وأزمتها.
 
وقال في تصريح صحفي : " هذا أمر مثير للسخرية و الاشمئزاز، ومن الطبيعي أن تصدر مثل هذه المبادرة من حزب شريك أساسي في الانقلاب، فما يسمى بمصر القوية كان أحد القوى الداعمة لمشروع 30 يونيو الانقلابي ، وقد كان على بعد ثلاثة أشهر منهم انتخابات برلمانية تضمن كل ما يشترطونه وزيادة، ولكنهم انقلبوا على المسار الذي ينادون به الآن.
 
واضاف أن هذه المبادرة من جهة المبدأ تتضمن اعتراف بالمنظومة "العصابية الإجرامية" التي تستولى على البلاد بمفهوم القوة وشرعية التعذيب و التواطؤ مع الخارج، وإن كان لدى حزب مصر القوية مشكلة انتخابية فليحلها مع نظامه بعيدا عن الثورة وقوى الإصلاح والحرية التي تسعى لإسقاط النظام كما قال .
 
وتابع قائلا :  ومن المضحك فعلا أن نجد مبادرة الحزب تتحدث عن إشراف قضائي يعنى القضاة الذين يعطوا أحكام إعدام بالجملة في سويعات قلائل هم ضمانة العملية الانتخابية  ، ولو سلمنا بهذا ، من الذي يضمن لحزب مصر القوية أو غيره أنه لو فاز بالأغلبية سيمكن من تشكيل حكومة ، ولما لا يتم الانقلاب عليه ثانية ؟ هل كل ما يأمله واضعوا تلك المبادرة بضعة مقاعد برلمانية مع بعض الصراخ ، بهذا يصبح كل شيء تمام، ولو تعدى الأمر ذلك فالانقلاب حاضر وجاهز، وليسقط الآلاف بلا ثمن!!! ثم نعيد اللعبة من جديد، من الواضح أن حزب مصر القوية مازال لم يفهم بعد مشكلة مصر، ولهذا تلك هي كل آماله . "
 
واضاف : " أود أن أعلمه أن مشكلتنا ليست في سلطة أو مقعد برلماني هنا أو مكسب هناك، نحن نبحث عن حرية وطن، عن استقلال لقرارنا السياسي ، عن أمة محترمة لا دولة تقوم بمهام قذرة بالوكالة، ولا تستطيع أن تقول لا ، لأن سيادتها منقوصة، نبحث عن عدالة حقيقية يتقاسم فيها أبناء الوطن المسئولية والثروة ، ويتقدم كل وفق كفاءته لا لشيء آخر، والانقلاب ما هو إلا الوجه القبيح لقوى الشر العالمية التي تستبد بهذا الوطن وتسرق ثروات شعبه .
 
وأشار ابو زيد الي أن هذه المبادرة متسقة مع "موقف حزب مصر القوية فهو حزب انقلابي إقصائي لا يرغب في الحرية بصدق، وإنما ينظر إليها من مفهوم خاص به.  وهذا يخالف وجهة نظر ورؤية الأحرار الباحثين عن العدالة".، موضحا أنه حتى يدعو أحد الشعب للذهاب للصندوق عليه أن يحترم الصندوق، ويحترم قرار الشعب وإرادته، وسوى ذلك فهو كاذب أفاك.
 
وأكد حاتم ابو زيد الناطق باسم حزب الاصالة والقيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية أن "المبادرة أهدرت دماء الآلاف الذين قتلهم الانقلاب، فهي تدندن حول التعويض والمسامحة فتوفر المهرب والملاذ الآمن للعصابة الإرهابية التي مارست أبشع عمليات القتل والذبح وأججت الفتن في المجتمع وقامت بالعديد من المذابح، وأهدرت حق ملايين المصريين في تغيير النظام، وإقامة نظام على أسس الشورى والحرية والعدل، تلك الأسس التي تضمنها وتحققها الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذي لن يتخلى عنه الشعب المصري.
 
