بقلم: محمد عبد القدوس

 
لاحظ أني هنا أتحدث عن ثورة طلاب نصر، وليس فقط المنتمون للإخوان، وأنصار السيسي والنظام المستبد الحالي سيسارعون إلى القول: إن تلك الاحتجاجات صادرة من طلاب الإخوان فقط وهم يمثلون مجرد أقلية ترفضها الأغلبية الطلابية!! وأرد قائلا بالمثل الشعبي الشهير "ريما عادت إلى عادتها القديمة".. 
 
فمنذ أيام الملك فاروق وحتى عهد السيسي والأنظمة الحاكمة تعمل دوما على تشويه الحركات الطلابية المعارضة لها، ولا تنسى أن "ناصر" اتهم المظاهرات التي قامت ضد نظامه سنة 1968 بأنها من تدبير العناصر الرجعية، في حين أنها كانت صيحة احتجاج على الهزيمة في الحرب، وفي سنة 1972 ثار الطلاب من جديد احتجاجا على تأخير عام الحسم الذي وعد به الرئيس السادات شعب مصر، واتهم نظامه الشيوعيين وأهل اليسار بتدبير تلك الاحتجاجات.
 
واليوم يتكرر ذات الموقف من جديد.. طلاب مصر يثورون ضد القمع والاستبداد وحكم العسكر، وأجهزة الإعلام الموالية للسلطة الغاشمة تتهم تلك المظاهرات بأنها من تدبير الإخوان!

وهذه شهادة منهم على أن تلك الجماعة قوى عظمى؛ فالدولة التي يقودها الانقلاب بكل أجهزتها تحارب الإخوان منذ ما يقرب من سنة ونصف، ومع ذلك لم تنكسر شوكتهم حتى اﻵن!! ثم إننا لا نجد أي شعارات إخوانية في تلك الاحتجاجات؛ فهم يهتفون للحرية والديمقراطية وسقوط حكم العسكر والثأر لزملائهم الذين تم اعتقالهم أو سقطوا شهداء برصاص أجهزة النظام مما يؤكد أنها ثورة وطنية من الطراز اﻷول.