بقلم : م.حاتم عزام

سأفوض السيسي وأؤيد انقلابه وأسميه ثورة وأتغنى ب "تسلم الأيادي" وأتصالح معه، عندما يستطيع إنسان له قلب وعقل أن يقنعني بأن السيسي ليس جنرالاً عسكرياً ولا يمثل المؤسسة العسكرية التي حكمت مصر على مدار أكثر من ستين عاماً لم تقدم فيها سوى الفساد والاستبداد وتجريف الثورات وتجهيل الشعب المصري وإفقاره وإذلال كرامة الإنسان على يد نظام عسكري بوليسي أمني فاسد.
 
سأتغنى بالانقلاب وأكفر بالديموقراطية وباختيار الشعب الحر النزيه لو أن نظام انقلاب الثالث من يوليو قدم إنجازاً واحداً وواحدا فقط، ملموسا وبمعايير الأرقام والإحصائيات، أفضل مما كانت عليه الحال، اقتصادياً أو اجتماعياً قبل أي إنجاز سياسي.
 
سأتبع رسالات السيسي ومحمد إبراهيم واتبع دينهم، وأسميهم كما يسميهم فقهاء السلطان والاستبداد رسلاً منزلين، لو أقنعني هؤلاء أن القتل والاعتقال والحرق والتعذيب ومصادرة الحريات من فضائل الأعمال وشيم الصالحين.
سأومن أن السيسي أنقذ مصر من المخطط الإرهابي الحمساوي الأمريكي الصهيوني التركي القطري إذا استطاع أحدهم أن يقنعني بأن هذه المتناقضات يمكن أن تتحد.
 
سأسير في ركاب ثورة 30 يونيو إذا لم أر كل المفسدين الذين ثار عليهم الشعب المصري في 25 يناير هم الذين يتصدرون كل المشاهد والمنصات والأذرع الإعلامية والقضائية والسياسية و طغمة رجال الأعمال الفاسدة.
 
سأتغنى بحكم العسكر، لو أستطاع أحدهم أن يخبرني باسم دولة واحدة فقط متقدمة الآن يحكمها "العسكري".
 
سأومن أن السيسي ليس مجرماً ضد الإنسانية يستحق المحاكمة والقصاص منه ، وأنه أنقذ البلاد من مخطط أخونة الدولة، إذا استطاع أحدهم أن يقنعني بأن ما يحدث الآن ليس "أهبلة" للدولة.
 
إلى أن يتم هذا -ولن يتم- فليعمل كل صاحب عقل وضمير عقله وضميره في الرد على هذه الأسئلة، فكلكم "آتيه يوم القيامة فردا".
وليعلم الجميع أن حديث المجرم وتلويحه بمصالحة مزعومة عن طريق قنواته الأمنية وأذرعه الإعلامية ليس إلا دليل فشل وضعف ووهن، وهو ما يدعونا إلى استكمال مسيرة ثورة مصر.. فإرادة الشعب منتصرة وحقوق الدماء لم ولن تنسى، ولن تتقدم مصر إلا بإتمام ثورتها السلمية.. نعم السلمية.. ليجتث الشعب المصري هذا السرطان الذي استشرى في جسد الوطن منذ أن حكم العسكر مصر.
الثورة مستمرة