بنود المبادرة التي طرحها مصر القوية :
 
البند الأول يتعلق بالتشريع والرقابة، وجاء فيه: 
 
ضرورة التوقف التام عن إصدار قوانين في ظل غياب مجلس النواب، ووقف العمل بكل القوانين المخالفة للدستور ولمواثيق حقوق الإنسان مثل قانون التظاهر وقانون مد الحبس الاحتياطي الذي صار مفتوح المدة بلا أي سقف زمني، و الدعوة لإقامة حوار جاد حول قانون الجمعيات الأهلية وتأجيل إصداره لما بعد الانتخابات النيابية، والابتعاد عن التعبيرات الفضفاضة التى وردت بالقانون ١٢٨ لسنة ٢٠١٤، على أن يكون القانون مبنيا على حرية التنظيم وحرية المجتمع المدني دون وصاية تنفيذية مع رقابة شفافة على التمويل.
 وجاء تحت هذا البند أيضا ضرورة تعديل قانونى الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية، وخاصة فيما يتعلق بنسبة القوائم إلى الفردي، وإلغاء نظام الانتخاب بالقوائم المطلقة المليء بالعوار؛ بحيث يدعم القانون المعدل الأحزاب والبرامج السياسية مع ضمان لتمثيل كافة أطياف المجتمع وقواه الحية؛ حتى لا نعيد إلى البرلمان الفاسدين واللاعبين بالمال السياسي ونواب القبلية والعصبيات مع السماح للمستقلين بتشكيل قوائم أو التواجد بداخلها على أن يتم التغلب على شرط المرأة والعمال والفلاحين والشباب وغيرهم من خلال حصة التعيين. 
 
كما تضمنت المبادرة  ضرورة توفير إشراف قضائي وحقوقي كامل على العملية الانتخابية كلها بإدارة عملية توزيع القضاة على اللجان من المجلس الأعلى للقضاء بحسب الأقدميات مستقلاً عن وزارة العدل وبنظام قاض لكل صندوق وأن تجرى قرعة علنية لاختيار موظفي اللجان دون أي اختيار حكومي أو أمني، وضمان أن يتم الاقتراع على يوم واحد، وعدم السماح بالتصويت خارج لجان محل الإقامة "المعروف بتصويت المغتربين" ثم ضمان أن يتم الفرز داخل لجان الاقتراع بعد انتهاء عملية التصويت بحضور مندوبي المرشحين والمراقبين والإعلاميين المصريين والأجانب وتحرير محاضر بنتيجة فرز كل صندوق وتسليم نسخ منها للمرشحين ثم إعلان كل لجنة فرعية نتيجة الفرز بها مباشرة؛ مع تشديد العقوبات على أي تدخل أمني أو حكومي في محاولة التأثير على حرية الناخبين. كما شمل مطلب بضمان حياد أجهزة الدولة، ومهنية وسائل الإعلام، مع فرض عقوبات صارمة وشديدة على أي مخالفة أو انتهاك لحق المرشحين أو التعرض لحياتهم الشخصية أو منعهم من التواصل المباشر مع الناخبين في أوقات الدعاية الرسمية. 
 
البند الثاني ويتعلق بالحقوق والحريات، وجاء فيه : 
 
"الإفراج الفوري عن كافة المحتجزين تحت الحبس الاحتياطي غير المدانين في قضايا الارهاب والقتل، والمبادرة بالإفراج عن قيادات كافة التيارات المعارضة التي لم يثبت بدلائل واضحة تورطها في أي جريمة، فلن تكون هناك جدية في دعوة أحزاب وحركات للمشاركة بينما يقبع بعض من قياداتها داخل السجون بلا جريمة واضحة، والفصل السريع والفوري في الإجراءات التعسفية مثل المنع من السفر والتحفظ على الأموال دون سند قانوني بات، ووقف كل إجراءات انتهاكات الحياة الشخصية وتفعيل مواد الدستور الحافظة للحريات الشخصية، والمحاسبة العاجلة لكل من ينتهك هذه الحريات". 
 
