بقلم : المستشار "وليد شرابي"
صنفان من القضاة هما من يصلحا لأن يشغلا هذه المهنة .
الصنف الأول وهم فئة من القضاة في مصر تعي وتدرك أن عملها لا يقتضي منها سوى أن يحكم بين الناس بالعدل وليس منوطاً به أكثر من ذلك وأن العمل العام وفكرة الإصلاح لا تشغل باله كثيراً ،لذلك فهو حريص على ان يعمل قاضيا فقط يجد ويجتهد في القضايا المعروضة عليه دون أن يزيد على ذلك شئ فلا تجه يتعرض للمشكلات السياسية بل قد يكون ينظر في القضايا المعروضة عليه ولا يعنيه ما يحدث في القاعة الأخرى التي بجواره ،والحقيقة التي أقتنع بها أن القاضي بصفة عامة ليس منوطاً به أكثر من ذلك بالفعل .
أما الصنف الثاني فهو يتشابه كثيراَ مع الصنف الأول إلا أنه بجوار عمله القضائي تجده يحمل في نفسه هموم الوطن ويسعى إلى الإصلاح داخل القضاء وخارجه ،وهذه الحالة من وجهة نظري أفضل وكلاهما شريف .
والقاضي إذا ما تحول إهتمامه بالعمل العام فإن هذا العمل وهذه الصفة يكون لها تأثير بالغ الأثر على السلطة السياسية التي تقود هذا العمل ويصبح الأمر سلاح ذو حدين !!! فإما أن يكون أداء القاضي سلباً ضد مصلحة الوطن وفي هذه الحالة سوف يهوي بنفسه ويؤثر في غيره يوجور على مصلحة الوطن ،وإما أن يكون إيجاباً فيرقى بنفسه ويأخذ بيد غيره ويرتقي لتحقيق مصلحة الوطن .
ولا أدل على ذلك ما قام به نادي القضاة في عام 2005 ، 2006 عندما تصدى لمحاولات التزوير للإنتخابات البرلمانية وما لحق ذلك من أحداث ضد رموز في السلطة القضائية تلك الشرارة التي أشعلها المستشار الحر الشريف محمود الخضيري عندما كان رئيساً لنادي قضاة الإسكندرية ،وتبنها وثمنها المستشار زكريا عبد العزيز عندما كان رئيساً لنادي قضاة مصر ،وفي تلك الفترة كان المجتمع ينظر إلى القضاء بإعتباره الحصن الحصين وخط الدفاع الأول عن حقوقهم ضد منظومة الفساد التي تحكمهم ،وتحول القضاء إلى شعاع أمل في وسط ظلام حالك تسببت فيه سلطة العسكر التي كانت تحكم مصر في تلك الفترة .
كان القضاء بالنسبة للمجتمع المصري أشبه بوجبة طعام شهية طيبة الرائحة جميلة المنظر ما أن ترها وتشم رائحتها حتى تتوق إليها نفسك .
ولكن سنوات قليلة تلك في عمر القضاء وما لبث بعدها أن ترأس نادي القضاة (زند يق ) يحمل صفة القاضي فنفث سمه ليس على القضاء فقط ولكن كل ربوع مصر ،وقاد حملة تغير فهم ووعي القضاة ،ولم يبقى من فهموم العداله شئ لدى الكثير من القضاه ،ولما لا وهم يرون كبيرهم (الزند يق) يستولى على أراضي الدولة ويبيع للقضاة مشروع إسكان وهمي في 6 أكتوبر وبدلا من إتهامه وحبسه تفتح له الفضائيات شاشاتها بالساعات فيتكلم وينصح ويصنف الناس هذا خائن عميل وهذا وطني مخلص .
أصبح القضاة يرون أن الفارق كبيراً بين المستشار الوطني الشريف المخلص (الخضيري) وقد قارب العام داخل سجون الإنقلاب ،وبين الإنقلابي لص الأراضي (الزند يق) نجم الفضائيات.
نعم إختل ميزان العدل في عيون القضاة وغابت القدوة الصالحة عنهم فولوا أمرهم لصاً وأول من سرق سرقهم ،فعلت البلاهه وجوهاً كثيرة منهم فصفقوا له وهم يعلمون أنه لص وأنه سرقهم ،لذلك لا عجب أن يصل الأداء القضائي بعد ذلك إلى حالة التعفن التي يمر بها الأن وأن يكون الظلم والقهر والإستبداد عنواناً للمرحلة .
إن وجبة الطعام الجميلة التي تحدثنا عنها منذ قليل خلال عامي 2005 ، 2006 مرت بمراحل الهضم المختلفة (للأسف)وتحول قضاء مصر إلى قضاء الحاجة - إلا من رحم ربي - ووجب التخلص منها.

