بقلم : د.محمد محسوب
في مقابل رواة الحديث والأثر الثقات الذين حملوا إلي الأمة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وآثاره نشأت مهنة حقيرة امتهنها بعض من ليس لديه أي مهارة سوى مهارة الكذب.. سمّو القائم بها ظلما "القاص" وما هو إلا ملفق للأكاذيب ؛ وكان يدور على المدن والقرى يقصُّ على الناس حكايات يصدرها بواقعة معروفة ثم يقيم عليها قصة ملفقة مبتغيا جمع المال من البسطاء.. وإليكم حادثة كان بطلها أحد هؤلاء مع الإمام أحمد بن حنبل والمحدث يحيى بن معين.
فقد صلّى الإمام وصاحبه يوما بمسجد بالكوفة.. وبعد الصلاة انبرى رجل فتصدر الناس وبدأ في سرد قصص وحكايات كثيرة.. وكان مما قاله أحاديث مكذوبة على النبي (صلى الله عليه وسلم) منها.
- حدثني أحمد بن حنبل عن يحى بن معين عن فلان عن فلان أن النبي قال: من سبح لله مائة قيض له سبعون ألف ألف ملك يستغفرون له بسبعين ألف ألف لسان كل لسان ينطق بسبعين ألف ألف لغة.
فانتفض الإمام أحمد بن حنبل وقال مخاطبا القاصّ: يارجل من حدثك بذلك؟؟
قال الرجل بكل زهو وثقة: حدثني أحمد بن حنبل عن يحيى بن معين.
قال الإمام ضاحكا: لكني أنا أحمد ابن حنبل وهذا يحيى بن معين.. ولم نحدثك بذلك... فكيف تكذب على النبي (صلى الله عليه وسلم) وتنسب الكذب إلينا.
فقال الرجل محتدا دون أن يفقد ثقته الكاذبة بنفسه ولا زهوه البليد بما يقول: والله طالما سمعت أن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ساذجان.. أوتحسبان أنه ليس على البسيطة غيركما بهذين الاسمين.. لقد حدثي أحمد بن حنبل آخر ويحيى بن معين آخر..!!
لا يختلف هؤلاء عمّن استأجرهم الانقلاب لينسجوا كل يوم قصة ملفقة لتجميل قبحه وتشويه معارضيه.
ذهب القاصّون الكاذبون دون أن يذكرهم أحد رغم ما ملأ جيوبهم من دنانير البسطاء أو ذهبِ وفضة الطغاة.. وبقي المحدثون مع ما لحقهم من سفه الكذابين وتنكيل الطغاة كما وقع للإمام أحمد.
وكذلك سيذهب كذّابو الانقلاب دون أن تشفع لهم أمواله ودون أن يتمكنوا من غسل يديه من دماء المصريين.. فلو اجتمع سبعون ألف ألف كذّاب منهم ما زادوا الانقلاب إلا قبحا ولا ازدادوا به إلا حقارة وسقوطا.