البند الثالث يتعلق بالإعلام، وجاء فيه:  
 
ضرورة تفعيل ميثاق الشرف الإعلامي بالاتفاق بين وسائل الإعلام والأحزاب والمجتمع المدني والحكومة بشكل متوازن يحافظ على الحريات ويمنع من بث الكراهية أو التحريض؛ بما لا يسمح بفرض رقابة حكومية على وسائل الإعلام أو تقييد لحرية التعبير؛ مع مراقبة قضائية ومجتمعية لأي أداءات إعلامية تحض على الكراهية أو القتل أو الإرهاب واتخاذ إجراءات قانونية عاجلة بشأنها؛ كأمر لازم لتحقيق عدالة انتقالية قائمة على المصالحة المجتمعية. 
 
البند الرابع يتعلق بمكافحة الإرهاب، ونص على: 
 
تشكيل قوة أمنية مدربة مهنيا وجسديا على مكافحة العمليات الإرهابية باستخدام أدوات التقنية الحديثة، وبتركيز على أهداف الخطر دون تمدد إلى مواطنين وعائلات أبرياء، و فتح حوارات اجتماعية موسعة حول مخاطر الفكر التكفيري والمتطرف؛ على أن يصاحب ذلك توسيع في حريات العمل السياسي والمدني حتى تستغل طاقات الشباب بشكل إيجابي وبناء ودون إقصاء أو تهميش لأي فكر يعتمد الكلمة والسلمية في نشر أفكاره، إلى جانب تقليل دوائر الاشتباه، والإفراج الفوري عن المسجونين غير المتهمين بجرائم فعلية، مع الوقف عن العمل لكل الأفراد المتهمين بانتهاكات حقوقية بحق المواطنين الأبرياء في سيناء وفي غيرها. 
 
البند الخامس نص على: 
 
دمج كل التيارات المتواجدة فيه والقبول بها كلاعب سياسي طالما اتفق الجميع على شروط العمل السياسي وتداول السلطة، على أن يكون هذا الدمج قائما على القبول بالعمل السلمي، العمل العلني، الالتزام بالدستور و القانون،عدم خلط بين العمل الدعوي والعمل الحزبي، عدم السماح بخطاب تحريضي أو طائفي، وحياد مؤسسات الدولة الرسمية، وعدم مشاركتها في العمل الحزبي بشكل خاص أو السياسي التنافسي بشكل عام. وعلى المدى الأبعد، شملت البنود، العدالة الانتقالية، وعودة كل مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية للقيام بواجباتها المهنية نحو الوطن والمواطنين دون أي تدخل من أي نوع في الحياة السياسية سلبا أو إيجابا؛ مع ضمان وجود خصوصية لهذه المؤسسات تحفظ مهمتها القومية وتحميها من أي صراعات أو تقلبات سياسية أو اجتماعية، بالإضافة لتحقيق استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية من خلال إلغاء أي دور لوزارة العدل في الرقابة على القضاة وذلك بنقل تبعية التفتيش القضائي إلى مجلس القضاء الأعلى، وتحقيق المساواة بين المواطنين في فرص الالتحاق بالقضاء مع ضبط وشفافية آليات اختيار الملتحقين بسلك القضاء، وإصدار قانون السلطة القضائية بالتشاور مع القضاء ومن خلال مجلس نيابي منتخب يعمل على تحقيق استقلال القضاء من جهة ويسرع في الفصل في القضايا المجتمعية بمستوى مهني رفيع من جهة أخرى، بالإضافة لإعادة هيكلة وزارة الداخلية بشكل لا يؤثر على مكافحتها للإرهاب، وبما يمنع أفرادها في ذات الوقت من انتهاك حقوق الإنسان، مع فصل الإدارات الخدمية عن التبعية لوزارة الداخلية لتخفيف العبء عليها.